تصدر غلاف مجلة "نيوزويك" عنوان "كيف انتصرت حماس في حرب الثقافة بالغرب؟"، في تناول للتحولات السياسية والثقافية التي شهدتها المجتمعات الغربية على خلفية الحرب في غزة، وما رافقها من تصاعد الجدل حول المواقف من كيان الاحتلال والقضية الفلسطينية.

وفي مقال حمل العنوان نفسه، يتوقف جورج تشسترتون، مدير النشر واستراتيجية الاشتراكات في "نيوزويك"، عند حضور الحرب في المشهد الثقافي الغربي، مستشهدا بما أثارته المغنية البريطانية بالوما فيث، بعدما قالت إن رغبة المغني إد شيران في إبقاء السياسة بعيدا عن جمهوره الشاب لم تعد مقبولة في ظل معاناة الأطفال الفلسطينيين.

وقالت المغنية البريطانية بالوما فيث: "أقول لأطفالي كل ليلة: الحرية لفلسطين"، وهي تصريحات أدلت بها إلى "القناة الرابعة" البريطانية، خلال نقاش حول التداعيات المتصاعدة لقرار استبعاد المغني ماكليمور من المشاركة في جولة إد شيران بالولايات المتحدة.

وجاءت تصريحات فيث في سياق جدل ثقافي متزايد حول الحرب في غزة، إذ رأت أن معاناة الأطفال الفلسطينيين تجعل رغبة شيران في إبقاء السياسة بعيدا عن جمهوره الشاب أمرا غير مقبول.

واعتبرت المجلة أن هذا الجدل يمثل مثالا واضحا ومحرجا على الطريقة التي ترسخ بها الصراع في غزة داخل الثقافة الغربية، مشيرة إلى أن الصراعات الصهيونية الفلسطينية السابقة كان تأثيرها المباشر محدودا داخل الولايات المتحدة وغيرها من الديمقراطيات الغربية.

لكن أحداث 7 أكتوبر 2023، والرد الصهيوني عليها، أديا إلى انخراط واسع في القضية، جعلها، بحسب "نيوزويك"، واحدة من أبرز علامات الصراع السياسي حول الهوية في الوقت الراهن.

وأشارت المجلة إلى أن غزة أصبحت حاضرة بقوة في النشاط السياسي والثقافي، من الكتابات والرسوم على الجدران في مدن حول البحر المتوسط، إلى الاعتصامات في جامعتي هارفارد وكولومبيا، واحتفالات هوليوود، والمظاهرات في كبرى المدن الأوروبية.

ورأت أن هذا الحضور منح القضية قدرة استثنائية على إثارة الانقسام والاضطراب، مضيفة أن قيادة حماس ربما كانت تتوقع زلزالا سياسيا عقب هجوم 7 أكتوبر، لكنها حققت، وفق المقال، تأثيرا ثقافيا أيضا.

موقف سياسي بات إلزاميا

وقالت "نيوزويك" إن إعلان موقف من الصراع أصبح، في نظر قطاعات واسعة، أمرا شبه إلزامي، وهو ما ظهر في الجدل المحيط بإد شيران وماكليمور.

وأشارت إلى أن مالك فريق نيو إنجلاند باتريوتس، روبرت كرافت، ومالكي ملاعب آخرين لم يرغبوا في مشاركة ماكليمور، بينما انسحب فنانون آخرون من الجولة احتجاجا، معتبرة أن الأطراف المختلفة رأت في اتخاذ موقف من القضية واجبا عليها.

وأضافت أن شيران، بعدما شعر بأن جمهوره يتبنى الموقف نفسه، بما قد ينعكس على مبيعات تذاكره وحضوره على مواقع التواصل وشعبيته المستقبلية، حاول إرضاء الأطراف المختلفة، لكنه انتهى، بحسب المقال، إلى إرضاء أحد.

وفي مثال على تداخل الموقف المؤيد للفلسطينيين والمعارض للاحتلال مع مشاعر أوسع مناهضة للغرب، قالت المغنية البريطانية السابقة شارلوت تشيرش على المسرح إن شيران "اختار الاستهلاكية والرأسمالية بدلا من فعل الصواب".

