وصلت مساء أمس الأربعاء، نحو 100 عائلة مهجّرة من أبناء عفرين في ريف حلب الشمالي، شمالي سورية، إلى ديارها قادمة من محافظة الحسكة (شمال شرق)، بعد نحو ثماني سنوات من النزوح القسري. وأعلنت إدارة منطقة عفرين استقبال العائلات عند معبر تل بارود في ريف الحسكة، مؤكدةً عبر معرّفاتها الرسمية تجهيز القافلة بما يضمن "عودة آمنة وكريمة" للأهالي إلى منازلهم وقراهم.
وتأتي هذه العودة تطبيقاً لبنود الاتفاق الموقع في 18 يناير الجاري بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، والذي نصّ في بنده الرابع عشر على "العمل للتوصل إلى تفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين وحي الشيخ مقصود إلى مناطقهم".
ولم تكن القافلة التي تحرّكت من مدينتي الحسكة والقامشلي عفوية، بل جاءت نتيجة تنسيق مسبق بين إدارة منطقة عفرين ووجهاء ورجال دين من أبناء المدينة، لتجاوز مخاوف العائلات من التعرّض للمنع أو التضييق.
وفي هذا السياق، قال القس شيرو شعرة، راعي الكنيسة الإنجيلية الكردية في عفرين، لـ"العربي الجديد"، إنّ التحضيرات بدأت بترتيب مباشر من إدارة المنطقة.
وأضاف: "أُبلغنا بوجود قافلة للأهالي المهجرين، وكان دورنا كوجهاء ورؤساء طوائف أن نرافق الناس ونطمئنهم، ونبعث رسائل سلام وأمان حتى وصولهم إلى آخر نقطة للجيش السوري في الحسكة".
وأوضح شعرة أن التنسيق والسرية ساهما في نجاح الخطة، قائلاً: "قسد لم تكن تعلم بوجودنا في تلك النقطة، لذلك لم تمنع خروج القافلة الأولى التي ضمّت أكثر من 30 سيارة، إضافة إلى نحو 40 سيارة خرجت من معبر آخر قبل وصولنا". وبحسب شعرة، جرى تجميع العائلات في منطقة الشدادي بريف الحسكة، قبل أن تنطلق القافلة نحو عفرين قرابة الساعة التاسعة من مساء أمس بالتوقيت المحلي.
في المقابل، أفاد نازحون من أبناء عفرين مقيمون في الحسكة لـ"العربي الجديد"، بأن عناصر من "قسد" منعوا، أمس الأربعاء، عدداً من العائلات من الوصول إلى منطقة الشدادي (نقطة الانطلاق الخاضعة لسيطرة الجيش السوري)، من دون تقديم أي مبررات، رغم رغبتهم الملحة بالعودة.
وتصف أم دلزار (42 عاماً)، وهي نازحة عادت إلى عفرين برفقة زوجها وأطفالها الثلاثة، رحلة العودة بأنها "أصعب وأسعد طريق سلكته منذ سنوات". وقالت لـ"العربي الجديد": "خرجنا من عفرين سنة 2018، وكان النزوح في الحسكة ثقيلاً جداً؛ كبر أولادي في الخيام والبيوت المستأجرة". وتضيف بتأثر: "رجعنا اليوم ولا نملك سوى الذكريات. الطريق كان محفوفاً بالخوف، لكن وجود الوجهاء معنا شجعنا على الإكمال. عودتنا إلى عفرين كانت كالحلم الذي تحقق".
تُعدّ هذه القافلة من أوائل التحركات الجماعية المنظمة لعودة مهجّري عفرين، الذين عانوا منذ عام 2018 من ظروف إنسانية واقتصادية قاسية في مناطق النزوح (شمال شرقي سورية). ويعلق الأهالي آمالاً كبيرة بأن تشكّل هذه الخطوة تمهيداً لعودة أوسع، تُنهي سنوات التهجير وتفتح الباب أمام معالجة ملف العودة بشكل شامل.