حذّر الباحث المختص بشؤون القدس زياد ابحيص من أن المسجد الأقصى المبارك يقف أمام موسم جديد من التصعيد مع بدء عيد العُرش التوراتي، الذي يبدأ غدًا السبت 26 سبتمبر ويستمر حتى الجمعة 2 أكتوبر، مشيرًا إلى أن هذا العيد يتحول سنويًا إلى واحدة من أبرز محطات تصعيد الاقتحامات ومحاولات فرض الطقوس التوراتية داخل المسجد.
وأوضح ابحيص أن عيد العُرش، المعروف أيضًا بعيد المظال، يُعد واحدًا من أعياد الحج الثلاثة في التوراة، وهو ما تستند إليه منظمات الهيكل في تحويل المناسبة إلى موسم لزيادة أعداد المقتحمين والسعي إلى إدخال طقوسها الدينية إلى المسجد الأقصى، ضمن مسار يستهدف، بحسب قراءته، تغيير هوية المسجد وفرض وقائع جديدة داخله ومحيطه.
وبيّن أن منظمات الهيكل توظف الرموز الدينية المرتبطة بالعيد في ثلاثة مسارات رئيسية، تبدأ بتحويله إلى موسم مكثف للاقتحامات، مرورًا بمحاولات فرض ما يسمى القرابين النباتية والطقوس المصاحبة لها داخل المسجد، وصولًا إلى تكريس حضور العريشة المقامة أمام باب المغاربة وتحويلها إلى محطة لخدمة المقتحمين.
أرقام الاقتحامات تكشف حجم التصعيد
وسجّل أسبوع عيد العُرش، وفق رصد ابحيص، أعلى أعداد من المقتحمين خلال العام على مدى السنوات الماضية، إذ اقتحم المسجد الأقصى خلال أيام العيد عام 2024 نحو 5,980 مستوطنًا خلال خمسة أيام، بمتوسط يومي بلغ 1,196 مقتحمًا.
وفي عام 2025، ارتفع العدد إلى 7,119 مستوطنًا خلال خمسة أيام، بمتوسط يومي وصل إلى 1,424 مقتحمًا، بزيادة بلغت 19% مقارنة بالعام السابق.
ولفت ابحيص إلى أن طبيعة أيام العيد هذا العام قد تشجع منظمات الهيكل على محاولة مضاعفة أعداد المقتحمين، إذ يأتي اليوم الأول يوم السبت، بينما تمتد الأيام الوسطى من الأحد إلى الخميس، وهي أيام لا تتضمن القيود نفسها على الحركة والعمل، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية درجت منذ عام 2019 على توفير وسائل نقل مجانية إلى القدس خلال هذه الأيام لتشجيع الاقتحامات.
محاولات لفرض الطقوس داخل الأقصى
وأشار الباحث المقدسي إلى أن المسار الثاني يتمثل في محاولة إدخال ما يسمى القرابين النباتية إلى المسجد الأقصى بصورة علنية وجماعية، بهدف تكريس التعامل مع المسجد باعتباره الهيكل المزعوم معنويًا، وصولًا إلى السعي لتأسيسه ماديًا وفق تصور منظمات الهيكل.
وتضم هذه الطقوس أربعة أصناف نباتية هي الأترج، وسعف النخيل الأخضر، وورد الآس، وورق الصفصاف، حيث تُجمع هذه الأصناف معًا فيما يعرف اختصارًا بالسعفة، وترتبط بطقوس عيد العُرش.
وتعود محاولات إدخال هذه الطقوس إلى المسجد إلى عام 2013، عندما بدأت بصورة سرية ومحدودة، قبل أن يوثق تقديمها بشكل فردي داخل الأقصى للمرة الأولى عام 2018، ثم شهدت السنوات اللاحقة محاولات متكررة، وصولًا إلى عام 2025، الذي شهد فرضها بصورة جماعية ومتكررة وتحت حماية شرطة الاحتلال.
ولم تتوقف محاولات فرض الطقوس عند القرابين النباتية، إذ شهد الأقصى خلال السنوات الأخيرة تكرار نفخ البوق، إلى جانب إقامة حلقات الصلاة والغناء والتصفيق والرقص الجماعي، وهي ممارسات يقول ابحيص إن بعضها جرى تكريسه بدعم من شرطة الاحتلال.
العريشة أمام باب المغاربة
ويبرز المسار الثالث في تكريس حضور العريشة أمام باب المغاربة، بعدما أقيمت عام 2018 عريشة خشبية دائمة في المنطقة الخارجية عند أعلى الجسر المؤدي إلى الباب، وتحولت منذ ذلك الوقت إلى محطة لخدمة المقتحمين.
وتقدم في هذه العريشة الحلويات والمياه والأطعمة الخفيفة والعصائر للمقتحمين، فيما تحولت خلال السنوات الماضية إلى نقطة انطلاق لفعاليات افتتاح اقتحامات عيد العُرش، بحضور مسؤولين من شرطة الاحتلال، وتعليق لافتات ترحب بالمقتحمين وتقدم المكان باعتباره جزءًا من مشهد إدارة المسجد.
واعتبر ابحيص أن هذا المشهد يعكس، بحسب قراءته، تكاملًا بين منظمات الهيكل وشرطة الاحتلال؛ إذ تتولى الأولى الدعوة إلى تكثيف الاقتحامات وفرض الطقوس، بينما توفر الشرطة الحماية والتسهيلات اللازمة لتنفيذها.
تحذير من تكريس وقائع جديدة
ويرى الباحث المختص بشؤون القدس أن هذه الممارسات لا تتعامل مع عيد العُرش باعتباره مناسبة دينية فحسب، وإنما توظفه منظمات الهيكل كأداة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى وتغيير هويته، عبر الانتقال التدريجي من الاقتحام إلى أداء الطقوس، ثم محاولة تكريس وجود ديني دائم داخل ساحاته ومحيطه.
وفي ظل ذلك، حذّر ابحيص من أن الأيام المقبلة قد تشهد تصعيدًا في أعداد المقتحمين ومحاولات إدخال الطقوس والأدوات الدينية إلى الأقصى، خصوصًا أن عيد العُرش يأتي ضمن موسم طويل من الأعياد اليهودية التي تحولت، بحسب تقديره، إلى محطات متكررة لتصعيد الاعتداءات على المسجد.
وختم ابحيص تحذيره بالتأكيد على أن المسجد الأقصى يحتاج إلى استعادة الحضور الشعبي والرباط وشد الرحال، معتبرًا أن هذه الأدوات شكلت في محطات سابقة عاملًا في مواجهة محاولات فرض الوقائع الجديدة وإبطاء مسارها، داعيًا الأمة إلى إعادة وضع الأقصى في صدارة أولوياتها.