وترى "نيوزويك" أن هذا التصور كان موجودا قبل 7 أكتوبر، لكن رد الاحتلال على هجوم حماس وفر، بحسب المقال، ذريعة لتحوله إلى خطاب أكثر انتشارا، بالتزامن مع تصاعد الغضب بشأن تمويل الاحتلال وصفقات الأسلحة وحتى الشركات التي تربطها بها صلات غير مباشرة.

وأضافت أن ذلك عزز، خصوصا بين الشباب، شعورا بأن الرأسمالية نفسها تمثل نوعا من المؤامرة غير الأخلاقية.

غزة والرأسمالية وصعود اليسار

وبحسب المجلة، فإن الاضطراب الثقافي الناجم عن حرب غزة، والروابط بين الحركة المؤيدة للفلسطينيين والأفكار المناهضة للغرب والرأسمالية، قد يسهمان في مزيد من زعزعة استقرار المجتمعات الغربية.

واستشهدت بنتائج استطلاع الشباب في جامعة هارفارد لخريف 2025، التي أظهرت أن 39 % فقط من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما قالوا إنهم يؤيدون الرأسمالية، مقابل 45 % عام 2020، فيما قال 52 % إنهم لا يؤيدونها. كما وصف 19 % أنفسهم بأنهم "رأسماليون"، مقارنة بـ29 % عام 2020.

وفي المقابل، أثارت حرب غزة رد فعل من اليمين الأمريكي أيضا، حيث تناول شخصيات مثل تاكر كارلسون وكانديس أوينز التطورات العالمية، بما فيها أحداث الشرق الأوسط، من خلال سرديات وصفتها المجلة بأنها معادية للسامية.

وقالت "نيوزويك" إن "شريحة سياسية في اليمين الأمريكي كان يُفترض تقليديا أنها مؤيدة لإسرائيل واليهود يمكن أن تغير موقفها، مستفيدة من نظريات مؤامرة موجودة مسبقا بشأن النفوذ العالمي وما وصفته بـ"التلاعب اليهودي".

 

بريطانيا نموذجا

واعتبرت المجلة بريطانيا حالة كاشفة لهذه التحولات، في ظل تزامن السنوات الثلاث الماضية مع صعود تيارات سياسية يسارية، إلى جانب تيار من الإسلام السياسي الطائفي، يشار إليه أحيانا بمصطلح "الإسلاموية الشعبوية"، ويجعل الموقف المؤيد للفلسطينيين والمعارض للاحتلال جزءا أساسيا من خطابه.

وأوردت مثالا على ذلك النائبة البريطانية زارا سلطانة، التي تمثل دائرة كوفنتري، وغادرت حزب العمال الحاكم عام 2025 لتأسيس حزب "Your Party" اليساري المتشدد.

وقالت المجلة إنه بحسب إحصاء بسيط لنشاط سلطانة على منصة "إكس" بين يونيو ومنتصف سبتمبر، نشرت أو أعادت نشر ثمانية منشورات عن الشؤون الدولية، و10 عن كرة القدم، و42 عن السياسة البريطانية الداخلية، مقابل 75 منشورا عن غزة وفلسطين والاحتلال.

وأضافت أنه خلال أسبوعين فقط في سبتمبر، دعا نائبان بريطانيان علنا إلى اتخاذ إجراء عسكري ضد الاحتلال الصهيوني، هما طاهر علي من حزب العمال وأيوب خان، أحد خمسة نواب في "التحالف المستقل" المؤيد للفلسطينيين، قبل أن يعتذر علي لاحقا عقب تلقيه تحذيرا رسميا.

ونقلت "نيوزويك" عن الدكتور راكيب إحسان، الباحث البارز في مركز "Policy Exchange" والمؤلف المشارك لتقرير المركز لعام 2026 حول "الإسلاموية الشعبوية"، قوله إن المسلمين البريطانيين قد يختلفون في قضايا عدة، لكنهم يتفقون إلى حد كبير بشأن غزة.

وأضاف إحسان أن التضامن مع فلسطين أصبح قوة توحيد داخل مجتمع متنوع، وأن التعبير عن التضامن معها بات، في نظر البعض، أشبه بـ"ركن سادس" من أركان الإسلام، وأصبح جزءا أساسيا من الهوية السياسية للمسلمين البريطانيين.

