أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، أنّ وقف إطلاق النار مع إيران أنهى فعلياً الأعمال العدائية التي اندلعت أواخر فبراير 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز موقف إدارته بأن مواصلة العمليات لا تتطلب تفويضاً من الكونجرس، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده دخلت جولة مفاوضات جديدة بوساطة باكستان بهدف إنهاء الحرب.
وقال ترامب، في رسالة رسمية إلى قادة الكونجرس تزامناً مع انتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب، إنه "لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار مع إيران منذ وقف إطلاق النار"، مضيفاً أن "الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير قد انتهت". وكان الرئيس الأمريكي قد أبلغ الكونجرس بالنزاع بعد 48 ساعة من أولى الضربات الجوية، ما أطلق العد التنازلي القانوني الذي انتهى في الأول من مايو. غير أن مسؤولاً رفيعاً في الإدارة الأمريكية أوضح أن مهلة قانون صلاحيات الحرب لا تنطبق على الوضع الحالي، باعتبار أن الأعمال العدائية قد توقفت.
في الأثناء، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أنّ مقترح إيران الجديد الذي قدمته عبر الوسطاء الباكستانيين إلى واشنطن يتضمن مؤشرات على مرونة نسبية، في محاولة لإحياء المفاوضات وكسر الجمود الذي بات يثقل كاهل اقتصادها.
وبحسب الصحيفة، لا تزال الخلافات قائمة حول قضايا أساسية، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني. ووفقاً لمصادر مطلعة، يقترح العرض الإيراني مناقشة شروط فتح مضيق هرمز بالتوازي مع بحث ضمانات أمريكية لوقف الهجمات ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، على أن تُستكمل لاحقاً المفاوضات بشأن الملف النووي مقابل تخفيف العقوبات. ورغم ذلك، أبدى ترامب عدم رضاه عن المقترح، قائلاً للصحفيين: "إنهم يريدون إبرام اتفاق، لكنني لست راضياً عنه. سنرى ما سيحدث"، مشيراً إلى أن الخيارات المطروحة تنحصر بين "ضربهم بقوة أو التوصل إلى اتفاق"، وأفادت الصحيفة بأنّ طهران أبلغت وسطاء استعدادها لعقد جولة مفاوضات في باكستان مطلع الأسبوع المقبل، إن أبدت واشنطن تجاوباً مع المقترح.
في المقابل، كثّف عراقجي تحرّكاته الدبلوماسية، إذ أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية عدد من الدول، بينها تركيا وقطر والسعودية والعراق وأذربيجان وروسيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي، لبحث تطورات الحرب وتداعياتها.
وأوضح أن بلاده دخلت جولة جديدة من المفاوضات بوساطة باكستان "بحسن نية ومسئولية" بهدف إنهاء الحرب بشكل حاسم، رغم ما وصفه بانعدام الثقة بالطرف الأمريكي نتيجة "نقضه المتكرر للعهود".
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن "العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي" هو السبب الرئيسي لانعدام الأمن في الخليج ومضيق هرمز، مؤكداً أن طهران تسعى لتحقيق السلام في المنطقة عبر المسار التفاوضي.