تشهد المنطقة ترقباً لمصير الحرب على إيران مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوافق طهران على مطالبه أو "يمحوها".

وحدّد ترامب مهلة أخيرة للتفاوض، معتبراً أن اليوم الثلاثاء يمثل الفرصة الأخيرة أمام طهران، في وقت أشار فيه إلى سعيه لإبرام اتفاق يضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار التهديدات والتراجع النسبي في شروطه مقارنة بمواقفه السابقة.

وقال ترامب أمس الاثنين "يمكن محو البلد بأكمله في ليلة واحدة، وقد تكون تلك الليلة هي مساء الغد". وتعهد بتدمير محطات الكهرباء والبنية التحتية الإيرانية إذا رفضت طهران الإذعان قبل الموعد النهائي.

وقال ترامب إن "كل جسر في إيران سيتحول إلى ركام" بحلول منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة (3 فجراً بتوقيت القدس المحتلة) غداً الأربعاء وذلك في حالة عدم إبرام اتفاق مع طهران، وإن "كل محطة كهرباء في إيران ستخرج من الخدمة وتحترق وتنفجر ولن يُعاد استخدامها أبداً".

في المقابل، سلّمت إيران ردها الرسمي على الخطة الأمريكية إلى باكستان، متضمناً رؤية من 10 بنود ترفض وقف إطلاق نار مؤقت، وتدعو إلى إنهاء دائم للحرب وفق شروط تأخذ في الاعتبار ملاحظاتها، بما يشمل قضايا العبور الآمن في مضيق هرمز ورفع العقوبات وإعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الضربات على البنى التحتية الحيوية داخل إيران، والتي طاولت مجمعات بتروكيماوية رئيسية، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية وتأثيراً على الاقتصاد.

واليوم الثلاثاء، حذّر جيش الاحتلال الإيرانيين، اليوم الثلاثاء، باللغة الفارسية من استخدام القطارات حتى الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي، في مؤشر محتمل على أن القطارات قد تصبح هدفاً جديداً للضربات الجوية. وجاء في التحذير المنشور على منصة إكس: "وجودكم يعرّض حياتكم للخطر". ويستعد الكيان الصهيوني لتصعيد كبير فور انتهاء المهلة التي حددهاترامب، لإيران من أجل فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق، وفقاً لما نشره إعلام صهيوني.

ونقلت هيئة البث الصهيونية الرسمية، مساء الاثنين، عن مصادرها بأن التقديرات في الكيان تتمحور في أن يتجه الرئيس الأمريكي لتصعيد الهجمات بعد انتهاء مهلته لإيران، الثلاثاء.

خليجياً، استهدفت هجمات ليلة الثلاثاء مجمعاً للبتروكيماويات في منطقة صناعية مترامية الأطراف بمدينة الجُبيل شرقي السعودية، على ما أفاد شاهد في المكان وكالة فرانس برس، بعد ساعات فقط من استهداف منشآت مماثلة في إيران. وأفادت وكالة أسوشييتد برس بتعليق عبور المركبات على جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين احترازياً بسبب تهديدات بشنّ هجوم إيراني.

في الأثناء، تتكثف الاتصالات الإقليمية لاحتواء التوتر، إذ بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تداعيات التصعيد، مع إدانة قطر للهجمات التي تطاول دول المنطقة. كما كثفت باكستان تحركاتها الدبلوماسية على الساحة الدولية، في مسعى لخفض التصعيد في المنطقة ووقف الحرب. وأكدت الخارجية الباكستانية أن هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة "تعكس حرص إسلام أباد على لعب دور فاعل وبناء في دعم السلام الإقليمي والدولي، وهي تجدد التزامها بمواصلة جهودها لتحقيق تهدئة مستدامة".

وقال السفير الإيراني في باكستان رضا أميري مقدم الثلاثاء إن الجهود الرامية لإنهاء الحرب في المنطقة تقترب من "مرحلة دقيقة".

وكتب السفير في منشور على منصة إكس "الجهود الإيجابية والبناءة التي تبذلها باكستان (..) لوقف الحرب تقترب من مرحلة دقيقة"، من دون تقديم تفاصيل. وبين التهديدات العسكرية والتحركات الدبلوماسية، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة بوصفها مفصلية في تحديد مسار الأزمة، بين احتمالات التهدئة أو الانزلاق نحو تصعيد أوسع.