نشرت مجلة "بوليتيكو" تقريرا قالت فيه إن الوقت ينفذ أمام إدارة دونالد ترامب لتبرير الحرب على إيران، ففي كل مرة يقدم المسئولون مبررا يقوم ترامب بإنكاره او تفنيده.

فبعد  أربعة أيام من اندلاع الحرب، لا يستطيع كبار مسئولي الإدارة سوى التأكيد على أن هذا الصراع ليس حربا مثل العراق ولا حربا أبدية وليست حربا اختيارية. وحتى هذه الرسالة باتت مشوشة بسبب تصريحات الرئيس دونالد ترامب المتكررة للصحفيين، والتي قوضت جميع المبررات تقريبا.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية جاهدة لتفسير الهجمات، ملمحة إلى أن إيران كانت على وشك امتلاك أسلحة نووية أو صواريخ باليستية أو شن هجوم على كيان الاحتلال حذر حلفاء ترامب من أن الفرصة المتاحة أمام البيت الأبيض لإقناع أشد مؤيدي الرئيس ولاء تتضاءل.

ونقلت المجلة عن مسئول سابق في إدارة ترامب طلب عدم الكشف عن هويته: "أنا لا أضع جدولا زمنيا، بل أتحدث عن عدد القتلى، وهذه رواية تروج لها وسائل الإعلام تضعف نظرة الناس إلى هذه الحرب"، وذلك في إشارة لمقتل ستة جنود أمريكيين منذ بدء غارات يوم السبت.

وقالت المجلة إن هذه الضغوط تأتي في وقت حث فيه الجمهوريون المؤيدون لترامب القادة على التركيز على المشاكل الداخلية، وهم يخشون من صراعٍ طويل قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود ويقوض رسالة الرئيس بشأن القدرة على تحمل التكاليف، مما يؤثر على مواقف الناخبين الذين يعتبرون حاسمين لنجاح الحزب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

فقد استندت حركة "أمريكا أولا" التي أطلقها ترامب، إلى حد كبير، على التشكيك في التدخلات الخارجية التي قام بها المحافظون الجدد، مما شكل تحديا للبيت الأبيض الذي اضطر إلى التوفيق بين عملية يقول بعض حلفاء ترامب إنها تتعارض بشكل مباشر مع ما وعد به الرئيس ناخبيه سابقا. وقد انتقد معلقون محافظون بارزون وحلفاء ترامب، بمن فيهم تاكر كارلسون وميغان كيلي ومات والش، الهجوم على إيران والإدارة لعدم تقديمها تفسيرا مقنعا لأسباب الحرب.

وقال ماثيو بارتليت، الاستراتيجي الجمهوري الذي عمل في إدارة ترامب الأولى: "ستدعمه شريحة كبيرة، إن لم تكن الأغلبية من القاعدة الشعبية مهما فعل، لكن هناك أصواتا متزايدة في هذا التحالف، بعضها يعود إلى جيل معين وبعضها الآخر مثير للجدل". وأضاف: "مع ذلك، في نهاية المطاف، فهم يطرحون بعض التساؤلات المشروعة: إذا طالت الأمور أو ساءت، ستزداد هذه التساؤلات، وكذلك مخاوفهم وشكوكهم".

وكان إلبريدج كولبي، رئيس قسم السياسات في البنتاجون، يوم الثلاثاء، آخر مسئول في الإدارة يحاول تهدئة هذه المخاوف، ويؤكد أن الحرب ضد إيران محددة الأهداف ولا تتعارض مع أجندة ترامب "أمريكا أولا". وقال كولبي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ: "كما نفهم من [ترامب] وأهداف الحملة العسكرية، فإن هذا بالتأكيد ليس بناء للدولة ولن يستمر هذا إلى ما لا نهاية".

ومع ذلك ناقض ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الكلام وقال إن "الحروب قد تستمر إلى الأبد". كما أشار في مناسبات مختلفة إلى أن الحرب قد تنتهي في غضون أيام أو تستمر أربعة أو خمسة أسابيع.

 وتعلق المجلة أن الخطر الذي يواجه إدارة ترامب يكمن في احتمال فقدانها السيطرة على موعد انتهاء الحرب.

ولإيران رأي في هذا الشأن أيضا،  وقد أجبرت هجماتها الولايات المتحدة بالفعل على إغلاق سفاراتها في المنطقة وإجلاء مواطنيها والتأمين على ناقلات النفط. ولم يتطرق ترامب إلى الجدول الزمني للحرب في إيران خلال لقائه يوم الثلاثاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، على الرغم من مطالبة مؤيديه بأن تكون العملية سريعة.

وتقول فانيسا سانتوس مديرة "رينيجيد دي سي" وهي شركة علاقات عامة تمثل الأصوات المؤيدة لحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" أو ماجا: "ماجا ليست ضد استخدام القوة ولكنها ضد الحروب الأبدية" و "الدعم سيظل قائما طالما كانت سريعة ومحدودة وبضحايا قليلة وتتجنب نشر الجنود على الأرض. وفي اللحظة التي يظهر فيها بأنها مفتوحة أو لبناء الدول، يضعف الدعم سريعا".

وأعرب مسئول واحد على الأقل عن قلقه من عدم تقديم ترامب تفسيرا مفصلا للأمريكيين، باستثناء مقابلاته القصيرة مع الصحافيين ومقطعي فيديو نشرهما، لم تتجاوز مدة كل منهما عشر دقائق. وقال إليوت أبرامز، الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون إيران خلال ولاية ترامب الأولى، إنه فوجئ بعدم إلقاء الرئيس خطابا رسميا، مضيفا: "سيحتاج الرئيس إلى دعم شعبي إذا استمر الوضع لما بعد الأسبوع المقبل وسقط العديد من الضحايا، لذا عليه أن يعمل على ذلك الآن".