حذّر رئيس هيئة شئون الأسرى والمحررين الوزير رائد أبو الحمص من تصعيد خطير وغير مسبوق تمارسه سلطات الاحتلال وإدارة سجونها بحق الأسرى الفلسطينيين، مؤكداً أن الهيئة تواصل تحركاتها المكثفة وعلى أعلى المستويات الدولية لمواجهة سياسات ممنهجة تقوم على القمع والعقاب الجماعي والانتقام السياسي، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق والمعايير الدولية ذات الصلة.
وأوضح أبو الحمص، في تصريحات صحفية، أن ما يجري داخل سجون الاحتلال لم يعد يندرج في إطار تجاوزات فردية أو إجراءات أمنية، بل يشكل نهجاً ثابتاً يستهدف كسر إرادة الأسرى والنيل من كرامتهم الإنسانية، من خلال اقتحامات متواصلة للأقسام، واعتداءات جسدية ممنهجة، واستخدام مفرط للقوة، إضافة إلى الحرمان المتعمد من العلاج والرعاية الطبية، وتقليص مقومات الحياة الأساسية، وفرض إجراءات عقابية جماعية طالت مختلف السجون دون استثناء.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل على توثيق هذه الانتهاكات بدقة عالية، ورفعها بشكل منتظم إلى المؤسسات الأممية والحقوقية المختصة، بما فيها الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والآليات الدولية المعنية، إلى جانب التواصل مع الأطراف الدولية المؤثرة، بهدف ممارسة ضغط حقيقي وفاعل على الاحتلال لإجباره على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ووقف ممارساته التي ترقى في كثير من جوانبها إلى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة.
وبيّن أن سلطات الاحتلال تتحمل المسئولية القانونية الكاملة عن التدهور الخطير في الأوضاع الصحية والنفسية للأسرى، في ظل الارتفاع المتزايد في أعداد المرضى، واستمرار سياسة الإهمال الطبي المتعمد، الأمر الذي يهدد حياة المئات منهم، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية منظومة حقوق الإنسان.
وشدد أبو الحمص على أن استمرار الصمت الدولي، أو الاكتفاء ببيانات القلق، يوفر غطاءً سياسياً وقانونياً للاحتلال لمواصلة انتهاكاته، داعياً إلى الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى خطوات عملية ملموسة، تشمل تفعيل آليات المساءلة الدولية، وإيفاد لجان تقصي حقائق مستقلة، وضمان رقابة دولية فاعلة على أوضاع الأسرى داخل السجون.
وأكد في ختام تصريحه أن الهيئة، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، ستواصل تحركاتها القانونية والدبلوماسية دون توقف، ولن تقبل باستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
ودعا المجتمع الدولي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة الهيئات المختصة، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والعمل الفوري لحماية الأسرى الفلسطينيين، وضمان حقوقهم الإنسانية، ووضع حد لهذه الانتهاكات الخطيرة والمتصاعدة.