أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، استشهاد قائد لواء رفح وعضو المجلس العسكري العام، نائل عطية محمد أبو عبيد، المعروف باسم "أبو عطية"، إثر غارة صهيونية استهدفته مساء الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، في منطقة غربي خان يونس جنوبي قطاع غزة.

ويأتي اغتيال أبو عبيد في سياق سلسلة اغتيالات للاحتلال طالت خلال الأيام الأخيرة قيادات عسكرية بارزة في كتائب القسام، من بينها قائد لواء خان يونس محمد عبد السلام اليازوري، وقائد كتيبة جباليا أحمد البطش، وسط استمرار الخروقات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

من هو نائل أبو عبيد؟

بحسب ما أوردته كتائب القسام في بيان نعيه، التحق نائل أبو عبيد بصفوف كتائب القسام عام 1993، وخلال مسيرته العسكرية شارك في عدد من العمليات والمهام، بينها عمليات مرتبطة بالأنفاق، كما تولى مواقع قيادية ميدانية في رفح.

وفي عام 2002، قاد أبو عبيد كتيبة يبنا، وشارك في التصدي لاجتياحات الاحتلال التي استهدفت مخيم رفح، قبل أن يواصل صعوده داخل البنية العسكرية لكتائب القسام.

وتدرج أبو عبيد لاحقًا في المسئوليات القيادية داخل لواء رفح؛ إذ تولى قيادة التخصصات العسكرية عام 2014، ثم تسلم قيادة دائرة العمليات في اللواء عام 2016، وفق بيان كتائب القسام.

كما نسبت إليه الكتائب المشاركة في عدد من العمليات العسكرية، من بينها ما سمّته "تفجير برج حردون"، و"براكين الغضب"، و"عملية محفوظة”.

أحد قادة عملية طوفان الأقصى

برز اسم أبو عبيد بصورة أكبر خلال الحرب التي أعقبت عملية "طوفان الأقصى"، بعدما قالت كتائب القسام إنه كان أحد القادة الذين شاركوا في التخطيط للعملية والإشراف على عملية العبور في نطاق المسئولية العسكرية التابعة للواء رفح.

ووفق بيان القسام، فقد اضطلع أبو عبيد بدور في التخطيط والإشراف على العملية في منطقة اختصاص لواء رفح، قبل أن يتولى لاحقًا قيادة اللواء خلفًا لمحمد شبانة، الذي قالت الكتائب إنه استشهد خلال الحرب.

وكانت قيادة لواء رفح من أبرز المواقع العسكرية داخل كتائب القسام، بالنظر إلى خصوصية المنطقة وموقعها الجغرافي، ولا سيما خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية التي شهدتها رفح ومحيطها منذ بداية الحرب.

مسئول منظومة الصواريخ

كيف جرى اغتياله؟

جرى استهداف أبو عبيد، مساء الثلاثاء في منطقة مخيم الصمود غربي خان يونس، في غارة صهيونية قصفت خيمتين متلاصقتين، بحسب ما أوردته "الترا فلسطين”.

وأفاد مستشفى ناصر، وفق المصدر ذاته، بوصول شهيدين و14 مصابًا عقب الاستهداف، قبل أن يتبين أن أحد الشهيدين هو نائل أبو عبيد، فيما كانت الشهيدة الثانية طفلة تدعى أمل ياسر عمر، تبلغ من العمر 8 أعوام.

كما نقلت "الجزيرة" عن مصادر فلسطينية أن أبو عبيد استشهد في قصف صهيوني استهدفه بمنطقة مواصي خان يونس، فيما أعلن الاحتلال رسميًا تنفيذ عملية اغتياله.

اغتيال جديد في سلسلة استهدافات

جاء اغتيال أبو عبيد بعد أيام قليلة من إعلان الاحتلال اغتيال قائد لواء خان يونس في كتائب القسام محمد عبد السلام اليازوري، إلى جانب استهداف قيادات وعناصر أخرى في القطاع.

وقال الاحتلال إن العملية جاءت بعد استهداف قائد لواء خان يونس وعدد من كبار المسئولين في حركة حماس، في حين أكدت كتائب القسام أن أبو عبيد كان من قادتها البارزين الذين شاركوا في بناء العمل العسكري للواء رفح على مدى سنوات.

وبذلك، يأتي اغتيال قائد لواء رفح ضمن سلسلة متتابعة من عمليات الاستهداف التي طالت مواقع قيادية في الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية خلال فترة قصيرة.

مسيرة عسكرية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود

وتكشف السيرة التي أعلنتها كتائب القسام عن مسار عسكري طويل لأبو عبيد بدأ بالانضمام إلى صفوفها عام 1993، ثم الانتقال بين مواقع ميدانية وتنظيمية مختلفة، وصولًا إلى قيادة لواء رفح وعضوية المجلس العسكري العام.

وبحسب الكتائب، لم يقتصر نشاطه على موقع قيادي واحد، بل تنقل بين مجالات عسكرية متعددة، من التخصصات إلى العمليات، وصولًا إلى قيادة اللواء، الأمر الذي جعل اسمه مرتبطًا بالبنية العسكرية لكتائب القسام في رفح على مدار سنوات.

ومع اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، أصبح لواء رفح أحد أبرز التشكيلات العسكرية التي واجهت العمليات الصهيونية في جنوب القطاع، قبل أن يتولى أبو عبيد قيادته خلفًا لمحمد شبانة.

وينهي اغتياله مسارًا عسكريًا امتد أكثر من ثلاثة عقود، ويضيف اسمًا جديدًا إلى قائمة القيادات التي أعلن الاحتلال استهدافها منذ بداية الحرب، فيما أكدت كتائب القسام في بيان نعيه أنها ماضية في مواصلة الطريق الذي سار عليه قادتها وعناصرها الذين استشهدوا خلال السنوات الماضية.