وبحسب بحث إحسان، أيد 59 % من المسلمين البريطانيين زيادة ضريبة الدخل لإنشاء صندوق حكومي بريطاني مخصص لإعادة إعمار غزة.

كما أظهر استطلاع شمل 20 قضية، وسأل المشاركين عن القضايا التي ستحدد تصويتهم في الانتخابات المحلية المقبلة، أن 25 % من المسلمين البريطانيين وضعوا ملف الاحتلال وغزة ضمن أول ثلاث قضايا بالنسبة إليهم، متجاوزا الاقتصاد والإسكان والرعاية الصحية والجريمة والتعليم.

وقال إحسان إن المسلمين البريطانيين "يشككون بشدة في الاعتبارات الجيوسياسية الغربية عموما"، لكنه حذر من انتقال هذا الموقف إلى أشكال أخرى، مشيرا إلى أن معاداة السامية، بحسب قوله، أعلى بشكل غير متناسب داخل المجتمعات المسلمة البريطانية مقارنة بعامة السكان.

صعود الخضر بفعل غزة

وأشارت "نيوزويك" إلى أن شعبية حزب الخضر البريطاني ارتفعت بصورة حادة بعد أكتوبر 2023، من 6 % إلى ذروة بلغت 21 % في مارس من العام الحالي، بالتزامن مع موقفه الصريح بشأن غزة.

وقارنت المجلة ذلك بحزب الخضر الألماني، الذي أكد باستمرار حق "إسرائيل" في الوجود والدفاع عن نفسها، بينما جعل نظيره البريطاني من غزة القضية الرئيسية في حملاته الانتخابية.

وقالت إن تبني حزب الخضر البريطاني أجندة مؤيدة للفلسطينيين ساعده في استقطاب دعم المسلمين، رغم التباعد في بعض القضايا الاجتماعية بين المسلمين المحافظين وحلفائهم من اليسار التقدمي داخل الحزب.

وبحسب أبحاث مركز "Policy Exchange"، صوت نحو واحد من كل خمسة مسلمين لصالح حزب الخضر في الانتخابات العامة الأخيرة عام 2024. ويشكل المسلمون 6.5 % من السكان البالغين في بريطانيا، مقارنة بنحو 1 % في الولايات المتحدة، مع تركّزهم في بعض المناطق بما يمنحهم قدرة على التأثير في عدد كبير من مقاعد مجلس العموم.

وفي مؤتمر الحزب الخريفي مطلع أكتوبر، صوت المندوبون لصالح مقترح يعتبر "الصهيونية عنصرية"، واتخذوا رسميا موقفا مناهضا للصهيونية.

وقالت المجلة إن "التداعيات ظهرت فورا، إذ منعت إسرائيل زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، وهو يهودي، من دخول أراضيها".

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، قالت "نيوزويك" إن أجزاء من اليسار الأمريكي تتحرك في اتجاه مشابه، مشيرة إلى أن "الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا" جعلوا غزة قضية محورية في خطابهم، فيما وصف عمدة نيويورك زهران ممداني رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأنه "مهندس إبادة جماعية مروعة"، ودعا الولايات المتحدة إلى تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه.

من معاداة "إسرائيل" إلى معاداة الصهيونية

ورأت المجلة أن التحول الأخير في النشاط المناهض لإسرائيل إلى خطاب "معاداة الصهيونية"، إلى جانب استخدام مصطلحات مثل "الإبادة الجماعية" و"الفصل العنصري"، أصبح وسيلة لاستقطاب مؤيدين للقضية الفلسطينية في المدن الأمريكية وأوروبا الغربية.

وأضافت أن هجوم حماس في 7 أكتوبر والرد العسكري للاحتلال، الذي أسفر عن استشهاد نحو 75 ألف شخص، بينهم مقاتلون، أدى إلى إعادة تشكيل السردية السياسية، بحيث أصبحت الجاليات اليهودية في الديمقراطيات الليبرالية تواجه، بحسبها، اتهامات متزايدة بالتواطؤ في جرائم توصف بأنها "إبادة جماعية".

