شهد المسجد الأقصى، صباح اليوم الخميس، اقتحامات واسعة نفذها مستوطنون صهاينة بحماية مشددة من قوات الاحتلال، عشية ما يسمى الذكرى العبرية لاحتلال القدس، في وقت تصاعدت فيه التحذيرات الفلسطينية من محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية إن مجموعات من المستوطنين اقتحمت المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وأدت طقوساً وشعائر تلمودية داخل باحاته، بينها ما يعرف بـ"السجود الملحمي"، في المنطقة الشرقية للمسجد قرب باب الرحمة.
وأضافت أن الإرهابي أرييل كيلنر عضو الكنيست الصهيوني شارك في قيادة مجموعات المقتحمين خلال الاقتحامات الصباحية.
وفي موازاة ذلك، فرضت شرطة الاحتلال إجراءات مشددة على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، شملت تفتيشات دقيقة واحتجاز الهويات عند البوابات الخارجية، ما قيّد وصول المصلين إلى المسجد.
وتزامنت الاقتحامات مع انطلاق "مسيرة الأعلام" في شوارع وأحياء القدس المحتلة، حيث جاب مئات المستوطنين البلدة القديمة وهم يرددون الأغاني ويرقصون، احتفالاً بما يسمونه "يوم توحيد القدس"، الذي يتزامن هذا العام مع الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية.
كما أصدرت سلطات الاحتلال بلاغات لتجار البلدة القديمة ومحيطها، طالبتهم فيها بإغلاق محالهم التجارية عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، تزامناً مع مرور المسيرة.
وتأتي هذه التطورات وسط دعوات متصاعدة من جماعات استيطانية، بينها ما يعرف بـ"منظمات الهيكل"، لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، إلى جانب مطالبات من شخصيات في حكومة الاحتلال بالسماح باقتحامات إضافية يوم الجمعة.
وفي هذا السياق، قال الباحث المختص بشئون القدس زياد ابحيص إن الاحتلال يسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف متدرجة داخل المسجد الأقصى، تبدأ بتكريس الاقتحامات المعتادة خلال يوم الخميس بالتزامن مع مسيرة الأعلام، ثم فرض اقتحامات مسائية كأمر واقع جديد، وصولاً إلى محاولة تنفيذ اقتحامات يوم الجمعة، في تصعيد وصفه بأنه غير مسبوق منذ سنوات.
من جهتها، اعتبرت حماس أن تصاعد الاقتحامات والإجراءات الصهيونية في القدس يندرج ضمن سياسة تهدف إلى التضييق على المقدسيين والمرابطين، وإفراغ المسجد الأقصى من رواده تمهيداً لفرض مزيد من السيطرة عليه.
ودعت الحركة الفلسطينيين إلى تكثيف الوجود والرباط في المسجد الأقصى، والتصدي لما وصفته بمخططات الاحتلال والمستوطنين، كما دعت إلى إسناد القدس والأقصى بمختلف الوسائل من قبل الشعوب العربية والإسلامية.