لم يعد الخطر الذي يهدد مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة ناجمًا عن القصف أو انهيار المستشفيات وحده، بل بات يرتبط أيضًا بنقص مادة طبية لا يتجاوز ثمنها دولارًا واحدًا.
فمع نفاد مادة "البيكربونات" الأساسية لتشغيل أجهزة غسيل الكلى، دخل مئات المرضى مرحلة بالغة الخطورة، في وقت تحذر فيه الطواقم الطبية من أن استمرار الأزمة قد يحول جلسات العلاج المنقذة للحياة إلى إجراءات غير كافية، تقود تدريجيًا إلى الوفاة.
وتتفاقم الأزمة يومًا بعد آخر داخل أقسام غسيل الكلى، حيث اضطرت المستشفيات إلى تقليص ساعات العلاج وعدد الجلسات الأسبوعية، في محاولة يائسة لإطالة أمد ما تبقى من المستلزمات الطبية، بينما يدفع المرضى ثمن هذا النقص من صحتهم وحياتهم.
مادة مفقودة.. وحياة مئات المرضى على المحك
ويحذر مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية من أن نفاد مادة "البيكربونات" يهدد حياة نحو 650 مريض غسيل كلى في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه المادة، رغم انخفاض ثمنها، تعد عنصرًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه في جلسات الغسيل الكلوي.
وقال في تصريح صحفي إن استمرار انقطاعها يعني حرمان المرضى من العلاج الكامل، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياتهم بشكل مباشر.
تقليص جلسات العلاج… قرار اضطراري
وبسبب النقص الحاد في المستلزمات، اضطرت الطواقم الطبية إلى تقليص مدة جلسة غسيل الكلى من أربع ساعات إلى ساعتين ونصف فقط، كما جرى خفض عدد الجلسات الأسبوعية من ثلاث إلى جلستين.
ويؤكد الطبيب محمود شحادة أخصائي أمراض الكلى أن هذا الإجراء لا يمثل علاجًا كافيًا، وإنما محاولة اضطرارية للحفاظ على أكبر عدد ممكن من المرضى في ظل استمرار نفاد الإمدادات الطبية.
تداعيات صحية خطيرة
ويحذر شحادة من أن تقليص جلسات غسيل الكلى يؤدي إلى تراكم السموم والسوائل داخل أجسام المرضى، ما يرفع احتمالات الإصابة بمضاعفات خطيرة تشمل اضطرابات القلب وارتفاع نسبة البوتاسيوم وضيق التنفس وفقدان الوعي، وقد تنتهي بالوفاة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
ويشير إلى أن مرضى الفشل الكلوي يعتمدون بشكل كامل على جلسات الغسيل المنتظمة، وأن أي تأخير أو تقليص في العلاج ينعكس مباشرة على فرص بقائهم على قيد الحياة.
صرخة من داخل المستشفيات
وقال مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية: "أيعقل أن يخسر 650 مريض غسيل كلى حياتهم بسبب مادة البيكربونات التي لا يتجاوز ثمنها دولارًا واحدًا؟ لقد بدأنا بالفعل بتقليص جلسات غسيل الكلى من أربع ساعات إلى ساعتين ونصف، ومن ثلاث جلسات أسبوعيًا إلى جلستين، وهذا يشكل خطرًا حقيقيًا على حياة المرضى… أنقذوا مرضى غسيل الكلى”.
نداء لإنقاذ المرضى
في ظل استمرار الحصار ومنع دخول الإمدادات الطبية، تتزايد المخاوف من تحول أزمة نقص “البيكربونات” إلى كارثة إنسانية جديدة تضاف إلى سلسلة الانهيارات التي يشهدها القطاع الصحي في غزة.
ويطالب الأطباء والمؤسسات الصحية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل لإدخال المستلزمات الطبية المنقذة للحياة، مؤكدين أن كل ساعة تأخير تعني اقتراب مزيد من المرضى من الموت، في وقت كان يمكن إنقاذهم بمادة طبية زهيدة الثمن.