كشفت منصة "الحارس" التابعة لأمن المقاومة عن معطيات جديدة في قضية أمنية تتعلق بعميلة استغلت الأوضاع الإنسانية لعائلات الأسرى في قطاع غزة، في سياق ما تصفه مصادر أمنية بـ"حرب الأدمغة" التي يخوضها الاحتلال الصهيوني ضد البيئة الاجتماعية للمقاومة، عبر أدوات ناعمة تقوم على الخداع النفسي وجمع المعلومات من الحاضنة الشعبية.
ووفق ما سُمح بنشره، أقرّت العميلة، التي أطلق عليها اسم مستعار ختام ، بأنها استدرجت زوجات أسرى بحجة تسليم أمانات أو تقديم مساعدات، من أجل جمع معلومات تتصل بطبيعة عمل أزواجهن داخل فصائل المقاومة.
وأوضحت، بحسب المنصة، أنها كلّفت مباشرة من أجهزة مخابرات الاحتلال بتنفيذ هذه المهمة، مستندة إلى روايات إنسانية مفبركة تتقاطع مع واقع النزوح وفقدان المنازل والظروف المعيشية القاسية التي تعيشها العائلات في القطاع.
وتشير المعطيات إلى أن الأسلوب اعتمد على بناء علاقات ثقة تدريجية مع الزوجات، وتوظيف خطاب عاطفي يلامس معاناتهن اليومية، بما يدفعهن إلى الإدلاء بتفاصيل شخصية أو تنظيمية عن أزواجهن، من دون إدراك البعد الأمني للمعلومات المتداولة.
هذا النمط من العمل الاستخباري، بحسب خبراء، يندرج ضمن استراتيجية تفكيك الروابط الاجتماعية واستهداف الحلقة الأضعف في بيئة الصراع، عبر تحويل الألم الإنساني إلى مدخل للاختراق.
وتؤكد المعلومات المتاحة أن بعض الإفادات التي جمعت بهذه الطريقة استخدمت لاحقاً في إعادة فتح ملفات تحقيق بحق أسرى، ما ألحق أذى مباشراً بهم، سواء على مستوى الإجراءات الأمنية داخل السجون أو في سياق تقييماتهم الاستخبارية.
ويعكس ذلك انتقال المواجهة من الميدان العسكري إلى المجال النفسي والاجتماعي، حيث يسعى الاحتلال إلى تعويض إخفاقاته الأمنية عبر تجنيد مصادر بشرية داخل النسيج المدني.
وتأتي هذه القضية في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة في غزة، حيث لا تقتصر العمليات على القصف والاقتحامات، بل تمتد إلى معركة وعي ومعلومات، تستهدف العائلات والنازحين وشرائح مجتمعية متضررة من الحرب.
ويشير مراقبون إلى أن الاحتلال كثّف محاولات استغلال الضائقة الاقتصادية والإنسانية لتجنيد عملاء أو استدراج معلومات، مستفيداً من أدوات التواصل الحديثة ومن هشاشة الأوضاع المعيشية.
في المقابل، تحذر جهات أمنية ومجتمعية في غزة من مخاطر التفاعل غير المحسوب مع جهات أو أفراد مجهولين يدّعون تقديم مساعدات أو نقل أمانات، وتدعو إلى تعزيز الوعي الأمني داخل الأسر، لا سيما عائلات الأسرى التي تتعرض لضغوط نفسية مضاعفة.
كما تشدد على أن "حرب الأدمغة" لا تقل خطورة عن المواجهة العسكرية، لأنها تستهدف الثقة الداخلية وتراكم الخبرة التنظيمية، وتعمل على تحويل العلاقات الإنسانية إلى قنوات اختراق.
القضية، كما عرضت، تكشف وجهاً آخر للصراع، عنوانه توظيف المعاناة كسلاح استخباري، ومحاولة تحويل البيوت المتضررة إلى مصادر معلومات، في معركة تدور تفاصيلها بعيداً عن الكاميرات، لكنها تمس جوهر التماسك الاجتماعي في قطاع يعيش واحدة من أعقد مراحله التاريخية.