فجّرت عضو "لجنة الحرية الدينية" التابعة للبيت الأبيض، كاري بولر، موجة جدل واسعة في الولايات المتحدة عقب تصريحات وتغريدات انتقدت فيها ما وصفته بـ"الصهيونية السياسية" والدعم غير المشروط لـ"إسرائيل"، مؤكدة أنها "لن تركع لإسرائيل" وأنها "تفضل أن تموت على أن تفعل ذلك".
وأعلنت بولر، في منشور عبر حسابها على منصة "إكس" اليوم الأربعاء، أنها أصبحت أكثر إصرارًا على الحديث بصراحة بشأن "الصهيونية السياسية والأكاذيب التي رُوّجت لتبرير الحروب التي لا تنتهي ومقتل الأطفال والشيكات المفتوحة"، مشيرة إلى أن تحولها إلى الإيمان الكاثوليكي الكامل دفعها لإعادة تقييم ما اعتبرته خلطًا بين الدين والأجندات السياسية في بعض الأوساط الإنجيلية الأمريكية.
وأكدت في تصريحاتها أن "لا أمة تتحدث باسم الله، ولا أيديولوجيا تحصل على تفويض لقتل الأبرياء"، مضيفة أن كل حياة بشرية، "بما في ذلك الحياة الفلسطينية، تحمل صورة الله"، واعتبرت أن "تبرير القصف والتجويع والقتل الجماعي باسم الدين يتعارض مع تعاليم المسيح".
وشهدت جلسة استماع للجنة الحرية الدينية في البيت الأبيض، مساء الثلاثاء، مواجهة حادة حول مفهوم "الصهيونية" وحدود حرية التعبير، بعد نقاش محتدم بين بولر وعدد من الشهود المؤيدين لـ"إسرائيل" بشأن تعريف "معاداة السامية" في الولايات المتحدة.
ورفضت بولر، خلال الجلسة، اعتبار انتقاد "إسرائيل" أو "الصهيونية" معاداة تلقائية لليهود، متسائلة عما إذا كان رفض الكاثوليك لـ"الصهيونية" يجعلهم بالضرورة معادين للسامية، ما أثار توترًا داخل القاعة.
في المقابل، شدد أحد الشهود على أن "معاداة الصهيونية" تعني "معاداة السامية" وفق تعريفات معتمدة، فيما رأى حاخام مشارك أن رفض حق "إسرائيل" في الوجود يمثل "ازدواجية ومعاداة للسامية"، بحسب تعبيره، لترد بولر بالتأكيد على هويتها الدينية، موضحة أنها لا ترى في الدولة الحديثة لـ"إسرائيل" دلالة نبوية دينية.
وظهرت بولر أثناء الجلسة مرتدية دبوسًا يحمل العلمين الأمريكي والفلسطيني، ما أثار اعتراضات وانتقادات من بعض الحضور الذين اعتبروا الخطوة استفزازًا سياسيًا.
وتداول مستخدمون على نطاق واسع مقطع الجلسة عبر المنصات الرقمية، حيث اعتبرها مؤيدون دفاعًا عن حرية التعبير والحرية الدينية، بينما طالب ناشطون مؤيدون لـ"إسرائيل" بإقالتها من اللجنة.
وعادت بولر لتوضح لاحقًا أن ارتداءها دبوس العلم الفلسطيني إلى جانب الأمريكي جاء تعبيرًا أخلاقيًا عن التضامن مع المدنيين الذين يتعرضون للقصف والتهجير والتجويع في غزة، مؤكدة رفضها الاستقالة وتمسكها بحقها في حرية الدين والتعبير.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، تشن قوات الاحتلال الصهيوني بدعم أمريكي أوروبي حربًا على قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، برغم النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وأسفرت هذه الحرب عن أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى ما يزيد على 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أودت بحياة كثيرين، فضلًا عن دمار واسع طال معظم مدن ومناطق القطاع.