حذّر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية من مخاطر تحوّل الانتخابات الفلسطينية المقررة عام 2026 إلى عملية ديمقراطية شكلية، في ظل غياب الشروط الوطنية والأمنية والقانونية الكفيلة بإحداث تغيير حقيقي في بنية النظام السياسي الفلسطيني.

 

وأوضح المركز، في دراسة تحليلية بعنوان "الانتخابات الفلسطينية 2026: بين الديمقراطية الشكلية والتحديات الوطنية"، نشرها الأحد، أن مخاوف جدية تحيط بإدارة العملية الانتخابية تحت ضغوط سياسية ودولية، بما قد يفرغها من مضمونها الديمقراطي ويجعلها إجراءً شكليًا لا يعكس إرادة شعبية حقيقية.

 

وبيّنت الدراسة، ضمن ورقة قراءة نقدية للمرسوم الرئاسي القاضي بإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من نوفمبر المقبل، أن توقيت الاستحقاق الانتخابي يأتي في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة وتسارع مشاريع الضم والاستيطان في الضفة الغربية، ما يطرح تساؤلات حول جدوى المضي بالعملية في هذا الظرف.

 

وأشارت الورقة إلى أن توقيت الانتخابات وتدرجها الزمني وتزامنها مع استحقاقات داخلية لحركة فتح يثير أسئلة جدية بشأن أهداف العملية الانتخابية، وما إذا كانت ترمي إلى إعادة بناء المشروع الوطني وتجديد الشرعية، أم إلى إدارة أزمة سياسية داخلية وإعادة تأهيل النظام السياسي أمام المجتمع الدولي.

 

ولفتت إلى جملة إشكاليات جوهرية، في مقدمتها غياب التوافق الوطني، واستمرار الانقسام السياسي، والقيود الأمنية الصهيونية ولا سيما في شرقي القدس، إلى جانب تعقيدات لوجستية تتعلق بإجراء الانتخابات في قطاع غزة والشتات الفلسطيني.

 

وتطرقت الورقة إلى الشروط القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وعلى رأسها اشتراط الالتزام المسبق بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، معتبرة أن هذا الشرط قد يؤدي إلى إقصاء قوى سياسية رئيسية، وتحويل الانتخابات من ساحة تنافس ديمقراطي إلى استفتاء على نهج سياسي واحد.

ونبّه المركز إلى أن الضغوط الدولية، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تؤدي دورًا مركزيًا في الدفع نحو الانتخابات، ليس بالضرورة دعمًا للديمقراطية، بل في سياق السعي لإنتاج قيادة فلسطينية “محدّثة” بشرعية انتخابية شكلية وقادرة على الانخراط في ترتيبات ما بعد الحرب، خصوصًا في قطاع غزة.

وختم المركز بالدعوة إلى إطلاق حوار وطني شامل يسبق أي استحقاق انتخابي، والاتفاق على قواعد جامعة تكفل مشاركة جميع القوى دون شروط إقصائية، مع توفير ضمانات ميدانية وسياسية لاحترام النتائج ومنح المجلس الوطني القادم صلاحيات فعلية لمراجعة المسارات السياسية السابقة، محذرًا من أن فصل الانتخابات عن مشروع وطني جامع واستراتيجية سياسية وشعبية واضحة قد يحوّلها إلى أداة لتكريس الواقع القائم وتعميق أزمة الثقة مع الشارع الفلسطيني.