وجّه رئيس حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي، اليوم الأحد، رسالة إلى شباب الحركة، بمناسبة حلول شهر رمضان، دعاهم فيها إلى الصبر والثبات على ما وصفها بـ"قيم الحق والعدل والحرية"، مؤكدًا أن السجن "ابتلاء في ميزان المؤمن" وأن الحرية تبدأ من الداخل قبل أن تكون واقعًا خارجيًا.

 

واستهل الغنوشي رسالته التي نُشرت عبر "فيسبوك"، بتحية رمضانية إلى "أبنائه شباب حركة النهضة"، قائلاً إن كلماتهم التي بلغته في أول أيام الشهر المبارك "لامست القلب"، ومنحته في "المقام الضيق فسحة أمل وسعة أفق"، في إشارة إلى ظروف سجنه.

 

واعتبر أن السجن يمثل "بابًا من أبواب التربية الربانية"، تُمحّص فيه الصفوف وتُختبر النوايا، مضيفًا أن القرآن علّم المسلمين أن الحرية "معنى يسكن القلب قبل أن تكون حركة في الفضاء"، وأن من كان قلبه حرًا بالإيمان وثابتًا على المبدأ "فلن تقيده جدران ولا تخرسه قيود".

وأكد الغنوشي أن الإسلام جاء "رسالة تحرير للإنسان"، سواء من عبودية الهوى أو من ظلم الاستبداد، مستشهدًا بالآية القرآنية "لا إكراه في الدين"، ومشيرًا إلى أن مقاصد الشريعة تقوم على حفظ النفس والعقل والكرامة، وهي – بحسب تعبيره – أصول لا تستقيم إلا في ظل عدل وحرية ومسئولية.

 

وفي الشأن السياسي، شدد رئيس حركة النهضة على أن الأوطان "لا تُبنى بالقهر ولا تستقر بالظلم"، بل تقوم على الشورى والعدل واحترام إرادة الناس، معتبرًا أن الديمقراطية، بوصفها آليات سلمية لتداول السلطة وضمانًا للحقوق، "ليست غريبة عن روح الإسلام"، بل منسجمة مع مقاصده في منع الاستبداد وصيانة الكرامة.

 

وأضاف أن المسارات السياسية قد تتعثر وأن الطريق قد يطول، غير أن "سنة التاريخ أن الشعوب الحية لا تموت، وأن إرادة الحرية لا تُهزم إلى الأبد"، في إشارة إلى التطورات السياسية التي تشهدها تونس في السنوات الأخيرة.

 

ودعا الغنوشي شباب الحركة إلى التحلي بالصبر والحكمة والعلم، محذرًا من أن يدفعهم الألم إلى "الغلو" أو الظلم إلى "اليأس"، ومؤكدًا أن التغيير الحقيقي هو ما كان "أخلاقيًا جامعًا، يفتح أبواب الوطن لكل أبنائه دون إقصاء أو تشفٍّ".

 

وختم رسالته بالتأكيد على أن مستقبل تونس هو "دولة قانون ومؤسسات وتداول سلمي على السلطة"، وأن المشروع "أوسع من الأشخاص" والمعاني "أكبر من الأفراد"، داعيًا إلى الثبات على القيم، ومذكّرًا بالدعاء لتونس ولفلسطين في الشهر الفضيل.