شيّع فلسطينيون في مدينة غزة رفات 50 شهيدًا، تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشالها من تحت أنقاض منازل مدمرة، بعد بقائها نحو ثلاث سنوات تحت الركام منذ استهداف منازلهم خلال الأشهر الأولى من الحرب.
وجاءت عملية الانتشال في ظل نقص حاد في المعدات الثقيلة، وصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة لا تزال تحت سيطرة جيش الاحتلال الصهيوني، بينما تواصل عائلات فلسطينية انتظار انتشال جثامين ذويها الذين ما زالوا مدفونين تحت أنقاض المنازل المدمرة.
وحصل الدفاع المدني، قبل أسابيع، على تمويل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتنفيذ مشروع لانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، بواقع 800 ساعة عمل موزعة على محافظات قطاع غزة، فيما تتركز أعمال الفرق في المناطق التي يوجد فيها الفلسطينيون ولا تشمل المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، وفق «الجزيرة».
وعلى مدار الأسابيع الماضية، عملت فرق الدفاع المدني في مدينة غزة على انتشال رفات 50 جثمانًا، جرى جمعها في ساحة مجمع الشفاء الطبي، بعد انتشالها من مناطق وأحياء تل الهوى والزيتون والصبرة والشيخ رضوان والشاطئ ومناطق أخرى داخل المدينة.
وتعود الرفات إلى أفراد من عائلات عدة، بينها عائلات السوافيري والبطنيجي وغربية، قضى أفراد منها خلال الأشهر الأولى من الحرب عام 2023.
وبعد نحو ثلاث سنوات من بقائها تحت أنقاض المنازل، تمكنت طواقم الدفاع المدني، وباستخدام حفار واحد فقط، من الوصول إلى الجثامين وانتشال ما أمكن منها، في مهمة شاقة عكست حجم الدمار الذي لحق بالمناطق السكنية.
ولم تكن غالبية ما جرى انتشاله جثامين كاملة، وإنما رفات وبقايا عظام ومتعلقات شخصية، نتيجة تحلل الجثامين بفعل مرور السنوات والظروف التي بقيت فيها تحت الأنقاض.
وظلت عائلات الشهداء طوال هذه السنوات معلقة بين الانتظار والأمل، تبحث عن رفات أبنائها وأفرادها لتتمكن من مواراتهم الثرى، في وقت لا تزال فيه آلاف الجثامين عالقة تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة.
وكانت عملية الانتشال الحالية الثانية خلال فترة قصيرة، بعدما تمكنت فرق الدفاع المدني في وقت سابق من انتشال جثامين 112 فلسطينيًا من تحت أنقاض مربع سكني مدمر، بينهم أفراد من عائلتي أبو شريعة والحساينة، بعد بقائهم تحت الركام لنحو ثلاث سنوات.
وتجري عمليات البحث والانتشال وسط نقص شديد في المعدات والآليات اللازمة لإزالة الركام، في ظل منع الاحتلال إدخال المعدات الثقيلة التي تحتاج إليها فرق الدفاع المدني للوصول إلى الجثامين المدفونة تحت الأنقاض.
وبحسب أرقام أوردتها مؤسسات حقوقية ودولية، يقدّر حجم الركام والدمار في قطاع غزة بنحو 60 مليون طن، فيما لا تزال جثامين نحو 8 آلاف فلسطيني تحت الأنقاض، وسط عجز فرق الدفاع المدني عن انتشالها حتى الآن.
ويجعل حجم الدمار الهائل، إلى جانب النقص الحاد في المعدات والقيود المفروضة على إدخال الآليات الثقيلة، مهمة الوصول إلى الجثامين وانتشالها بالغة الصعوبة في الظروف الحالية.
وقال مسئولون في الدفاع المدني إن غالبية رفات الشهداء الـ50 الذين جرى انتشالهم تعود إلى أطفال ونساء، مشيرين إلى أن المشهد في ساحة مجمع الشفاء الطبي يعكس جانبًا من حجم المأساة التي خلفتها الحرب.
وأظهرت الرفات التي جرى انتشالها حجم المعاناة التي واجهتها فرق الإنقاذ، إذ تعذر في كثير من الحالات استعادة الجثامين بصورة كاملة، فيما لا تزال عائلات أخرى تنتظر دورها في الوصول إلى رفات ذويها المدفونة تحت الركام.