- حامد: النظام يعتبرها فرصةً لتصفية الحسابات بعيدًا عن الرأي العام

- محيي الدين: الأمن حوَّل الجامعة لساحة حرب والإجازة مجرد "هدنة"

- حبيبة: وضع خطة لبناء الشخصية سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا ورياضيًّا

- عزمي: علينا أن نعيش الإجازة كما هي واستغلالها في تنمية المهارات

 

تحقيق- هاشم أمين

مشوار طويل يبدؤه طلاب التيارات السياسية مع بداية الدراسة بالجامعات المصرية كل عام، يشتد الصراع وتعلو وتيرة الأحداث أحيانًا وتخف حدتها أحيانًا أخرى، تأتي هذه الأحداث خلال العام الدراسي لتضع الطلاب في محور الأحداث والتغطيات والاهتمام الإعلامي ليخفت ويقل تدريجيًّا مع انتهاء الدراسة ودخول الامتحانات.

 

هذا الظهور القوي للطلاب والاهتمام بفعالياتهم وقت الدراسة أثار تساؤلات كثيرة حول الجانب الآخر من حياتهم وهو كيفية قضائهم للإجازة الصيفية وطعم هذه الإجازة في ظل هذه التضييقات التي يتعرضون لها طوال شهور الدراسة والتهديدات الأمنية لهم وقت الإجازة، وهل تُمثل الإجازة لهم فرصة لالتقاط الأنفاس ومعاودة السجال أم أنهم يلقون كل الملفات خلفهم مع انتهاء الامتحانات؟ وما العائد الذي يمكن أن تحصده الحركة الطلابية من خلال الاستثمار الجيد للإجازة؟

 

(إخوان أون لاين) طرح هذه التساؤلات على بعض طلاب التيارات السياسية من مختلف الاتجاهات:

 

 الصورة غير متاحة

عمرو حامد

 يقول عمرو حامد- أمين اتحاد طلاب مصر الحر والطالب بكلية طب القصر العيني جامعة القاهرة-: إن الطلاب المنتمين للتيارات السياسية يصبحون خلال الإجازة الصيفية شديدي الاهتمام بالشأن العام داخل مصر، ولكن هذا لا يعني أنهم يهملون هذا الأمر خلال الدراسة، ولكن الإجازة تُتيح لهم وقتًا أكبر واهتمامًا أوسع ويظهر ذلك في متابعة الصحف والمجلات والفضائيات وحضور الندوات والفعاليات بقدرٍ أوسع.

 

لكن حامد يلفت النظر إلى أن إجازة هذا العام لها طعم خاص مع طلاب التيارات السياسية؛ حيث اعتاد الطلاب أن تبدأ الإجازة وقد انتهت كل المشاكل التي تحدث مع إدارات الجامعات خلال الدراسة وكانت تسوى كل المشاكل قبيل الامتحانات لكن هذا العام ما زالت المشاكل مستمرةً وهناك تعسف شديد تجاه الطلاب من اعتقالاتٍ وحرمانٍ من دخول الامتحانات، بل وإحالة بعض الطلاب لمجالس تأديب أثناء الامتحانات وبعدها لتعطي الإجازة طعمًا مختلفًا هذا العام.

 

وحول تعامل أجهزة الأمن واستغلالها للإجازة الصيفية لتصفية الحسابات مع الطلاب قال حامد: الإنسان المؤمن برسالته يبذل ويضحي من أجلها بكل ما يملك ولا ينظر إلى العواقب فنحن نعمل ونُقدِّم خدماتنا وأنشطتنا للطلاب ونترك العواقب لله عز وجل يكفينا إياها.

 

تصفية الحسابات

ويرى حامد أن الأمن يستغل الإجازة لهذا الأمر؛ لأن إثارة الرأي العام ستكون ضعيفة لعدة أسباب: أولها: غياب الطلاب عن الحضور في الجامعات لطبيعة انتهاء الدراسة، وبالتالي فالجامعات وهي أماكن التجمع مغلقة، وثانيها: أن الإجازة لا توجد بها امتحانات وبالتالي فاعتقال الطلاب- من وجهة النظر الأمنية- لن يؤثر على مستقبلهم الدراسي ولن يُثير السخط لدى أهالي الطلاب بالمقارنة باعتقالهم وقت الامتحانات أو وقت الدراسة، مضيفًا أن الأمن قد تجاوز كل الخطوط وكل القواعد هذا العام ولم يحترم امتحانات أو رأي عام أو أي شيء، وبالتالي فحياتنا في الإجازة تسير بصورةٍ طبيعيةٍ فنحن نُسلِّم أمرنا لله؛ لأننا بالطبع نتعامل كما هو معروف مع نظام "يخاف ولا يختشي".

