تتواصل حرب الإبادة الجماعية وحرب "التجويع" لليوم 150 على التوالي على قطاع غزة المحاصر، فيما يكشف العدوان حجم الإجرام الذي يرتكب على مرأى ومسمع العالم بحق الشعب الفلسطيني، بعد أن توفي الطفل يزن الكفارنة ذي العشر أعوام في مستشفى أبو يوسف النجار، حيث تحوّل هذا الطفل إلى "هيكلٍ عظميٍ" بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

تقول أم يزن المفجوعة بهذا الرحيل القاسي الذي لم تكن تتخيله طوال حياتها ولا في أسوأ كوابيس أحلامها: "يزن الآن عصفور في الجنة، ولم أكن أتوقع أن يصل الأمر به إلى هذه المرحلة"

وكان مستشفى كمال عدوان شمال القطاع أعلن أمس استشهاد 15 طفلاً جراء سوء التغذية والجفاف، مشيراً إلى أن حياة 6 أطفال في العناية المركزة مهددة نتيجة توقف المولد الكهربائي والأكسجين وضعف الإمكانيات الطبية.

وحذر العاملون في المجال الإنساني بالأمم المتحدة من أن ما يزيد على نصف مليون من أهالي القطاع على بعد خطوة واحدة من المجاعة، كما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن النقص المقلق في الغذاء وتزايد سوء التغذية والأمراض قد يؤديان إلى انفجار في وفيات الأطفال في غزة، حيث يعاني واحد من كل ستة أطفال دون الثانية من العمر من سوء التغذية.

تفاصيل قصة يزن

ونتيجة للحرب الصهيونية على قطاع غزة والنقص الحاد في إمدادات الغذاء، فارق الحياة الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة (10 سنوات) بعد مكوثه في المستشفى لمدة 10 أيام.

خلال تلك الفترة، تضاءل وزن الطفل يزن، بشكل ملحوظ بسبب نقص الغذاء الحاد الذي عمّ القطاع.

وكان الطفل يعاني من حالة مرضية تتعلق بالبلع والهضم تعود لفترة ولادته، لم يكن يمكنه بسببها إلا تناول الطعام المهروس مثل الموز والبيض، بحسب "الأناضول”.

وفي مستشفى أبو يوسف النجار بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، تفترش والدة الطفل الفقيد الأرض، والدموع تنساب من عيونها بحزن عميق على فقدان طفلها.

ولم تتوقع هذه الأم الفلسطينية المكلومة أن يصل الأمر بها إلى هذه المأساة، بسبب نقص الغذاء وانعدام الأمن الغذائي.

ويظهر يزن كهيكل عظمي هزيلا، فملامح وجهه وجسده تكشف عن عظامه الممتدة، ويبدو جسده ضئيلاً وهشاً.

و تبرز العظام من تحت الجلد، وتظهر علامات واضحة على نقص التغذية، مما يجعله يبدو ضعيفًا وهزيلًا للغاية.

ونزحت عائلة الكفارنة من شمال قطاع غزة بعد التحذيرات الصهيونية، واتجهت إلى مدينة رفح جنوبي القطاع مضطرةً لذلك.

تم تداول صور يزن التي تظهره كهيكل عظمي على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يكشف عن الآلام التي مر بها خلال الفترة الماضية وعن التأثير السلبي لسوء التغذية الذي تعرض له.

وتقول والدته للأناضول بعد أن ودعت طفلها: "فقدت طفلي اليوم بعد 10 أيام من إقامته في المستشفى بسبب سوء التغذية”.

وتضيف أم يزن: "خلال تلك الأيام، تدهورت حالته الصحية وفقد وزنه حتى أصبح هيكلاً عظمياً".

وتابعت: "يزن الآن عصفور في الجنة، ولم أكن أتوقع أن يصل الأمر به إلى هذه المرحلة”.

وأوضحت أن "غذاء يزن غير متوفر، ويعتمد على الطعام المهروس الذي أصبح من الصعب الحصول عليه في ظل الحرب والحصار”.

وقالت: "رسالتي للعالم أن يلقي نظرة على واقع غزة وأطفالها ويروا كيف تغيرت حياتنا”.

وتمنت أن يتغير الوضع في غزة للأفضل، مشيرة إلى أنها فقدت يزن اليوم وستفقد المزيد من الأطفال في المستقبل، حيث تمتلئ أقسام الأطفال بحالات مرضية بسبب الحرب وسوء التغذية.

ببالغ الحزن، يقول شريف الكفارنة، والد الطفل يزن: "فقدنا اليوم ابني الشهيد يزن الكفارنة بسبب نقص الغذاء”.

وأضاف: "نعاني من حالة نفسية صعبة بسبب فقدان ابني”.

وناشد الفلسطيني منظمة الصحة العالمية أن تلقي الضوء على حالات الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية بسبب الحرب الصهيونية.

وتمنى الكفارنة، أن تنتهي الحرب في أقرب وقت ممكن، وأن يتمتع الأطفال بصحة جيدة وأن يتناولوا طعامًا جيدًا.

وجراء الحرب وقيود الاحتلال الصهيوني، بات سكان غزة لا سيما محافظتي غزة والشمال على شفا مجاعة، في ظل شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، مع نزوح نحو مليوني فلسطيني من سكان القطاع الذي يحاصره الاحتلال منذ 17 عاما.

ومنذ 7 أكتوبر 2023، يشن الاحتلال الصهيوني عدوانًا غاشمًا على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الشهداء المدنيين معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة "الإبادة الجماعية".