زوج حائر- الجيزة:


مشكلتي تتلخص في أن زوجتي متسلطة لأبعد الحدود، تريد أن تنفرد بجميع القرارات حتى في علاقاتي بأهلي، فلقد أبعدتني عنهم ولم يدخل أحد بيتي بسبب سوء استقبالها، فضلاً عن أنها إذا لم أنفذ لها طلباتها تحول البيت إلى جحيم، فكرت في الانفصال عنها وأن أترك لها البيت، ولكنها أبعدت عني الأولاد وحرمتني منهم، وأنا لا أطيق فراق أولادي الأربعة وأريد أن أعيش في سلام. فماذا أفعل؟

تجيب عليه الكاتبة الصحفية عزة الدمرداش:

الأخ الفاضل: المركب ذات الريسين تغرق، لأنهما سيختلفان على الرئاسة وسيتنازعان على من منهما يمسك بالدفة، وبذلك تغرق المركب في قاع البحر.

من صاحب القرار في البيت؟ سؤال يجب أن يبحثه الزوجان معًا ولا يصر كل منهما على أن يكون هو صاحب القرار، ولكن لا بد أن تسير حياتهما وفق اتفاق مسبق (وما أوله شرط آخره نور) وواضح من رسالتك سلبية أقرؤها بين السطور: بعد كم سنة وكم من الأبناء شعرت أنها متسلطة؟! ألم تشعر بذلك من قبل؟!، لماذا لم توقفها عند حدها من أول يوم شعرت فيه بأنها تريد أن تنفرد بالقرار؟ لماذا لم تحجمها عندما أساءت استقبال أهلك وعرفتها أن كرامتهم من كرامتك؟ ولماذا ابتعدت أنت عنهم؟ أرى أنها وضعت يدها على مناطق الضعف عندك وخوفك من المشكلات ومن صوتها العالي فأصبحت تهاجمك بما تخاف أنت منه.

الأخ العزيز: أنت رجل لك حق القرار، والمشورة لازمة في كل الأمور، فإذا كان رأيها لصالح الأسرة فلا بأس وإذا كان فيه شيء من الأنانية فافعل ما تراه أنت إذا كان أيضًا لصالح الأسرة، هذا من ناحية القرار والسلطة، أما أنت فعليك إعادة ترتيب أوراقك ويجب أن تضع حدًا لهذه المعاملة. وسل نفسك: لماذا تتحكم فيك وفي الأولاد بهذه الدرجة التي جعلتها متسلطة كما تقول؟ يجب أن يكون لك رد فعل يعيد الأمور إلى طبيعتها، لن أقول لك افعل مثلها واغضب وثر ونكد على البيت والأولاد، بل بكل هدوء أعصاب إذا قامت بشيء خارج عن حدود العلاقة الزوجية المقدسة انصحها أولاً بالمعروف وإذا لم ترتدع عليك بالآتي:

- امنع مصروفها أولاً وعرفها أن هذا رد على تصرفها ثم اعتزلها ولا تتحدث إليها ولا توجه إليها نظرة واحدة ولا تجلس في المكان الذي تجلس فيه، بمعنى اجعلها على هامش حياتك وتصرف في البيت بمنتهى الحرية، بعدها ستفكر هي في تغيير سلوكها معك حين تشعر أنك صاحب موقف.

- أما زوجتك فأقول لها: اتقى الله في معاملة زوجك واعلمى أن عبادة الله بطاعة الزوج، وما معنى أن تسيئي معاملة أهل زوجك صاحب البيت؟! إن الزوجة تكبر في نظر الناس باحترامها زوجها وتقل وتتلاشى إذا صغرته وكبرت نفسها عليه. الحياة الزوجية احترام متبادل ولا بد من وجود مشاعر إنسانية تربط الزوجين لتستقيم الحياة، واعلمي أنك في يوم من الأيام ستكونين حماة وستفعل بك زوجة ابنك ما تفعلينه أنت بزوجك وأهله فهل ترضين ذلك؟ قدمي الخير وازرعي الحب في بيتك وحسني علاقتك مع أهل زوجك، فالأعمار بيد الله فلا بد أن يجد أولادك (عزوة) لهم يحبونهم ويقفون بجانبهم في الفرح والشدة بدلاً من عزلهم عن الأهل وإبعادهم عنهم..... وحين يأتي اليوم الذي يحتاج أولادك لأهلهم لن يجدوا واحدًا بفضل رصيدك السيئ عندهم.

- أتمنى أن تفيقي قبل فوات الأوان..... وازرعي الحب والحنان تحصدي الخير كله.