كشف تقرير حقوقي دولي حديث أن ممارسات التعذيب والعنف الجنسي بحق المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة داخل سجون الاحتلال لم تعد حالات فردية، بل تشكل نمطًا ممنهجًا يرقى إلى مستوى "سياسة دولة"، وفق توصيف جهات حقوقية.
وبحسب التقرير، الذي نشره موقع "ميدل إيست آي"، واستند إلى شهادات وثقها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن هذه الانتهاكات تتم داخل بيئات احتجاز مهيأة، وتشمل اعتداءات جسدية وجنسية جسيمة بحق المعتقلين.
وتحدث التقرير عن شهادات لمعتقلين سابقين، أفادوا بتعرضهم لانتهاكات متكررة داخل مراكز احتجاز، من بينها مركز "سديه تيمان"، في ظل أوضاع قاسية وغياب للرقابة والمساءلة.
كما أشار إلى أن بعض الشهادات تضمنت استخدام وسائل ضغط وابتزاز خلال التحقيق، إلى جانب تعرض المعتقلين لسوء معاملة متكرر، ما خلف آثارًا نفسية عميقة لديهم.
ونقل التقرير عن باحثين حقوقيين أن هذه الممارسات تعكس تراكمًا لأنماط مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، مشيرين إلى أن توثيق الشهادات واجه صعوبات كبيرة بسبب الحالة النفسية للضحايا والخوف من الوصمة الاجتماعية.
وأكد أن تكرار هذه الأنماط داخل مرافق احتجاز مختلفة يعزز فرضية الطابع المنهجي للانتهاكات، وليس كونها تجاوزات فردية، في ظل ما وصفه ببيئة إفلات من العقاب.
كما لفت إلى أن تشريعات صهيونية، من بينها ما يُعرف بـ"قانون المقاتلين غير الشرعيين"، ساهمت في توسيع صلاحيات الاحتجاز دون رقابة كافية، ما زاد من مخاطر الانتهاكات داخل مراكز التوقيف.
وأشار التقرير إلى أن المسئولية، وفق ما خلص إليه، لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى منظومات أوسع، بما في ذلك مؤسسات طبية وقضائية، اتُهمت بعدم محاسبة المتورطين أو التستر على بعض الوقائع.
وخلص إلى أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي، نظرًا لما تسببه من أضرار جسدية ونفسية، إضافة إلى تأثيراتها الممتدة على عائلات الضحايا والمجتمع الفلسطيني ككل.