وقالت "نيوزويك" إنه من الصعب فصل ارتفاع معاداة السامية في الغرب عن هذا التحول، الذي بات فيه انتقاد الاحتلال الصهيوني يتحول، في بعض الحالات، إلى محاولة لنزع الشرعية عنها.

وأضافت أن "أنصار الطرفين ينظرون إلى المسألة بصورة مختلفة؛ فإسرائيل بالنسبة إلى بعضهم دولة تمارس القمع، ويتعين على مؤيديها تحمل تبعات أفعالها، فيما يراها آخرون هدفا لحملة دعائية فعالة تقودها مجموعة من الخصوم الذين يفرضون عليها معايير سلوك وأخلاق لا تطبق على أي دولة أخرى".

لكن المجلة قالت إن ما لا يخضع للخلاف هو تعرض اليهود خارج الكيان الصهيوني لهجمات قاتلة من جهة، ولموجة مستمرة من معاداة السامية في المدارس والجامعات وأماكن العمل من جهة أخرى.

ونقلت عن ديف ريتش، مدير السياسات في "صندوق أمن المجتمع"، وهي مؤسسة خيرية تتولى تنظيم أمن الجالية اليهودية البريطانية البالغ عددها نحو 300 ألف شخص، قوله إن مصطلح "نزع الشرعية" يبدو جافا، لكنه يخفي، بحسب رأيه، "كراهية مطلقة لإسرائيل".

وأشار ريتش إلى أن سجلات المؤسسة أظهرت ارتفاع حوادث معاداة السامية في بريطانيا بنسبة 147 % عام 2023، وبنسبة 589 % بعد 7 أكتوبر مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

اختبار "النقاء الأخلاقي"

وقالت "نيوزويك" إنه "عندما يتحول الموقف المناهض لإسرائيل إلى اختبار لـ"النقاء الأخلاقي"، تصبح معايير اجتيازه أكثر صرامة، فيما يصبح اتخاذ موقف متوازن أو الاعتراف بوجهتي النظر أمرا صعبا".

وأضافت أن "انتقاد الحكومة الإسرائيلية وأفعالها كان يمكن أن يتم بصورة منفصلة عن معاداة السامية، لكن استخدام مصطلح "الصهيونية" جعل الفصل بين الموقفين أكثر صعوبة، باعتبار أن الصهيونية تعني حق اليهود في تقرير مصيرهم، وأن غالبية اليهود تؤيد حق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية ديمقراطية".

ورأت المجلة أن هذا الاستخدام اللغوي ليس عرضيا، بل يمثل، بحسب المقال، طريقة لإعادة تعريف النقاش السياسي.

وقالت إن مدى توقع حماس لهذه التطورات يظل غير معروف، لكن استمرار التيارات التقدمية الغربية في الدفع بأجندة مناهضة للاحتلال، وفق المقال، قد يؤدي إلى زيادة قبول شرعية حماس بالتوازي مع تراجع القبول بشرعية "إسرائيل" كدولة لليهود.

وأضافت أن نزع الشرعية عن "إسرائيل" يمثل، بحسب "نيوزويك"، الهدف النهائي لهذا التيار.

واعتبرت المجلة أن "اتهام إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" يمثل، بالنسبة إلى المناهضين للصهيونية، أداة شديدة التأثير، لأنه يحول النقاش حول معاناة اليهود التاريخية ضدهم".

ونقلت عن ريتش قوله "إن اتهام الإبادة الجماعية يقع في قلب هذا الجدل، معتبرا أنه يعيد، بحسب رأيه، إنتاج تصور تاريخي يحمل اليهود مسئولية الشر ويجعل استهدافهم أمرا مبررا."

وأضاف المقال أن من بين أكبر المكاسب التي يمكن أن تحققها حماس، بحسب طرح "نيوزويك"، إعادة ترسيخ صورة اليهود باعتبارهم "قتلة للأطفال".

وتساءلت المجلة عن المعاني المقصودة من شعارات مثل "حرروا فلسطين" و"من النهر إلى البحر" و"عولموا الانتفاضة"، معتبرة أن دلالاتها تتراوح بين الغموض الكامل والدعوة إلى إنهاء وجود الدولة اليهودية الوحيدة.

