كشفت منصة "صحيح مصر" عن حملة إلكترونية استهدفت نقابة الصحفيين ونقيبها خالد البلشي، عقب تحرك النقابة للدفاع عن صحفيي منصة "متصدقش" الستة المحتجزين. ورصد التقرير وسوماً تتهم النقابة بدعم الإرهاب وتطالب بإقالة نقيبها، إلى جانب مؤشرات على تنسيق بين حسابات مشاركة في الهجوم، وشبهات بشأن استخدام حسابات زائفة لتضخيم عدد متابعي إحدى الصفحات، من دون أدلة حاسمة تحدد الجهة التي تقف وراء الحملة.
وجاءت الحملة عقب بيان لداخلية الانقلاب نفت فيه صحة ما تردد عن تعرض صحفيي منصة "متصدقش" المحتجزين للتعذيب أو إساءة المعاملة، وتضمن اتهامات بممارسة بعضهم نشاطاً لصالح جماعة الإخوان المسلمين.
في المقابل، تمسكت نقابة الصحفيين بحقها في الدفاع عن المحتجزين والمطالبة بالتحقيق في الشكاوى المتعلقة بظروف احتجازهم.
رصد التقرير استخدام حسابات متعددة وسمَي "#تطهير_نقابة_الصحفيين" و"#نقابة_الصحافين_تدعم_الإرهاب"، إلى جانب اتهامات للنقابة وقيادتها بـ"الأخونة" ودعم الإرهاب، ودعوات إلى مقاطعة الصحافة المصرية. وأشار إلى أنماط متكررة في استخدام الوسوم والتعليق المتبادل بين الحسابات المشاركة في الهجوم.
وبحسب بيانات أداة "توك ووكر" لرصد الحملات والتفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر وسم "#نقابة_الصحفين_تدعم_الإرهاب" في 5 أكتوبر الحالي، وسجل 166 تدوينة، مع وصول محتمل إلى نحو 266 ألف حساب. كما سجل وسم "#تطهير_نقابة_الصحفين" أكثر من 100 تدوينة، بمعدل وصول محتمل تجاوز 134 ألف حساب، وبلغ النشاط ذروته في 7 أكتوبر، بأكثر من 40 تغريدة.
ورصدت "صحيح مصر" بدء نشر الوسم الأول بعد نحو ساعة من بيان وزارة الداخلية، عبر حساب يحمل اسم Mohamed Fetyan، قبل تصاعد النشاط خلال الساعات التالية واستمراره في الأيام اللاحقة. وأشار التقرير إلى أن الحساب، الذي يتابعه أكثر من 13 ألف شخص، توقف عن النشر منذ 30 سبتمبر، ثم عاد إلى النشاط بالتزامن مع إطلاق الوسم في 5 أكتوبر. واستخدم الحساب سابقاً وسوماً سياسية، من بينها "#يسقط_الخونة_وتحيا_مصر" و"#انا_مصري_وبحافظ_علي_بلدي"، وتفاعل مع حسابات مؤيدة للسياسات الحكومية.
وربط التقرير بين الهجوم على النقابة ووسوم أخرى، بينها "#شكرا_وزارة_الداخلية" و"#قاطعوا_الصحافة" و"#نقابة_الصحفين_ضد_البلد_والشعب".
كما رصد حساب "م/ أمل العبد" ضمن الحسابات الأكثر تأثيراً في الحملة، موضحاً أن أربع تغريدات نشرها تحت وسم "#نقابة_الصحفين_تدعم_الإرهاب" حققت وصولاً محتملاً إلى نحو 89 ألف حساب، وتفاعل معها 120 حساباً.
وذكرت "صحيح مصر" أنها سبق أن رصدت حساب "م/ أمل العبد" في تقرير عن وسم "#قاع_الهامور_إخواني"، مشيرة إلى تركيز محتواه على دعم السياسات الحكومية ومهاجمة المعارضين. وأضافت أن إعدادات "إكس" تحدد موقع نشر الحساب في فيتنام وغرب آسيا، رغم استخدامه صورة قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي وتعريف صاحبه نفسه بأنه "محب لمصر".
"شباب الصحفيين" وشبهات تضخيم المتابعين
امتد الهجوم إلى "فيسبوك"، حيث رصد التقرير صفحة تحمل اسم "شباب الصحفيين"، أُنشئت في الأول من أكتوبر الحالي، وتجاوز عدد متابعيها 51 ألفاً في 7 أكتوبر، قبل أن يرتفع إلى 53 ألفاً في اليوم التالي.
