أدّى نحو 80 ألف فلسطيني صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان في المسجد الأقصى وباحاته، برغم إجراءات الاحتلال المشددة التي تستهدف تقليص أعداد الوافدين من الضفة الغربية وتقييد الوصول إلى المدينة المقدسة.
وأفادت مصادر مقدسية أن الحضور جاء رغم انتشار أمني واسع لقوات الاحتلال وتشديدات على مداخل القدس، ولا سيما عند حاجز قلنديا شمالي المدينة، حيث نصبت قوات الاحتلال حواجز ومكعبات إسمنتية، ودققت في بطاقات المصلين وفتشتهم، وأعادت العشرات منهم رغم حيازتهم تصاريح دخول سارية لأداء الصلاة.
وكانت سلطات الاحتلال أعلنت أنها ستسمح لعشرة آلاف فلسطيني فقط من سكان الضفة الغربية بأداء صلاة الجمعة أسبوعياً خلال رمضان، وفق شروط مقيدة تشمل تحديد الأعمار بخمسة وخمسين عاماً فما فوق للرجال، وخمسين عاماً فما فوق للنساء، مع السماح للأطفال حتى سن الثانية عشرة بمرافقة أحد الوالدين أو قريب من الدرجة الأولى.
غير أن هذه الأرقام المعلنة لا تنعكس، وفق مصادر محلية، على أرض الواقع، إذ تمنع قوات الاحتلال مئات المواطنين من الدخول دون إبداء مبررات واضحة، حتى في حال استيفائهم الشروط الشكلية.
وفي سياق تشديد الرقابة، استحدثت قوات الاحتلال نظام "البطاقة الممغنطة" الملزم لفلسطينيي الضفة، بحيث تُمرَّر عبر بوابات إلكترونية على الحواجز، ما يتيح تتبع حركة المصلين منذ خروجهم من مناطق سكنهم وحتى وصولهم إلى محيط القدس.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن سياسة أمنية متصاعدة منذ السابع من أكتوبر 2023، تقوم على تضييق الخناق على الوصول إلى المسجد الأقصى، عبر تقليص الأعداد المسموح بها، offers تصاريح مشروطة بموافقات أمنية مسبقة، وفرض رقابة رقمية مشددة.
في المقابل، تواصلت الدعوات الفلسطينية إلى شدّ الرحال وتكثيف الرباط في المسجد الأقصى لإفشال مخططات تهويده، حيث دعت حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى مواصلة الحشد الشعبي، وحثّت الفلسطينيين في القدس والداخل المحتل على استثمار أيام رمضان في تأكيد حقهم الديني والتاريخي في المسجد الأقصى، في ظل ما وصفته بتصاعد أطماع المستوطنين وإجراءات الاحتلال المقيدة للعبادة.