خمسة وسبعون عاماً مرت على تلك اللحظة الفارقة في تاريخ الأمة، عندما وضع المشروع الصهيوني أقدامه على أرض فلسطين، في 15 مايو 1948م، وأعلن دولته المزعومة برعاية أممية وحماية دولية وتواطؤ رسمي عربي.
وبعد سبعين عاماً من النكبة ومنذ خمس سنوات، شهدت قضية فلسطين منعطفاً جديداً بتوفير مزيد من الدعم الدولي من خلال محاولة فرض سياسة الأمر الواقع وافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، والهرولة العربية الجماعية نحو التطبيع.
لقد تجلت مظاهر الحماية الدولية للمشروع الصهيوني، ليس فقط في الاعتراف بهذا الكيان الغاصب ورعايته، ولكن أيضاً في الجهود المحمومة لحجب الحرية عن الشعوب العربية والإسلامية - خاصة دول الطوق - لتكون مكبلة الأيدي منزوعة الإرادة غير قادرة على التصدي لهذا المشروع الاستعماري.
كما تجلت مظاهر الحماية الدولية في التصدي لكل قوى الإحياء في الأمة، ومنع صعودها وتقليص وجودها عند الحدود الدنيا، حيث كان لجماعة الإخوان المسلمين في هذا الصدد النصيب الأكبر من الحصار والتنكيل؛ بسبب جهودها الدؤوبة في التصدي لهذا المشروع الاحتلالي منذ أيامه الأولى.
واستمرت مخططات الحماية الدولية من خلال التحالف مع الحكومات العسكرية والمستبدة؛ لتحمل على عاتقها عبء حماية المشروع الصهيوني وضمان بقائه، من خلال قمع الحريات وتقييد الشعوب وحظر الديمقراطية خوفاً من أن تدفع بقوى الأمة الحية إلى صدارة المشهد.
إلا أن روح المقاومة - التي جاءت على قدرٍ وكسرت الطوق الذي فرضته قوى الاستكبار العالمي وقوى الاستعباد الداخلي  - أعادت الروح إلى القضية الفلسطينية، وحركت المياه الراكدة ووضعتها على السطح الساخن للأحداث بعد أن توارت خلف ركام الخزي والعار والتطبيع.
إن الأحداث التي تشهدها غزة في ذكرى النكبة، وروح المقاومة التي تجلت في أروع صورها وأقضت مضاجع المحتل وأربكت حساباته، تبشر بزوال هذا الاحتلال الغاصب وتحقيق نصر قريب.
تحية إلى رجال المقاومة البواسل الذين يضحون بأرواحهم فداء لدينهم وأمتهم وقضيتهم، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ولا من ضيَّق الخناق عليهم، وإنهم لماضون بحول الله في طريقهم، إما شهادة غالية أو نصر عزيز.. "وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ" (الصف: 13)
والله اكبر ولله الحمد  
أ.د محمود حسين
القائم بأعمال المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"
الاثنين: 25 شوال 1444 هـ - 15 مايو 2023م