وبحسب فحص منصة "صحيح مصر" عينة من حسابات المتابعين، لم يظهر سوى حسابين بهويتين حقيقيتين، إلى جانب نحو سبعة حسابات لصفحات لا يرتبط نشاطها مباشرة بالعمل الصحفي أو النقابي أو السياسي. أما بقية الحسابات، فاستخدمت صوراً متشابهة لفتاة تبدو من شرق آسيا، مع اختلاف الأسماء المكتوبة باللغة الإنجليزية. وأظهر الفحص أن الحسابات مسجلة من فيتنام، وتتابع صفحات عربية متنوعة، ما اعتبرته المنصة مؤشراً على استخدام متابعين زائفين لتضخيم حجم الصفحة وإكسابها مظهراً من المصداقية، من دون دليل حاسم على هوية الجهة التي تدير هذه الحسابات.
وتعرّف الصفحة نفسها باعتبارها منصة للتحقق من الأخبار ومواجهة المعلومات الزائفة، وتشير إلى هيثم طوالة بوصفه رئيس "جبهة شباب الصحفيين". واستعرض التقرير تغطيات سابقة للجبهة تضمنت مواقف مؤيدة لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وانتقادات لقوى سياسية ومعارضين.
ورصدت "صحيح مصر" تبادل المنشورات بين الصفحة والكاتبة شيرين هلال التي اتهمت النقابة بوجود "عصابة" داخلها. ورصد التقرير أيضاً منشورات لحساب يحمل اسم أحمد صبري، يتابعه أكثر من 353 ألف شخص على "فيسبوك" ونحو 460 ألفاً على "إنستجرام". وفي منشور بتاريخ 7 أكتوبر، أعلن الحساب مقاطعة الصحافة المصرية إلى حين "فلترة نقابة الصحفيين والإعلاميين"، وطالب بإقالة خالد البلشي، متهماً النقابة بوجود عناصر تابعة لجماعة الإخوان المسلمين. كما هاجمت منشورات أخرى موقف الجمعية العمومية للنقابة من التضامن مع صحفيي "متصدقش"، واتهمت الجماعة بالوجود داخل مؤسسات الدولة. ولفتت "صحيح مصر" إلى أن محتوى الحساب يركز على مقاطع فيديو تؤيد السياسات الحكومية وتتهم منتقديها بالعمالة أو الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، كما رصدت تفاعله مع حسابات تتبنى خطاباً مشابهاً.
وخلص التقرير إلى أن الهجوم على النقابة تجاوز الانتقادات الفردية، في ظل تكرار أنماط استخدام الوسوم والتعليقات المتبادلة وظهور مؤشرات على تضخيم أعداد المتابعين في إحدى الصفحات.
إلى ذلك، أعاد عدد من الصحفيين نشر تقرير "صحيح مصر"، وأكدوا دعمهم لما كشفه بشأن الحملات الإلكترونية التي استهدفت النقابة ونقيبها، على خلفية تحركها للدفاع عن الصحفيين المحتجزين والمطالبة بالتحقيق في ادعاءات تعرضهم للتعذيب.
استمرار حبس صحفيي منصة متصدقش
ما يزال صحفيو منصة متصدقس الستة محبوسين احتياطياً على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا. وتتهمهم نيابة الانقلاب بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين ونشر أخبار كاذبة وتلقي تمويل خارجي، بينما تطالب جهات حقوقية بكشف الأدلة والتحقيق في مزاعم تعرض المحتجزين للتعذيب والإكراه. واستندت النيابة، في بيانها الصادر في 7 أكتوبر، إلى تحريات الأمن الوطني وما قالت إنها اعترافات، وفحوص فنية لهواتف وحسابات إلكترونية، وتحويلات مالية، وقررت استمرار حبس الصحفيين الستة. وأعلنت أن الفحص الطبي لثلاثة منهم، ممن أبلغوا عن تعرضهم للإكراه، لم يُظهر إصابات أو علامات عنف، في حين نفت وزارة الداخلية مزاعم سوء المعاملة.
يذكر أن لجنة الحريات في نقابة الصحفيين تعقد ندوة نقاشية اليوم السبت عند الساعة السادسة مساءً في مقر النقابة، تحت عنوان "أثر عدم إصدار قانون منع الحبس في قضايا النشر على العمل الصحفي وحرية الصحفيين". تتناول الندوة مناقشة مشروع قانون النقابة الصادر عن لجنة التشريعات والحريات ضمن أعمال المؤتمر السادس، والوقوف على أثر عدم إقراره على طبيعة العمل الصحفي وحرية الصحفيين، إلى جانب استعراض رؤية وتقييم عدد من النواب والمحامين المتخصصين لمواد القانون والمسار التشريعي المطلوب لإقراره.