حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزّة من التدهور الخطر والمتسارع في الواقع الصحي بالقطاع، مبيّنةً أنّه بلغ مستويات كارثية تهدّد الحق في الحياة والصحة لأكثر من مليونَي فلسطيني، في ظلّ استمرار القيود المفروضة على المنظومة الصحية واستهداف مقوّماتها الأساسية.

 

وقال مدير عام المستشفيات لدى وزارة الصحة في قطاع غزّة، محمد زقوت، في حديث إلى وكالة الأنباء القطرية (قنا)، إنّ ما يشهده القطاع لم يعد أزمة صحية عابرة، بل نتيجة مباشرة لسياسات صهيونية ممنهجة أدّت إلى تفكيك المنظومة الصحية، وتحويل ما تبقّى من مستشفيات عاملة إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً.

 

وتحدّث زقوت عن "إبادة صحية"، شارحاً أنّ ما تركته من تأثيرات كارثية جعل استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وكذلك تحدياً كبيراً أمام جهود التعافي واستعادة خدمات تخصصية عديدة.

 

في سياق متصل، كشف زقوت أنّ أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر إلى خارج قطاع غزّة ليتلقّوا علاجاتهم اللازمة، في حين أنّ التشغيل الجزئي لمعبر رفح البري لا يرقى إلى حجم الكارثة الإنسانية، في ظلّ تشغيله بصورة جزئية ومقيّدة، مع تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية الكارثية التي يمرّ بها القطاع الفلسطيني.

 

وأوضح زقوت أنّ استمرار العمل بهذه الآلية المقيّدة لمعبر رفح البري، التي تحدّ من أعداد المسافرين وتُبطئ إجراءات الإجلاء الطبي، يمثّل تهديداً مباشراً لحياة آلاف المرضى، ويساهم في مفاقمة الأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزّة بصورة خطرة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.

 

وطالب بفتح معبر رفح البري بصورة دائمة ومنتظمة، بما يضمن حرية حركة المرضى والجرحى من دون قيود أو تأخير، من أجل إجلاء عاجل وفوري للمرضى والجرحى من ذوي الحالات الخطرة، وزيادة أعداد المسافرين بما يتناسب مع حجم الاحتياج الطبي المتراكم في القطاع.

وحول الواقع الطبي وأزمة الأدوية والمستلزمات الطبية التي تعيشها مستشفيات غزّة اليوم، قال مدير عام المستشفيات لدى وزارة الصحة إنّ الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستلزمات الطبية جعلت من أبسط المسكّنات ترفاً لا يملكه الذين يواجهون الموت في كلّ دقيقة.

 

وأضاف أنّ 46% من قائمة الأدوية الأساسية و66% من المستلزمات الطبية و84% من المواد الخاصة بالمختبرات وبنوك الدم رصيدها صفر، وأنّ استمرار توقّف إدخال إمدادات المختبرات يُفاقم أزمة عمل المختبرات وبنوك الدم ويهدّد بتوقّفها.