د. علي القره داغي
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
لهذه الصورة في نفسي منزلة عزيزة، فهي من الصور التي كلما وقعت عليها عيني عادت بي إلى أيامٍ وأحاديث ومواقف لا تزال حاضرة في الذاكرة. واليوم، ونحن في أيام مئوية ميلاد شيخنا الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله تعالى، المولود في 9 سبتمبر 1926، ازدحمت في خاطري ذكريات كثيرة عشتها معه، ومواقف شهدتها منه، وعِبر تعلّمتها في صحبته
في الصورة رجلان لكل واحد منهما مكانه في القلب والتجربة: شيخنا يوسف القرضاوي، الفقيه ابن مدرسة الفقه والوسطية، وصاحب العمر الطويل في التعليم والدعوة والاجتهاد؛ وأخي الشيخ راشد الغنوشي، رجل الفكر والسياسة والقيادة، الذي ما يزال في السجن في تونس منذ اعتقاله عام 2023.
وقد خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، بحسب ما نقلته منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر هذا الشهر، إلى أن احتجازه تعسفي بموجب القانون الدولي.
أما شيخنا القرضاوي طيب الله ثراه وبلل بالرحمة والمغفرة والعتق من النار ذكراه، فحين تمر مئة سنة على مولده أجدني أستعيد الرجل كما عرفته:
☆مجالسه.
☆حديثه.
☆مواقفه.
☆ما دار بيننا من اتفاق واختلاف.
☆ما مررنا به من أيامٍ وأحوال.
بعض الرجال يغادرون الدنيا وتبقى أصواتهم في الذاكرة، وتبقى كلمات قالوها في ساعة بعينها كأنها قيلت بالأمس. وللشيخ يوسف في نفسي من ذلك الكثير.
رحم الله شيخنا يوسف القرضاوي رحمة واسعة، وآنس وحشته، وأكرم نزله، وجزاه عن علمه ودعوته وأمته خير الجزاء، وجمعنا وإياه تحت لواء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
وأدعو الله لأخي الشيخ راشد الغنوشي أن يفرّج عنه، وأن يحفظه في سجنه، وأن يردّه إلى أهله وأحبابه سالمًا، ثابت القلب، موفور الكرامة.
رحم الله من مضى، وفرّج عن الحاضر في محنته، وحفظ الودّ الذي تصنعه السنين بين الرجال.