دخل التصعيد العسكري في اليمن، الثلاثاء، مرحلة أكثر اتساعا، مع تواصل عملية "فجر اليمن" التي أطلقتها الحكومة الشرعية بدعم جوي سعودي، وامتداد المواجهات من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف، بالتزامن مع ضربات جوية وبحرية للتحالف، وهجمات أعلن الانقلابيون تنفيذها داخل السعودية.
وأعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم واسع واستعادة مواقع استراتيجية، بينها باب المندب وذو باب والمخا، في حين نفى الانقلابيون خسارة "مكتسباتهم الميدانية"، وقالوا إنهم أوقعوا خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات المقابلة.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أعلن، الاثنين، رسميا انطلاق عملية "فجر اليمن"، بعد يوم من إعلانه بدء العمليات العسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، وقال إن العملية تستهدف استعادة مؤسسات الدولة و"تحرير صنعاء".
الساحل الغربي
تركز الثقل الرئيسي للعملية خلال يومها الأول على الساحل الغربي ومحيط مضيق باب المندب، حيث أعلنت القوات الحكومية أن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن تمكنت، بإسناد جوي، من السيطرة على منطقة باب المندب ومطار ذو باب ومعسكر العمري ومدينة المخا، قبل مواصلة التحرك شمالا باتجاه الخوخة في محافظة الحديدة.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية إن القوات نفذت التفافا عسكريا على مواقع الانقلابيين في ذو باب، وقطعت الطريق الرابط بينها وبين المخا، في حين تحدث الناطق باسم القوات المسلحة ماجد النزيلي عن محاصرة مئات المقاتلين الانقلابيين في المنطقة وفرار بعضهم عبر البحر على متن قوارب.
بدورها، نقلت "رويترز" عن أربعة مصادر حكومية أن القوات وصلت، مساء الإثنين، إلى أطراف المدينة بينما كان مقاتلو الحوثيين يتراجعون نحو المرتفعات، في حين أعلنت وزارة الدفاع اليمنية سقوط المدينة بيد القوات الحكومية. وقالت الوكالة إنها لم تتمكن بشكل مستقل من التحقق من النطاق الكامل للتقدم.
وتكتسب معارك الساحل أهمية استثنائية بعدما كان الحوثيون قد حققوا في سبتمبر تقدما واسعا على ساحل البحر الأحمر وسيطروا على المخا ومناطق قرب باب المندب، ما أثار مخاوف على أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
تعز ومأرب
وفي تعز، أعلنت القوات الحكومية، فجر الثلاثاء، مقتل نحو 100 من عناصر الانقلابيين وإصابة 150 آخرين خلال خمس عمليات هجومية نفذتها في جبهات الأربعين والأقروض والعنين وجبل حبشي والبيرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن قواته أسقطت خمس طائرات مسيرة ودمرت أو أعطبت ست مركبات ودبابة، وتقدمت في عدد من المواقع بجبل حبشي والأقروض، فيما تواصلت الاشتباكات والقصف المدفعي في جبهات أخرى.
وتبقى تعز إحدى أكثر ساحات القتال تعقيدا، إذ كان الانقلابيون قد حققوا قبل انطلاق "فجر اليمن" تقدما باتجاه التربة والطريق الرابط بين تعز وعدن.
ونقلت "رويترز" عن خمسة مصادر عسكرية حكومية أن تقدم الانقلابيين أدى إلى سيطرتهم على أجزاء من طريق جبلي مهم وضغط على خطوط إمداد القوات الحكومية، بينما نفى مصدر حكومي آخر قطع الطريق بالكامل.
أما في مأرب، فأعلنت القوات الحكومية، صباح الثلاثاء تحقيق تقدم جديد في قطاع البور جنوبي المحافظة بعد مواجهات مع الانقلابيين، وقالت إنها استهدفت في القطاعات الشمالية والشمالية الغربية تجمعات ومرابض مدفعية ومخازن أسلحة ومراكز قيادة.
وكانت القوات قد أعلنت، مساء الإثنين، بدء عملية من عدة محاور في مأرب والتقدم باتجاه معسكر أم ريش، إلى جانب السيطرة على مواقع في سائلة رغوان واستهداف مخزن أسلحة في جبال هيلان.
وفي الجوف استمرت المواجهات شرقي المحافظة، وسط روايات متضاربة بشأن مسار العمليات.
وأعلنت مليشيا الانقلابيين، مساء الإثنين، تنفيذ ثلاث عمليات بالصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة ضد أهداف داخل السعودية.
وقالت إن الهجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة أرامكو في رابغ، إضافة إلى مطار أبها وقاعدة خميس مشيط ومعسكر عاكفة ومواقع في نجران وجازان، مدعيا وقوع إصابات مباشرة واشتعال النيران في المصفاة وتعطل حركة الملاحة بمطار الرياض.
تصعيد جوي وبحري
بالتوازي مع الهجوم البري، كثف التحالف بقيادة السعودية عملياته الجوية. وأعلن المتحدث باسم التحالف تركي المالكي أن 100 طائرة مقاتلة شاركت في إسناد "فجر اليمن"، وأن 324 "هدفا عالي القيمة" دمرت، مع استمرار توفير الغطاء الجوي للقوات الحكومية وتأمين مضيق باب المندب.
وفي أحدث إعلان للتحالف صباح الثلاثاء، قال المالكي إن قواته دمرت منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، إضافة إلى مخزن للصواريخ داخل موقع جبلي في صعدة، مشيرا إلى أن المخزن كان يضم 20 صاروخا باليستيا.
كما أعلن التحالف تنفيذ قواته البحرية عملية في محافظة الحديدة، قال إنها أحبطت "مخططا لهجمات وشيكة" على الممرات المائية جنوبي البحر الأحمر، وتضمنت تدمير مخازن أسلحة ومستودعات لزوارق مفخخة وألغام بحرية تابعة للانقلابيين.
"حلف مكة" يتحرك
وعلى وقع التصعيد، عقدت السعودية وتركيا وباكستان اجتماعا طارئا في الرياض للجنة السياسية والدفاعية لـ"حلف مكة الدفاعي"، وقررت الدول الثلاث الانتقال إلى "التنفيذ العملي" لالتزامات الدفاع المشترك واتخاذ التدابير لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها ونشرها سريعا داخل السعودية.
ولم يحدد البيان حجم القوات أو طبيعتها أو موعد وصولها، لكنه يمثل أول انتقال معلن للحلف من التنسيق السياسي والعسكري إلى خطوات انتشار ميداني في ظل الحرب مع الحوثيين. كما عين الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للحلف لمدة ثلاث سنوات.
ونقلت "أسوشيتد برس" عن مسئولين أمريكيين وإقليميين أن الولايات المتحدة تقدم دعما للسعودية يشمل تبادل المعلومات الاستخبارية والمساعدة في تحديد الأهداف والتخطيط للعمليات، في حين قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن السعودية والحكومة اليمنية لهما الحق في الدفاع عن نفسيهما واستعادة المناطق التي فقدتا السيطرة عليها.