تحقيق- روضة عبد الحميد
مع تطوُّر واختلاف الأساليب التكنولوجية باتت المعلومة شيئًا سهل الحصول عليه، وإن كانت شبكة الإنترنت قد كسرت حاجز الصمت والخوف عند قطاعات كبيرة، بل وتجاوزت التصاريح الرسمية والتعقيدات الحكومية المطلوبة لإصدار أية جريدة أو قناة فضائية، فإن فئةً جديدةً بدأت في الانتشار عبْر هذه الشبكة العنكبوتية، وهي فئة المدوّنات التي أطلَّت بوجهها الساخر والساخط على الساحة الإعلامية؛ حيث تخطَّت هذه المدونات تقليدية وسائل الإعلام، وباتت تعبِّر عن رأيها بوضوح في مختلف القضايا، وكان لها مواقف واضحة في كثير من القضايا المهمة، وأبرزها التعديلات الدستورية الأخيرة، واعتقالات الإخوان وإحالتهم إلى محاكمات عسكرية، وكذلك قضية التوربيني، وارتفاع الأسعار.
![]() |
|
مدونة "بتنفس بصعوبة" |
إلا أن اللافت للنظر هي الأسماء التي أطلقها أصحاب هذه المدوّنات على مدوّناتهم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: "ميت، عيش ندل تموت محروق، خربانة يا جدعان، أنا جعان، كلبوزة لكن سمباتيك، جبهة التهييس الشعبية، بيكيا روبابيكيا، أنا إخوان، مستنية الفرج، مش هنبطل، ربة السيف والقلم، طرقعة كيبورد، سلامتك يا دماغي، بتنفس بصعوبة، الوريث، لساني مولوتوفي، يلا مش مهم"، واللافت أيضًا في هذه المدوّنات أنها تحمل في أغلبها أسماء شبابية تعبِّر عن الحالة التي يعيشها الشباب، وبالتالي هي مرآةٌ لهم.
![]() |
|
إسلام أحمد |
ولعل هذا ما دفع (شباب أون لاين) إلى رصد هذه الحالة الجديدة على الحياة السياسية والاقتصادية والإعلامية مصريًّا وعالميًّا، فمثلاً مدوّنة "أنا جعان" يقول صاحبها إسلام أحمد- الذي يرفع في مدونته شعار "الله، الوطن، أم الخلول"-: إن سبب اختياره لذلك الاسم يرجع لأن أكبر نسبة سكانية في العالم العربي هي مصر، ويعاني شعبها من أخطر الأمراض والبطالة والجوع والفقر، ولكنَّ الجوع الذي يقصده في اسم مدونته الجوع المعنوي أكثر من المادي، جوع للعلاج وللتعليم، وللحرية في التعبير، جوع عقلي ونفسي، ويصف إسلام المدونات بأنها "فرصة ممتازة للحصول على جورنال شخصي أكتب فيه أي حاجة تخطر على بالي حتى وإن كانت ريان يا فجل".
أما "ميت" فهو اسم مدونة محمد عادل، الذي يرى أن سبب اختيار الاسم بسبب الحالة المزرية للبلاد، فهي في وضع أشبه بالموت، ورغم أنه كان يفاضل بين اسم ميت وشهيد، ولكنه وجد ميت أقرب إلى الواقع.
بيكيا روبابيكيا
بينما يرى هاني جورج- صاحب مدونة "بيكيا روبابيكيا" - أن اختياره لهذا الاسم يرجع لعدة أسباب: أولها أنه في صغره زرع فيه أحد أقاربه حب القراءة وكان يعطيه كتبًا ويناقشه فيها، حتى توفي وتراكم على الكتب الموجودة في مكتبته التراب، وكبر الولد وعشقه للكتب القديمة- التي تراكم عليها التراب- يكبر معه ولا يستطيع أن يقاومه، حتى اكتشف "بائعو الكنوز" وهي الكتب القديمة التي تباع على الأرصفة هذا الكنز عن

