استشهد ثلاثة مواطنين، وأصيب آخرون – الأحد- جراء غارتين صهيونيتين داخل حرم الجامعة الإسلامية في غزة.

وأفاد مصدر محلي بارتقاء 3 شهداء جراء غارة ثانية من طائرة مسيّرة صهيونية داخل الجامعة الإسلامية جنوب غربي مدينة غزة.

وجاءت الغارة بعد قليل من إصابة أكثر من خمسة فلسطينيين، بينهم حالات حرجة، اليوم الأحد، جراء استهداف طائرة مسيّرة صهيونية تجمعًا للطلبة داخل حرم الجامعة الإسلامية غربي مدينة غزة، في اعتداء أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه المؤسسات التعليمية في القطاع، بعد سنوات من القصف والتدمير اللذين طالا المدارس والجامعات والكوادر الأكاديمية والطلبة.

وأفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال استهدفت تجمعًا للمواطنين داخل حرم الجامعة، ما أسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة، بينها إصابات حرجة، فيما تتواصل متابعة الحالات المصابة طبيًا.

وعلى إثر الاستهداف، أعلنت الجامعة الإسلامية تعليق الدوام الإداري والأكاديمي في فرع غزة، اليوم الأحد، في ظل القصف الذي طال حرمها وأوقع إصابات بين الموجودين فيه.

وفي تعقيب على الاستهداف، قال أستاذ القانون الدولي العام محمد مهران إن استهداف الطلاب داخل الحرم الجامعي يشكّل جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، مشيرًا إلى أن الاعتداء يأتي في سياق استهداف متواصل للمنظومة التعليمية الفلسطينية.

وأوضح مهران أن استهداف المؤسسات التعليمية والطلاب لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة معزولة، داعيًا إلى التحقيق في الواقعة ومساءلة المسؤولين عنها، ومؤكدًا أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف الأعيان المدنية، بما فيها الجامعات والمنشآت التعليمية، ما لم تتحول إلى أهداف عسكرية وفق الشروط والضوابط القانونية المحددة.

وأشار إلى أن الجامعة الإسلامية تعرضت لدمار واسع خلال الحرب، طال 16 مبنى من أصل 20، معتبرًا أن تجدد استهدافها يعكس حجم المخاطر التي تهدد استمرار العملية التعليمية في قطاع غزة.

وبيّن مهران أن آثار الحرب امتدت إلى الطلبة والأكاديميين، لافتًا إلى استشهاد أكثر من 6 آلاف طالب وطالبة و100 أستاذ جامعي، إلى جانب تدمير 98% من المباني المدرسية، وفق الأرقام التي أوردها.

واعتبر أن هذه الوقائع تثير مسئولية قانونية دولية، وقد تندرج، بحسب توصيفه، ضمن جريمة الاضطهاد المنصوص عليها في المادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، في إطار ما وصفه بـ«الإبادة التعليمية» التي تهدد مستقبل الأجيال الفلسطينية.

وطالب مهران المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في استهداف الطلاب والمؤسسات التعليمية في غزة، وتوثيق الاعتداءات بما يدعم إجراءات المساءلة والملاحقة القضائية، وتحديد المسئوليات الجنائية استنادًا إلى الأدلة وأحكام القانون الدولي.

ويعيد القصف الأخير تسليط الضوء على حجم الأضرار التي لحقت بالمنظومة التعليمية في قطاع غزة، إذ خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في تقرير نشرته في يونيو 2025، إلى أن هجمات صهيونية على منشآت تعليمية في الأرض الفلسطينية المحتلة شملت انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وأن بعض الهجمات التي أوقعت ضحايا مدنيين في منشآت تعليمية ترقى إلى جرائم حرب.

ويحمي القانون الدولي الإنساني الجامعات والمدارس باعتبارها أعيانًا مدنية، كما يلزم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

التعليم تدين

من جانبها دانت وزارة التربية والتعليم العالي، قصف الاحتلال الصهيوني تجمعًا من الطلبة داخل حرم الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، صباح اليوم الأحد، أثناء وجودهم لتلقي المحاضرات والدروس، ما أسفر عن إصابة خمسة طلاب بجروح متفاوتة، بعضها خطيرة.

وأكدت الوزارة، في بيان صحفي، مساندتها الكاملة للجامعة الإسلامية في هذا الظرف العصيب، مثمنة قرار تعليق الدراسة حفاظًا على حياة الطلبة وسلامتهم، في ظل استمرار الاستهداف الصهيوني للمؤسسات التعليمية في قطاع غزة.

وأشارت إلى أن القصف يأتي في وقت يتعرض فيه قطاع التعليم العالي لدمار واسع جراء الحرب، إذ تضررت نحو 95% من مباني مؤسسات التعليم العالي، ما ألحق أضرارًا جسيمة بالبنية الأكاديمية وعرقل مواصلة العملية التعليمية.

ولفتت الوزارة إلى أن الاعتداء على الجامعة الإسلامية يندرج ضمن سلسلة الانتهاكات الصهيونية المتواصلة بحق المنظومة التعليمية الفلسطينية، موضحة أن الأيام الستة الماضية وحدها شهدت استشهاد عشرة طلبة ومعلمين، الأمر الذي يهدد استمرار التعليم ويزرع الخوف في صفوف الطلبة والكوادر التعليمية.

ودعت الوزارة إلى إلزام الاحتلال باحترام القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، وتجنب استهداف المؤسسات التعليمية والأعيان المدنية، مطالبة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» والمؤسسات الدولية بإدانة هذه الاعتداءات والتحرك العاجل للضغط من أجل حماية المنظومة التعليمية الفلسطينية.

وأكدت أن استمرار الصمت الدولي إزاء استهداف المؤسسات التعليمية يشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته واعتداءاته، مشددة على أن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الفلسطينية ستواصل أداء رسالتها التعليمية برغم محاولات البطش والترهيب.

ويأتي استهداف الجامعة الإسلامية في ظل أزمة تعليمية غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة، بعدما ألحق العدوان أضرارًا واسعة بالبنية التعليمية وحرم مئات آلاف الطلبة من مواصلة تعليمهم بصورة منتظمة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار استهداف المؤسسات التعليمية إلى تعميق آثار الحرب على مستقبل الطلبة والأجيال المقبلة.