 

وعن رؤيته لاستغلال الإجازة قسَّمها حامد إلى ثلاثة أجزاء؛ فترة راحة لزيارة الأهل والأقارب والأصدقاء، وجزء للقراءة والاطلاع في كافة المجالات السياسية وغير السياسية، ثم التدريب في المجال العلمي والمهني المتعلق بالدراسة؛ لكن كل هذا متوقف على أن الإجازة ستسير بشكلٍ طبيعي دون أي منغصات خارجية.

 

هدنة حرب

بنفس التصور ولكن برؤيةٍ أوسع يؤكد مصطفى محيي الدين محمد- بكالوريوس الهندسة جامعة حلوان من الطلاب الاشتراكيين- أن الإجازة الصيفية بالتأكيد مختلفة عند الطلاب السياسيين عن غيرهم من باقي الطلاب، فالطالب المهتم بالأمور السياسية يكون خلال الإجازة بعيدًا عن جمهوره الطبيعي وهم الطلاب، وبالتالي فهو يختلط ويتحرك وسط جمهورٍ مختلف وأوسع، وهذا غير متاح وقت الدراسة.

 

 الصورة غير متاحة

مهرجان فني لطلاب الإخوان بجامعة الزقازيق

 وأضاف أن الإجازة فرصة لممارسة أنشطة من نوعٍ مختلفٍ ووقت الصيف يُعطي حريةً أكبر في التعامل مع القضايا والفعاليات المطروحة، وهذا يُعطي للطلاب خبرة أكبر خلال هذه الشهور الثلاثة، وهو حين يعود للدراسة يظهر أثرها في طريقة تناوله ورؤيته للأمور بشكلٍ أوسع، ونحن نرى الطالب الذي يقتصر في عمله ونشاطه على وقت الدراسة يكون لديه قصور في الرؤية عن الطالب الذي يعمل وينشط وقت الدراسة والإجازة أيضًا.

 

ويصف محيي الدين فترة الإجازة بأنها بمثابة هدنة يرتاح فيها الطلاب قليلاً إلى أن تبدأ الدراسة، وسبب وصفي لها بالهدنة أن العمل والنشاط الطلابي تحول- للأسف- إلى حرب، وليس الطلاب هم من حولوها إلى حرب ولكنها أجهزة الأمن التي دائمًا ما تضعنا في موقف الدفاع عن أنفسنا وحقوقنا.

 

ويلخص محيي الدين رؤيته الشخصية لكيفية استغلال الإجازة قائلاً: ستكون هناك مشاركة في بعض الفعاليات التي تقام خارج الجامعات؛ حيث نقوم مع بداية الإجازة بدراسة خريطة الفعاليات الموجودة وتحديد كيفية المشاركة فيها، كما أنني سأصرف جزءًا منها في القراءة في موضوعات سياسية مختلفة، وهذا غير متاح في وقت الدراسة خاصةً مع طلاب الكليات العملية.

 

ويرى أيضًا أنه يمكن استغلال الإجازة في عمل حلقات نقاشية أو حوارية أو تثقيفية لطلاب الجامعات، ولكن المشكلة في أن الجامعة تغلق أبوابها وقت الإجازة، وبالتالي فالطلاب السياسيون معزولون عن زملائهم، مضيفًا أن تجربة الاتحاد الحر مع كثيرٍ من التطور من المفترض أن تكون له فعاليات خلال الإجازة الصيفية، وألا تنقطع علاقته بالطلاب خلال هذه الفترة، فلو ظل فعالاً ونشطًا وقت الإجازة فسيكون له دور قوي وتأثير كبير في الدفاع عن حقوق الطلاب.

 

ويضيف محيي الدين أن الإجازة فرصة لمراجعة فعاليات وأنشطة العام السابق وتقييم هذه الفعاليات والأنشطة ونقدها ومعالجة السلبيات التي وقعنا فيها ومحاولة تجنبها العام القادم.

 

ويضيف أن الإجازة فرصة لاكتساب أنواع مختلفة من الخبرات كخبرة ممارسة التقييم والتواصل بين الأجيال والقيادات الطلابية السابقة والأجيال الجديدة القادمة للجامعة، كذلك التواصل مع الجامعات الأخرى لتبادل الخبرات والتنسيق فيما بيننا، والتواصل مع الحركات الطلابية في البلدان الأخرى، وكذلك مع العمال والنقابات وكافة مؤسسات المجتمع المدني.

