أكد ممثلو الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة تمسّك الفلسطينيين بوحدتهم الوطنية ورفض استمرار حالة الانقسام السياسي، وذلك خلال وقفة دعت إليها لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، اليوم الأربعاء، للمطالبة بتعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام. وتجمّع المشاركون أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تؤكد أهمية الوحدة الوطنية باعتبارها ضرورة لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، والتصدي للتداعيات الإنسانية والسياسية التي خلفتها الحرب، إلى جانب التأكيد على أن استمرار الانقسام يضعف الموقف الفلسطيني، ويعقد القدرة على مواجهة المخاطر التي تهدد مستقبل القطاع والقضية الفلسطينية.

وكان من بين اللافتات المرفوعة "وحدتنا قوتنا"، و"الوحدة طريق التحرير"، و"صف واحد ضد الاحتلال"، و"معاً من أجل فلسطين"، و"الوحدة الوطنية هي سبيل عزتنا"، و"وحدتنا سلاحنا ضد الاحتلال". وقال عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير العربية، بسام الفار، في كلمة لجنة القوى الوطنية والإسلامية، إن القضية الفلسطينية تمر بواحدة من أخطر المراحل في تاريخها المعاصر، في ظل حرب تستهدف القضية على مختلف الأصعدة، وتسعى إلى وأد تطلعات الشعب الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال.

وأكد الفار أن مواجهة هذه المؤامرة "تتطلب استحقاقاً وطنياً مهماً يتمثل في فتح حوار وطني جاد ينهي حقبة الانقسام، ويمهّد الطريق أمام إجراء انتخابات شاملة، بما يعزز وحدة الصف الفلسطيني ويعيد ترتيب البيت الداخلي". وطالب وزارة الخارجية الفلسطينية بمغادرة مربع ردة الفعل، والعمل على توحيد الخطاب الرسمي الفلسطيني، بما يواكب حجم التحديات والمخاطر التي تواجه القضية، إلى جانب تكثيف الجهود لفضح ممارسات الاحتلال أمام المجتمع الدولي، و"قلب الطاولة" على كل من يسعى إلى محاكمة الضحية وتبرئة الجلاد.

ودعا المتحدث ذاته الحقوقيين والمؤسسات القانونية إلى "رفع صوتهم في مواجهة تسييس القانون الدولي، والعمل على ضمان محاسبة مجرمي الحرب، وعدم السماح بتحويل القانون الدولي إلى أداة انتقائية تخدم مصالح سياسية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني". وشدد على أن "الحوار الوطني الجاد يمثل الممر الإجباري لإنهاء الأزمات وتوحيد الصف الفلسطيني"، مؤكداً أن "وحدة الموقف الفلسطيني باتت أكثر إلحاحاً في ظل الظروف الصعبة والخطيرة التي يمر بها الشعب الفلسطيني".

وأكد المشاركون أن الوحدة الوطنية "لا ينبغي أن تبقى شعاراً يُرفع في المناسبات، وإنما يجب أن تتحول إلى خطوات عملية تفضي إلى إنهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد المؤسسات والجهود، وفتح المجال أمام شراكة سياسية وطنية تشارك فيها مختلف القوى والمكونات الفلسطينية".

من جانبه، أوضح نقيب المحامين الشرعيين، أيمن أبو عيشة، أن "إنهاء الانقسام وتكريس الوحدة الوطنية يمثلان مطلباً شعبياً ووطنياً ملحاً، داعياً إلى تجاوز الخلافات والمصالح الحزبية وتقديم المصلحة الوطنية. وشدد في كلمته خلال الوقفة على أهمية الحفاظ على السلم الأهلي والنسيج المجتمعي وتعزيز سيادة القانون، ومحاربة الانفلات والفوضى والفتنة، مؤكداً أن "حماية أمن المواطن وتماسك المجتمع جزء أساسي من حماية المشروع الوطني".

واعتبر أبو عيشة أن الانتخابات "تشكّل مدخلاً مهماً لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات والحالة الفلسطينية، وبناء نظام سياسي قائم على أسس ديمقراطية وتشاركية يعيد الاعتبار لصوت المواطن".

ودعا أبو عيشة إلى "حوار وطني شامل يسبق الانتخابات، للتوافق على مسار واضح يضمن نجاحها ويحول دون أن تتحول إلى سبب لانقسام جديد"، مؤكداً أن "الوحدة الوطنية هي الحصن المنيع في مواجهة التحديات والمخططات التي تستهدف الشعب والقضية الفلسطينية". وأكدت القوى المشاركة في الوقفة أن "المرحلة الراهنة، وما تشهده غزة من أوضاع إنسانية قاسية، ودمار واسع، ونزوح وفقدان للمنازل ومصادر الرزق، تتطلب موقفاً وطنياً موحداً قادراً على التعامل مع احتياجات السكان والدفاع عن حقوقهم، إلى جانب العمل على معالجة آثار الحرب وتهيئة الظروف أمام إعادة بناء الحياة في القطاع".

في الإطار ذاته، أوضح القيادي في حركة المبادرة الوطنية، نبيل دياب، أن "الفعالية تحمل رسائل عدة، في مقدمتها رسالة إلى حكومة الاحتلال الصهيوني، مفادها أن الشعب الفلسطيني، برغم حرب الإبادة في غزة ومحاولات الضم في الضفة الغربية ومختلف أشكال العدوان، لا يزال متمسكاً بوحدته الوطنية باعتبارها القاعدة الأقوى لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني ومواجهة المخططات الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية".

وقال دياب على هامش الوقفة، إن الفعالية "توجّه أيضاً رسالة إلى كل من يعتقد أن الحرب أدت إلى تفكك الشعب الفلسطيني وتشتته"، مؤكداً أن "القوى والفصائل الفلسطينية ما زالت حاضرة، وأن الشعب الفلسطيني حي وقادر على مواصلة الإمساك بزمام المبادرة حتى دحر الاحتلال وانتزاع حقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة".

وأشار إلى أن "هذه الفعالية تمثل باكورة لسلسلة من الفعاليات التي ستنظم في مختلف محافظات قطاع غزة، للتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية".

وطالب المشاركون بإعلاء صوت الشارع الفلسطيني ومراعاة تطلعاته، و"العمل على بناء إطار وطني جامع يضمن مشاركة مختلف القوى، ويضع حداً لحالة الانقسام التي امتدت لسنوات وأثرت في مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية".