في تصعيد خطير يكشف عن مخططات الاحتلال المبيتة لفرض واقع جديد في المدينة المقدسة، تواصل قوات الاحتلال الصهيوني إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الخامس تواليا، متذرعة بحالة الطوارئ والعدوان المستمر على المنطقة، في خطوة وصفها مقدسيون ومراقبون بأنها “حرب دينية” مكتملة الأركان تستهدف قدسية المكان وحرية العبادة.
لم تكتفِ قوات الاحتلال بمنع المصلين من الوصول إلى مسجدهم وحرمانهم من أداء صلاتي العشاء والتراويح في الشهر الفضيل، بل سعت إلى تزييف الحقائق عبر الادعاء بأن هذه الإجراءات تأتي "لحماية" الأقصى، وهي مفارقة عجيبة يروجها احتلال يمنع أصحاب الحق من دخول مقدساتهم.
ويرى مراقبون أن الاحتلال يحاول استغلال التطورات الإقليمية، لا سيما ما يروج له من عدوان صهيوني أمريكي على إيران، لتمرير مخططاته الخبيثة في تفريغ المسجد الأقصى من المرابطين وتمهيد الطريق لمشاريع استيطانية وتهويدية واسعة.
حماس: عدوان سافر وتصعيد غير مسبوق
من جهتها، عدّت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن استمرار الإغلاق يمثل "اعتداءً سافراً على حرية العبادة"، وأكدت أن هذه الإجراءات "تأتي في سياق مخطط الاحتلال لفرض السيطرة الكاملة على المسجد، ومحاولة تكريس واقع جديد بالقوة عبر استغلال ذرائع الطوارئ”.
وحذرت الحركة قادة الاحتلال من مغبة التمادي في هذه السياسات، مشددة على أن إرادة المرابطين لن تنكسر، وأن محاولات تفريغ المسجد تمهيداً للاقتحامات ستتحطم أمام صمود الشعب الفلسطيني.
الاحتلال يشن حرباً دينية
وفي سياق متصل، أكد القيادي في حركة حماس، ماجد أبو قطيش، أن ما يحدث في القدس هو "عدوان وحرب دينية" تستهدف مشاعر المسلمين في أقدس بقاعهم. وأوضح أبو قطيش أن هذه السياسة الممنهجة تتزامن مع تشديد الخناق على محافظات الضفة الغربية عبر إغلاق الحواجز ومداخل المدن، لقطع الطريق أمام توافد المصلين إلى القدس.
وقال أبو قطيش: "إن الاحتلال المخادع يحيك المكائد ويزيف الحقائق ليوهم العالم بأنه يحمي الأقصى، بينما هو في الحقيقة يعتدي على أصحابه الشرعيين ويحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية والدينية”.
دعوات للنفير العام وشد الرحال
أمام هذا التغول الصهيوني، انطلقت دعوات واسعة من الهيئات المقدسية والقوى الإسلامية والوطنية لأبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان لتعزيز التواجد في مدينة القدس وشد الرحال نحو المسجد الأقصى.
وجاء في هذه الدعوات أن النفير نحو القدس ضرورة لكسر الحصار المفروض على المسجد الأقصى وعدم تركه وحيداً أمام مخططات الاحتلال.
وأكدت الدعوات ضرورة التصدي الميداني ومواجهة إجراءات الاحتلال عند أبواب المسجد وفي أزقة البلدة القديمة.
كما طالبت الأمة العربية والإسلامية بالتحرك العاجل لتحمل مسئولياتها تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
يبقى المسجد الأقصى بوصلة الصراع، وبينما يحاول الاحتلال فرض "واقع الطوارئ"، يؤكد الفلسطينيون بمرابطتهم وثباتهم أن سياسات التزييف والترهيب لن تجد طريقاً للنفاذ في ظل إرادة شعب يأبى الانكسار.