 

وعن النقد الذي يوجه للطلاب السياسيين وغيابهم عن الساحة السياسية وقت الإجازة واكتفائهم بالتفاعل مع القضايا الطلابية أيام الدراسة فقط قال محيي الدين: إن هذا كلام غير صحيح، والطلاب موجودون في كل الفعاليات السياسية ولكنهم لا يحضرون فيها بصفتهم كطلاب، ولو لاحظنا أي فعالية سياسية فسنجد حضور الطلاب فيها واضحًا وقويًّا، ولكنه غير واضح لعدم وجود ما يميز تواجدهم كطلاب؛ لذلك أطالبهم أن يكونوا متواجدين بصفتهم طلاب من خلال كيان يضمهم كالاتحاد الحر أو يشارك طلاب كل اتجاه بصفتهم فنرى طلاب الإخوان المسلمين والطلاب الاشتراكيين وغيرهم، وأنا أرى أنه ربما ما يبرر هذا الأمر أن الطلاب في هذه الفعاليات مبتعدون عن المجال الطبيعي لهم في النشاط، وهو ساحة الجامعة، وهذا ربما يجعله يشارك كفردٍ عادي، ولكن المفيد للطلاب وللحركة الطلابية أن تتم المشاركة بصفتهم كطلابٍ حتى يكون لهم حضور إعلامي متميز.

 

وضرب محيي الدين مثالاً بمؤتمر القاهرة الدولي الأخير والذي عقد نهاية شهر مارس 2007م وقد ظهر فيه الطلاب بشكلٍ أكبر وحضور قوي، وقد شعرت فيه بتغير كبير لدى طلاب الإخوان وطريقة تعاملهم ونظرتهم لطلاب الاتجاهات الأخرى، وحدثت بيننا مناقشات بناءة، وهو ما نريده حقًّا أن يتم عمل مجموعة لقاءات مع طلاب الإخوان وغيرهم ونتناقش فيها ونوضح ونتبادل أفكارنا والإجازة فرصة متميزة لإتاحة هذا الأمر.

 

بناء للشخصية

أما حبيبة علاء الطالبة بكلية الآداب جامعة القاهرة من طالبات الإخوان المسلمين فترى أن الإجازة- على مستواها الشخصي- إجازة عادية كباقي الطلاب وتقول: أحاول خلال فترة الإجازة تعويض ما كنت أتمناه وقت الدراسة، فأنا أذهب لحضور دورات ومحاضرات بكلية الفنون الجميلة والتي كنت أتطلع لدخولها وبالطبع وقت الدراسة لا أتمكن من هذا الأمر، كذلك أحاول في الإجازة تعويض تقصيري مع أهل بيتي وأقربائي والذي لا يُتاح وقت الدراسة.

 

 

وترى حبيبة أن الإجازة الطلابية لها تأثير نفسي كبير على الطلاب السياسيين وخاصةً الطلاب الذين يتعرَّضون لتضييقات من تحقيقات وفصل واعتقالات وغيرها فهو خلال الإجازة يريد أن يشعر أنه إنسان طبيعي وطالب مثل باقي الطلاب، والأمن لا فرقَ لديه بين وقت دراسة أو إجازة؛ بل إنه يتعمد تنغيص هذه الإجازة على الطلاب فيؤجل التحقيقات مع الطلاب إلى قبل امتحاناتهم بمدة قليلة أو في خلال أيام الامتحانات ولأسباب مستفزة، ومن المضحكات المبكيات في هذا الإطار أنه قد تمَّت إحالتي للتحقيق هذا العام بسبب توزيع شيكولاتة على الطلاب!! وفوجئت بإحدى الأخوات بكلية الطب البيطري تبلغني بأن اسمي موضوع على قائمة الطلاب المراد التحقيق معهم رغم أنني طالبة بكلية الآداب، كل هذا يدل على تعمد الزج ببعض الأسماء المعروفة في كل تحقيق أو في أي أمر يحدث بغض النظر عن منطقية سبب الإحالة للتحقيق أو قبوله وتصوره عقلاً.

 

وعن رؤيتها لكيفية استغلال الإجازة تقول حبيبة: الإجازة فرصة عظيمة لوضع خطة شاملة لبناء الشخصية سياسيًّا؛ وذلك بحضور الندوات والفعاليات وقراءة الكتب ورياضيًّا بممارسة بعض الأنشطة الرياضية مثل السباحة والتجديف ورياضة قوس وسهم، وهي رياضات أمارسها بالفعل بقدر أكبر خلال وقت الإجازة، وثقافيًّا يمكن الاشتراك في بعض الدورات الخاصة باللغات الأجنبية، واجتماعيًّا بحضور المناسبات الاجتماعية كالأفراح والتواصل مع الأهل والأقارب وزيارة الملاجئ وبعض الأنشطة الدعوية، ويمكن كذلك ممارسة بعض المهارات كالرسم والتمثيل وتنميتها.

