تتابع جماعة الإخوان المسلمين بقلق بالغ التطورات المتسارعة في المنطقة؛ بداية من العدوان الصهيوني على غزة ولبنان وسوريا، والحرب المستمرة في السودان واليمن، وصولًا إلى التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز وباب المندب والقصف المستمر لدول الخليج، وذلك في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه أمن المنطقة واستقرارها، وينذر بمخاطر اتساع دائرة الصراع الذي يؤججه الكيان الصهيوني بهدف استنزاف مقدرات الأمة.
وتؤكد جماعة الإخوان المسلمين رفضها الكامل لاستمرار القصف والهجمات الموجهة ضد المنشآت المدنية والبنية التحتية الاقتصادية في دول الخليج، والتي اقتربت مؤخرًا من المشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما تمثله من تهديد مباشر لأمن الشعوب وسلامة المدنيين، وانتهاك لسيادة الدول ووحدة أراضيها، وما يترتب على ذلك من اتساع نطاق المواجهة وزيادة حدة التوترات الإقليمية.
إن ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتوترات متصاعدة يستوجب اجتماع الكلمة، ووحدة الصفوف، والتقاء الأهداف، والاعتصام بحبل الله المتين؛ حقنًا للدماء، وصيانة لأمن الأوطان، وجمعًا للكلمة، ودفعًا للفتن والحروب؛ فهذا هو الطريق الوحيد لاحتواء الأزمات وتسوية النزاعات، بما يمنع تحول الخلافات والصراعات إلى تهديدات ممتدة لأمن الشعوب واستقلال الدول، وبما يقطع الطريق على التدخلات الدولية ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾."آل عمران 103"
إن شواهد التاريخ الحديث تؤكد أن وحدة الأمة، واجتماع كلمتها، ووحدة صفوفها، والاعتصام بحبل الله يحقق الانتصار؛ وهو ما تجلى في حرب السادس من أكتوبر المجيدة 1973م، حين حقق جنودنا البواسل من القوات المسلحة المصرية نصرًا مؤزرًا، مدعومًا بإسناد عربي تجلى في استعمال سلاح البترول، والتحام شعبي واسع، وذلك في ملحمة بطولية جسدت قدرة الأمة كلها على توحيد طاقاتها وتجاوز خلافاتها في مواجهة التحديات المصيرية.
ولقد كان بإمكان الأمة، حكامًا ومحكومين، أن تستلهم تجربة الوحدة في السادس من أكتوبر في التعامل مع المأساة التي شهدتها وما زالت تشهدها غزة؛ من خلال توظيف ما تمتلكه من إمكانات سياسية واقتصادية وشعبية في نصرة الشعب الفلسطيني، الذي خاض معركة البطولة والفداء التي انطلقت في السابع من أكتوبر 2023م أمام آلة الاحتلال الإجرامية.
إن جماعة الإخوان المسلمين، وانطلاقًا من مسؤوليتها تجاه قضايا الأمة، تتوجه بدعوة صادقة إلى حكومات المنطقة وشعوبها، وإلى جميع رموزها ونخبها وقياداتها السياسية والفكرية والمجتمعية؛ بالقيام بأدوارهم في هذه المرحلة الدقيقة، والاضطلاع بواجبهم في النصح والعمل، وفتح الطريق أمام مسار جديد من التعاون والتكامل بين دول المنطقة وشعوبها، وتؤكد الجماعة استعدادها للتعاون مع جميع الجهود الجادة والمخلصة الرامية إلى تعزيز التضامن العربي والإسلامي.
أ. د. محمود حسين
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"
الأحد 23 ربيع الآخر 1448 هـ - 4 أكتوبر 2026 م