توفي المستشار محمد ناجي شحاتة الجمعة، الذي اشتهر في الأوساط الحقوقية والإعلامية بلقب "قاضي الإعدامات"، بعد أن أصدر أكثر أحكام الإعدام في تاريخ القضاء المصري الحديث، في قضايا ذات طابع سياسي، تعرضت لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية، اعتبرت كثيرا منها يفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة والنزيهة.
وشغل شحاتة مناصب قضائية بارزة، من بينها رئاسة محكمة الجنايات، ورئاسة محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، إلى جانب رئاسته لدائرة الإرهاب بمحكمة جنايات الجيزة.
وعقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، تولى شحاتة رئاسة الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الجيزة، وهي الدائرة التي تخصصت في محاكمة رافضي الانقلاب التي اعتبرها معارضون ومنظمات حقوقية "قضايا ملفقة" جرى توظيفها لتصفية الخصوم السياسيين.
ومن أبرز القضايا التي ترأسها:
- قضية "غرفة عمليات رابعة".
- قضية "خلية الماريوت" التي حوكم فيها صحفيو قناة الجزيرة.
- قضية اقتحام كرداسة التي أحال فيها أوراق 12 متهما إلى المفتي تمهيدا لإعدامهم.
- قضية مسجد الاستقامة التي قضى فيها بإعدام 13 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، بينهم فضيلة المرشد العام الأستاذ الدكتور محمد بديع.
- قضية أحداث مجلس الوزراء التي شملت 268 بريئا، وأصدر فيها أحكاما بالمؤبد على نحو 230 شخصا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 17 مليون جنيه.
أحكام بالإعدام والمؤبد خلال ساعات
وارتبط اسم شحاتة بإصدار أحكام غير مسبوقة من حيث العدد والسرعة، إذ أصدر أحكاما شملت إعدام 183 شخصا و230 حكما بالسجن المؤبد خلال 48 ساعة في قضية واحدة.
واعتبرت منظمات حقوقية أن هذا النمط من الأحكام الجماعية يعكس "تسييسا للقضاء"، ويشير إلى غياب ضمانات المحاكمة العادلة، مثل التحقق الفردي من الأدلة، وضمان حق الدفاع، وعدم إصدار أحكام جماعية في قضايا تتداخل فيها اتهامات سياسية وأمنية.
مواجهة دومة داخل المحكمة
ومن الوقائع التي أثارت اهتماما واسعا خلال جلسات "أحداث مجلس الوزراء"، أن الناشط السياسي أحمد دومة فاجأ شحاتة بسؤال يتعلق بصفحته على "فيسبوك"، بعدما تداول ناشطون صورا قالوا إنها "مسيئة لهيبة القضاء"، وهو ما انتهى بإصدار حكم إضافي ضد دومة بالسجن ثلاث سنوات.
مواقف سياسية علنية
وبعيدا عن منصة الأحكام، عرف شحاتة بإطلاق تصريحات سياسية علنية أثارت جدلا، برغم أن موقعه كقاض يتطلب الحياد.
وقال في أحد الحوارات الصحفية إن أكثر ما كان يستفزه خلال المحاكمات هتاف "يسقط كل قضاة العسكر"، واصفا الهتاف بعبارة أثارت صدمة واسعة حين قال: "أعتبرها كلاب تعوي".
كما نفى في التصريحات نفسها ممارسته للعمل السياسي، لكنه عاد ليقول إنه "كمواطن عادي" يميل لعبد الفتاح السيسي.
حراسة خاصة واتهامات بالتزوير
،وكانت وزارة الداخلية خصصت له حراسة خاصة بعد صدور حكم بتبرئة 18 ضابطا اتهموا بقتل معارضين.
كما ورد اسمه ضمن قضاة تم تقديم بلاغات ضدهم في مايو 2013 إلى وزير العدل، تضمنت اتهامات تتعلق بتزوير الانتخابات البرلمانية عام 2005 لصالح الحزب الوطني، في قضية مرتبطة بدائرة الزرقا في دمياط، إلا أن التحقيقات جرى حفظها لاحقا.
تعاطف مع "قناص العيون"
وفي موقف أثار انتقادات واسعة أيضا، نُقل عن شحاتة تعاطفه مع ضابط الشرطة الذي عرف إعلاميا بلقب "قناص العيون"، بعد إصابة أحد المتظاهرين بخرطوش في عينه، إذ قال إن الضابط "لم يقصد" إصابة المتظاهر، وإنه كان يطلق النار "لتفريق المتظاهرين"، لكن الطلقة خرجت في عين أحدهم بسبب قرب المسافة.
وعقب الإعلان عن وفاته، علق صانع المحتوى عبدالله الشريف على حسابه بمنصة "فيسبوك" قال: "هلك منذ ساعات محمد ناجي شحاتة، لم يكن المصريون يعرفون اسمه لأن لقبه كان الأبرز (قاضي الإعدامات)، كم قتل بلسانه وكم أحرق من صدور، فاليوم تستوي الرؤوس أمام عدالة السماء…".
وأضاف الشريف : "الحمد لله على نعمة يوم القيامة”.
بينما كتب المستشار وليد شرابي على صحفته على منصة "إكس" إن المستشار محمد ناجي شحاتة توفي اليوم، معزيا بعبارة: "البقاء والدوام لله"، ومشيرا إلى أن شحاتة كان قد أصدر خلال السنوات الماضية أحكاما بالإعدام في عدد كبير من القضايا ذات الطابع السياسي، وصفها شرابي بأنها "مسيسة"، طالت عددا كبيرا من المصريين يصعب حصره.
وأوضح المستشار شرابي أن من أبرز القضايا التي نظرها شحاتة وأصدر فيها أحكاما: قضية "أحداث كرداسة"، و"غرفة عمليات رابعة"، و"أحداث مجلس الوزراء"، و"أحداث مسجد الاستقامة".
وختم شرابي حديثه بالتذكير بأن اليوم هو يوم الجمعة، وفيه "ساعة إجابة"، داعيا إلى عدم نسيان شحاتة من الدعاء.