 

وتضيف حبيبة: لا بد من أن يكون هناك تقييم لفعاليات وأنشطة العام الماضي خلال الإجازة وكيفية استعدادنا للعام الدراسي الجديد، ونرى جدية الوسائل التي استخدمناها خلال العام الماضي ومدى تأثيرها، وينبغي لنا التواصل أكثر مع زملائنا وأخواتنا.

 

تنمية للمهارات

عمر عزمي الطالب بكلية التجارة جامعة القاهرة يضيف بعدًا جديدًا لكيفية استغلال الإجازة قائلاً: أحب أن أقضي الإجازة في بعض الأعمال ببعض الشركات لاكتساب بعض المهارات الضرورية والتي يتطلبها سوق العمل في مصر بعد التخرج، كذلك أحضر بعض الدورات لتنمية مهاراتي.

 

 الصورة غير متاحة

معارض الكتب أحد أنشطة الطلاب داخل الجامعة

 ويرى أنه ينبغي على الطلاب السياسيين أن يعيشوا الإجازة كما هي فلا مانع من بعض الخروجات مع الأصحاب والأصدقاء فيكون للإجازة جانب ترفيهي مهم، كما لا ينبغي علينا في نفس الوقت إهمال إعداد الوسائل والأنشطة للعام الدراسي المقبل.

 

ويضيف: إن إجازة هذا العام تختلف بالنسبة لي عن أي إجازة ماضية؛ فهي أول إجازة لي عقب التخرج وبالتالي فأنا مطالب بالبحث عن وظيفة في ظل حالة البطالة التي يعيش فيها شباب كثيرون، وأذكر أنني قضيت إحدى الإجازات الصيفية في المرور على حوالي 20 شركةً وحضور مقابلات شخصية وتقديم السيرة الذاتية لا لشيء إلا للاطلاع على الواقع عن قرب، ثم يأتي تحديد موقفي من الجيش، وهو ما يمثل عقبة- للأسف- لكثير من الطلاب وكذلك بداية البحث عن الزوجة الصالحة وبناء بيت.

 

وعن مدى تأثير ما يلاقيه طلاب التيارات السياسية خلال الدراسة من تضييقات وتحقيقات وتعسف إداري وتهديدات أمنية للطلاب بتصفية الحسابات على قضائهم للإجازة يقول عزمي: أحاول أن أفصل بين ما يحدث في الدراسة وبين الإجازة فهذه مرحلة وهذه مرحلة؛ ولأن لي أهدافًا كثيرةً من الإجازة فإنني أحاول الفصل بين الأمرين وإلا استغرقتني هذه الأمور وفشلت كل خططي خلال الإجازة.

 

أما عن تصفية الحسابات فليس له تأثير قوي علينا إلا لو طالت هذه الاعتقالات أحد زملائنا فإنه يكون له بالطبع تأثير علينا، وهذا في حد ذاته شيء غير طيب ومستفز لمشاعر الطلاب قبل بداية العام الدراسي؛ بل إنني أرى العكس فما يحدث للطلاب من تضييقات وممارسات مستفزة خلال الدراسة يكون أضعاف ما يحدث لهم خلال الإجازة، ففي وقت الدراسة هناك تحقيقات ومجالس تأديب وشطب في الانتخابات واعتقالات واستدعاءات أمنية وغيرها من الممارسات، وبالتالي.. فما يحدث وقت الإجازة من بعض الاستدعاءات أو الاعتقالات شيء لا يمكن مقارنته بما يحدث وقت الدراسة.

 

وحول ما يراه البعض من غياب للطلاب عن الفعاليات السياسية واقتصارهم على وقت الدراسة فقط يقول عزمي: أختلف مع هذا الطرح؛ حيث يشارك الطلاب في جميع الفعاليات فأذكر أنه حدثت ذات مرة مجزرة في فلسطين فقمنا بتجميع الطلاب وقمنا بعمل مظاهرة أمام الجامعة وكان ذلك في وقت الإجازة، وكذلك كان الطلاب يشاركون وبقوة في المظاهرات التي كانت تحدث بالجامع الأزهر الشريف، وفي مساندة القضاة كان للطلاب حضور قوي؛ بل إن أغلب المعتقلين وقتها كانوا من الطلاب، كل هذا وغيره إضافةً إلى اشتراكنا في بعض الأعمال الخيرية والاجتماعية خلال الإجازة، ولا يحدث لنا هذا الاختفاء الفجائي عن الصورة كما يقال.