دق القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف، اليوم الخميس، ناقوس الخطر بشأن الأوضاع في فلسطين المحتلة، محذراً من أن خطر العودة إلى الحرب في غزة بلغ أعلى مستوياته، في وقت لم يشهد فيه معظم سكان القطاع تحسناً ملموساً في ظروفهم المعيشية بعد مرور عام على وقف إطلاق النار. كما حذر من أن الضفة الغربية تقف على شفا الانفجار في ظل استمرار التهديدات التي تمس سلامة الفلسطينيين وسبل عيشهم، والتهجير القسري الذي يفاقم تجزئة الأراضي الفلسطينية ويهدد إمكانية قيام دولة مستقلة.

وقال الأكبروف إنه "بعد مرور عام على وقف إطلاق النار، لم يشهد أغلب الغزيين إلا تحسناً ضئيلاً في أوضاعهم المعيشية، أو لم يشهدوا أي تحسن على الإطلاق. ولا يمكن أن يستمر هذا الإحباط والشعور باليأس إلى ما لا نهاية. إن خطر العودة إلى الحرب بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق، ويجب تجنب ذلك بأي ثمن".

وحذر كذلك من الأوضاع في الضفة المحتلة، وقال إنها "تقف على شفا الانفجار، إذ يواجه الفلسطينيون تهديدات مستمرة تمس سلامتهم وسبل عيشهم، وتهجيراً قسرياً للسكان في بعض المناطق إلى مناطق تزداد تجزؤاً وتشتتاً، ما يهدد أو يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات سيادة في المستقبل".

وجاءت تصريحات المسئول الأممي خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف الأكبروف أن "الخيار المطروح أمامنا واضح. يجب أن يصبح وقف إطلاق النار في غزة أساساً لتعاف حقيقي وتسوية سياسية دائمة. كما يجب إنهاء الاحتلال غير القانوني في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. ويوفر القرار 2803 والخطة الشاملة وإعلان نيويورك والتحالف العالمي عناصر متكاملة ضمن إطار دولي يمكن أن يدفعنا نحو مسار أكثر بناء".

وتوقف المسئول الأممي عند الأوضاع في غزة بعد مرور قرابة عام على وقف إطلاق النار، وقال إنه "لا يزال الوضع الإنساني هشاً للغاية، في ظل استمرار العمليات العسكرية  للاحتلال التي أسفرت عن مقتل نحو 1500 فلسطيني، بينهم أكثر من 320 طفلاً و140 امرأة". وأشار كذلك إلى حالة الخوف اليومي التي تعيشها الأسر الفلسطينية المقيمة بالقرب من الخط الأصفر، لا سيما في حي الشجاعية، حيث لا يزال السكان يعانون من إطلاق النار وانعدام الأمن. وفي مختلف أنحاء القطاع، تواصل العائلات النازحة العيش في خيام مهترئة ومراكز إيواء مكتظة ومبان متضررة، وسط دمار واسع طاول البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والكهرباء. كما تواجه النساء والفتيات مخاطر متزايدة من الاستغلال والإيذاء نتيجة غياب ظروف العيش الآمنة والكريمة.

وتحدث عن اقتراب فصل الشتاء، حيث يقدر أن نحو 950 ألف شخص يعيشون في مناطق متوسطة أو عالية الخطورة من حيث الفيضانات، فيما يواجه أكثر من 4 آلاف مبنى يستخدمها السكان ملاجئ خطر الانهيار. ولاحظ أن القيود التي يفرضها الاحتلال على إدخال المعدات والإمدادات الأساسية تعرقل العمليات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار، ما يترك العائلات الفلسطينية أمام خيارات محدودة للحصول على مأوى آمن.

وشدد على توسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية وضمان استمراريته، ورفع القيود المفروضة على الإمدادات الأساسية، وتوفير المزيد من الموارد للاستعداد للعواصف الشتوية والفيضانات. وتحدث عن بعض الأمل في ما يخص الجهود الرامية إلى استمرار التعليم، إذ التحق نحو 564 ألف طفل بمساحات تعليمية مؤقتة. وشدد على أن "المساعدات الطارئة وحدها لا تكفي لتلبية احتياجات غزة"، مؤكداً ضرورة المضي قدماً في التعافي المستدام بالتزامن مع إحراز تقدم سياسي.

من جهته، دعا نائب السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ماجد بامية، خلال مداخلته أمام المجلس، إلى "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجديد الجهود الرامية إلى تحقيق تقرير المصير للشعب الفلسطيني"، مؤكداً أن السلام لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار العنف والتهجير والحرمان من الحقوق. واستشهد الدبلوماسي الفلسطيني في مستهل مداخلته بأبيات للشاعر الفلسطيني محمود درويش، عبر فيها عن الأمل الدائم لدى الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال والعيش حياة طبيعية، لا يكون فيها الفلسطينيون أبطالاً ولا ضحايا.

كما استذكر الدبلوماسي الفلسطيني تداعيات عمليات 7 أكتوبر 2023، متوقفاً عند التباين بين "التعاطف الدولي مع الضحايا الإسرائيليين، مقابل التشكيك في إنسانية الضحايا الفلسطينيين وتبرير استمرار العمليات العسكرية". وتوقف كذلك عند سقوط عدد كبير من الضحايا الفلسطينيين، والدمار الشامل، وتهجير عائلات بأكملها، مطالباً بتوفير الحماية الدولية والمساءلة عن الانتهاكات.

وحذر المسئول الفلسطيني كذلك من تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وسقوط ضحايا فلسطينيين، ناهيك باعتداءات المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال، والاعتقالات، والإجراءات التعسفية الهادفة إلى التهجير وضم الأراضي. ودعا الدبلوماسي الفلسطيني المجتمع الدولي إلى "اتخاذ تدابير فعالة لردع الانتهاكات، بما في ذلك وقف نقل الأسلحة والأنشطة الاقتصادية التي تدعم الاحتلال".

وشدد على ضرورة أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى تقدم ملموس ينهي إراقة الدماء والاحتلال والضم والتهجير القسري، ويعيد توحيد غزة والضفة الغربية تحت حكومة فلسطينية واحدة، مع توفير مسار موثوق نحو إقامة الدولة الفلسطينية. كما انتقد القيود التي يفرضها الاحتلال على عائدات السلطة الفلسطينية من الضرائب التي يدفعها الفلسطينيون، معتبراً أن حجب الأموال والضغوط الاقتصادية يقوضان الحوكمة والاستقرار بدلاً من دعم الإصلاح.