اقتحم مئات المستوطنين الصهاينة، صباح اليوم الخميس، "مقام يوسف" في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس، وأدوا طقوساً تلمودية، بحماية مشددة من قوات الاحتلال في اقتحام هو الأحدث ضمن سلسلة تتكرر شبه شهرياً.

وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من نابلس، وأجبرت سكان المنازل المحيطة بالمقام على إخلائها، وحوّلتها إلى ثكنات عسكرية، فيما نشرت قناصة فوق أسطح عدد من المنازل.

وأضافت المصادر أن حافلات تقل مئات المستوطنين اقتحمت المنطقة الشرقية من المدينة وتوجهت إلى "مقام يوسف" لأداء الطقوس التلمودية.

وأورد شهود عيان أن قوات الاحتلال أغلقت عدداً من الطرق والشوارع القريبة والمحيطة بـ"قبر يوسف"، لا سيما شارع عمان ومنطقة بلاطة البلد، وفرضت طوقاً أمنياً ومنعت المواطنين الفلسطينيين من الحركة والتنقل.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت في وقت سابق سوق الخضار المركزي شرق نابلس، ونكّلت بالمواطنين هناك، وفق المصادر المحلية.

وأعلنت مديرية التربية والتعليم في نابلس، صباح الخميس، تعطيل الدوام في مدارس المدينة ورياض الأطفال، بسبب استمرار اقتحام المنطقة الشرقية للمدينة، وحفاظاً على الطلاب والمعلمين.

قرابين وطقوس تلمودية

وأدّى المستوطنون الصهاينة طقوساً وصلوات تلمودية، رفقة عدد من المسئولين والقيادات الاستيطانية، وأدخلوا "قرابين" نباتية إلى القبر، بحماية مشددة من قوات الاحتلال.

وكانت الجماعات الاستيطانية قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع الجاري عن اقتحام "قبر يوسف"، وقالت إنه سيستمر لعدة ساعات بغرض "الصلاة" بمناسبة ما يُسمى بـ"عيد العرش" اليهودي.

وقال سكان محليون إن عدة آليات عسكرية صهيونية دهمت من حاجز "الطور" و"بيت فوريك"، المنطقة الشرقية لمدينة نابلس وعدة أحياء فيها، قبل أن يُخلي جنود الاحتلال عدة مباني سكنية من أهلها ويحولوها إلى "ثكنات عسكرية”.

وتتكرر اقتحامات المستوطنين لـ"قبر يوسف" في نابلس بصورة شبه شهرية، بحماية قوات الاحتلال، حيث يؤدون طقوساً تلمودية بمشاركة حاخامات ومسئولين صهاينة.

وتحوّل محيط المقام خلال الاقتحامات السابقة إلى منطقة عسكرية، تخللتها مواجهات وإطلاق قنابل الغاز والرصاص، فضلاً عن إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها وتحويل بعضها إلى نقاط عسكرية ومراقبة.

ومنذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، اتخذ الاحتلال من المقام وجهة لاقتحامات المستوطنين، فيما يخضع الموقع لحراسة الأمن الفلسطيني، الذي يغادره خلال اقتحامات قوات الاحتلال والمستوطنين، قبل أن يعود إليه عقب انسحابهم.

وتأتي هذه الاقتحامات في إطار تصعيد استيطاني متواصل تشهده مدينة نابلس ومحيطها، حيث تتحول الأحياء السكنية المحيطة بالمواقع الدينية إلى ساحات عسكرية مغلقة خلال كل اقتحام، قبل أن تعود الحياة إليها جزئياً بعد انسحاب قوات الاحتلال.