ورأت أن هذا الغموض يخدم أطرافا مختلفة، من الذين يتعاطفون بصدق مع معاناة الفلسطينيين إلى من يريدون تدمير "إسرائيل"، معتبرة أن شعار "حرروا فلسطين" يمكن أن يتحول إلى "ضباب لغوي" يجمع بين المواقف المتباينة.

غزة تدخل كل مساحات الثقافة

وأشارت "نيوزويك" إلى أن عددا من الفنانين لديهم تاريخ في التعبير عن مواقفهم من القضايا التي تهمهم، ولذلك فإن الانضمام إلى الحركة المؤيدة للفلسطينيين يمثل بالنسبة إلى بعضهم امتدادا لرؤية سياسية وثقافية أوسع، مستشهدة بفنانين مثل "Massive Attack" وسوزان ساراندون ومارك روفالو ودوا ليبا ودامون ألبارن.

لكنها اعتبرت أن أزمة شيران أظهرت كيف يمكن للنشاط السياسي المرتبط بالحرب في غزة أن يتغلغل في أي مساحة، مشيرة إلى أن المغني هاري ستايلز وجد نفسه أيضا منخرطا في القضية.

وأضافت أن المؤشرات على التحول الثقافي كانت واضحة منذ البداية، مستشهدة بإعلان شرطة العاصمة البريطانية أن أول إخطار بمسيرة مقترحة ضد إسرائيل، نظمتها لجنة التضامن مع فلسطين، وصل إليها في الساعة 12:50 ظهرا بالتوقيت المحلي يوم 7 أكتوبر نفسه، بينما كان هجوم حماس لا يزال جاريا وقبل بدء الرد الإسرائيلي بأيام.

وقالت المجلة إن محاولات فصل هجوم حماس عن "الإرهاب والانتقال سريعا إلى تحميل ضحايا المجزرة المسئولية"، بحسب المقال، بدأت في وقت مبكر واستمرت على مدى السنوات الثلاث الماضية.

ونقلت "نيوزويك" عن ليو بيرلمان، المنتج التنفيذي الحائز جائزة إيمي لفيلم "We Will Dance Again" الذي تناول مجزرة مهرجان نوفا في 7 أكتوبر، قوله إن القضية لا تتمثل في اهتمام الناس بالفلسطينيين، مؤكدا أنه نفسه يهتم بالمدنيين الفلسطينيين، وإنما في سبب تحول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى النزاع الدولي الوحيد الذي يبدو أن الفنانين والموسيقيين والكتاب والشخصيات الرياضية والمخرجين والمنتجين مطالبون باتخاذ موقف منه.

وقال بيرلمان إن جنسية الفنان الأوكرانية لا تحدد إمكانية مشاركته في مهرجان سينمائي، كما أن كون الشخص سودانيا أو صينيا لا يتحول إلى اختبار للنقاء السياسي في حفلات توزيع الجوائز، مضيفا أن إسرائيل "تعمل باستمرار بصورة مختلفة" وأن القضية أصبحت "هوسا ثقافيا".

وأضاف أن اليهود يواجهون، بحسب رأيه، شرطا استثنائيا للقبول في بعض الأوساط الثقافية، يتمثل في إثبات نوع اليهودي الذي ينتمون إليه، وما إذا كانوا يدينون إسرائيل أو يتخلون عن الصهيونية، متسائلا عن سبب عدم فرض شروط مماثلة على أقليات أخرى للقبول في الأوساط الثقافية التقدمية.

وخلصت "نيوزويك" إلى أن الأشكال المختلفة التي اتخذتها معاداة الصهيونية منذ 7 أكتوبر 2023 تقود، بحسب المقال، إلى نتيجة واحدة هي التشكيك في شرعية "إسرائيل" وحقها في الوجود.

ورأت المجلة أن تنامي التهديدات العسكرية التي تواجهها "إسرائيل" وتصاعد معاداة السامية في الغرب يجعلان من الممكن تفسير معاداة الصهيونية، في بعض صورها، باعتبارها دعوة إلى استبدال "إبادة جماعية" بأخرى، معتبرة أن ما تبقى من قيادة حماس قد يجد في ذلك مكسبا سياسيا وثقافيا.