جابت مسيرة حاشدة، مساء اليوم السبت، شوارع العاصمة تونس وصولاً إلى مقر الحزب الجمهوري، وذلك بمناسبة مرور ثلاث سنوات على الاعتقالات السياسية والإيقافات في ما يعرف بقضية "التآمر 1"، التي تجري فيها مُحاكمة قادة من المعارضة التونسية من مختلف الأحزاب والانتماءات.

 

ورفعت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين، التي نظمت المسيرة، لافتات ضخمة تحمل صور المعتقلين، كما اختار المشاركون رفع الأزهار تزامناً مع تاريخ 14 فبراير، وحملوا "القِفاف" (السلال) التي عادة ما تنقلها العائلات إلى السجناء في كل زيارة، إضافة إلى القيود، في محاولة لإيصال رسائل متعددة تتعلق بتقييد الحريات، وتكميم الأفواه، وحرمان العائلات من أحبائها.

 

وأكدت عضو تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين، منية إبراهيم، زوجة الناشط السياسي عبد الحميد الجلاصي، أن مرور ثلاث سنوات كان صعباً على المعتقلين نظراً للظروف السجنية التي يعيشونها، وقاسياً على العائلات، خاصة تلك التي لديها أطفال حُرموا من آبائهم.

وأوضحت في تصريح لـ"العربي الجديد" أن الدولة التونسية، خلال ثلاث سنوات من الإيقافات، "ظلمت مواطنيها وزجت بالعديد منهم في السجون". وأضافت أن ملف "التآمر 1" اتخذ منذ بدايته مساراً سياسياً، من دون مرافعات أو حضور للمتهمين، وانتهى بأحكام وصفتها بـ"القاسية".

من جهته، قال عبد العزيز الشابي، نجل الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، إن ثلاث سنوات مرت على انطلاق قضية "التآمر 1"، مؤكداً أن الملف "واهٍ وخالٍ من أي إثباتات". وأوضح أنهم كعائلات تعرضوا خلال هذه الأعوام إلى مضايقات عديدة، كما تعرض المحامون لتتبعات قضائية على خلفية "المرسوم 54".

وأشار إلى أن عدد العائلات كان قليلاً في البداية، حتى إنهم واجهوا صعوبات في كل تحرك يقومون به، لكن الحقيقة بدأت تتكشف تدريجياً، وتبين أن المحاكمة سياسية وكذلك الأحكام.

محامو تونس ينتفضون ضد التضييقات والتدخلات السياسية

 

بدوره، قال عيسى بنهقي، والد القيادية في جبهة الخلاص الوطني شيماء عيسى، إن المعتقلين، رغم وجودهم خلف القضبان، أحرار ومتشبثون بالحرية رغم محاولات بث مناخ من التخويف. وأكد أن شيماء اعتقلت ثم أُطلق سراحها، قبل أن يُعاد الزج بها في السجن مجدداً، متسائلاً عن أسباب إطلاق سراحها ثم سجنها مرة أخرى "إن لم يكن الأمر عبثاً".

 

وأوضح بنهقي أن التفسير الوحيد، من وجهة نظره، هو أن السلطة لا تريد أي دور للمعارضة، ولذلك يتم الزج بالمعارضين في السجون، مضيفاً أن السلطة تسعى إلى "التفرد بالعمل". وأشار إلى أن شيماء، حتى خلال فترة وجودها خارج السجن، لم تكن حرة، إذ مُنعت من التنقل والسفر، مؤكداً أنها متمسكة بالنضال من أجل الحرية رغم الثمن الذي تدفعه.

 

من جانبه، رأى منسق "ائتلاف صمود" حسام الحامي، أن تونس قبل الاعتقالات ليست كما بعدها، مشيراً إلى أن شرخاً كبيراً أصاب عائلات المعتقلين الذين تغيرت حياتهم وحُرموا من ذويهم، مضيفاً أن البلاد تعيش "حالة قمع غير مسبوقة". ولفت الحامي إلى أن مختلف الأطياف، من مجتمع مدني ومحامين ومدونين، باتوا مستهدفين، مؤكداً أن الشرخ طاول جسد المجتمع التونسي عبر "التخوين والوصم والسب"، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الفترة مجرد "قوس سيُغلق قريباً"، ليضع الجميع اليد في اليد من أجل استرجاع الحريات والديمقراطية.