- خرِّيجو الجامعات اتجهوا للحِرَف ومقاهي النّت وإكسسوارات المحمول - الشباب: الواسطة أهم من المؤهل والتخصص حبر على ورق - الخبراء: العزوف عن المشروعات الإنتاجية خطر يهدد مستقبل مصر تحقيق- روضة عبد الحميد في ظل الظروف الاقتصادية المتأزِّمة التي تمر بها مصر حاليًّا، وتدنِّي مستوى المعيشة، ومستوى دخل الفرد، مقارنةً بدول كثيرة ليست في حجم ومكانة مصر، فضلاً عن سياسة الحكومة المتخبِّطة في تأهيل الشباب لسوق العمل، أصبح جمع المال وتحصيله هو الشغل الشاغل للشباب المصري، مهما كانت طريقة أو أسلوب الجمع والتحصيل، فهي تختلف من شاب لآخر، حسب طموحه وإمكانياته والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيش فيها، فمنهم من يتجه إلى عمل مشاريع خاصة كعمل محلّ للموبايلات، أو يشترك مع صديق له في مشروع "مقهى إنترنت" أو عمل سنترال خاص، ومنهم من يذهب إلى تعلم حرفة معينة.. نقاشة كانت أو نجارة أو سباكة أو حتى تنظيف سيارات بإحدى شركات السياحة، في حين يعتمد البعض من هؤلاء الشباب بعد تخرجهم- وهم نسبة قليلة- على "واسطة" توفِّر له فرصة عمل مرموقة في إحدى الشركات أو المؤسسات الكبرى، وليس شرطًا أن تكون فرصة العمل هذه في مجال تخصصه، المهم أن تكون براتب شهري كبير. وتبدَّدت تباعًا لذلك أحلام الشباب بالوظيفة "الميري"، وبدأت تتلاشى يومًا بعد يوم المقولة المصرية التي تقول: "إن فاتك الميري أتمرمغ في ترابه". (إخوان أون لاين) التقى ببعض هؤلاء الشباب، واستطلع آراءهم حول طبيعة أحلامهم واتجاهاتهم العملية نحو سوق العمل، فكان ما يلي: يقول علي هشام (20 سنة- ثانية تجارة القاهرة): أرغب أن أعمل محاسبًا بمؤسسة (حازم حسن)، وأنا غير قلق على ذلك بسبب أن لديَّ "واسطة" سوف توفِّر لي فرصة العمل التي أحلم بها هناك فور تخرُّجي مباشرةً.
الشباب يتجهون للعمل في إكسسوارات المحمول أما أسماء حسن فبعد أن تبدَّدت أمنيتُها بأن تكون مضيفةً لأن المضيفات يتقاضين مبالغَ كبيرةً، وبعد أن تراجعت عن أحلامها في فترة الثانوية؛ حيث كانت تتمنَّى أن تلتحق بمعهد التمثيل لكي تعمل مخرجة، أصبحت رغبتها الحالية- بعد التحاقها بكلية التجارة- أن تعمل بأي فرصة عمل متاحة حتى لو كانت مندوبة مبيعات لكي تحصل على دخل، بينما لا تأمل أن تعمل في مجال المحاسبة؛ لأن "حباله طويلة" كما تقول. ولا يختلف أحمد عبد الكريم (رابعة تجارة) عن هشام كثيرًا، فهو أيضًا يريد أن يعمل بشركة بترول فور تخرجه؛ باعتبار أن أباه يملك طريقًا لذلك، وأحمد- كما يقول- ليس لديه استعداد أن يضيِّع شهورًا كثيرةً حتى فيما يسمِّيه تدريبًا، فهو يرغب في اختراق الحياة بمرتب يزداد تدريجيًّا، بشرط ألا يقل أول مرتب يتقاضاه عن ألف جنيه!! مبلغ محترم وكانت مروة حسين (23 سنة- رابعة هندسة) صريحةً معنا عندما بدأت حديثها معنا بقولها: "أنا بحب الفلوس جدًّا ومحتاجاها ضروري"، وكل ما يشغل ذهنها الآن هو أن تعمل في أي فرصة عمل متاحة توفر لها مبلغًا "محترمًا" حتى لو كانت هذه الوظيفة بعيدة عن مجال تخصصها، وحتى لو كانت سكرتيرةً أو في مجال التسويق أو خدمة العملاء، بشرط مقابل مرتب يكفي احتياجاتها. أما أحمد حسام (26 عامًا- خرِّيج كلية الحقوق) فكان واقعيًّا مع نفسه منذ أن قذفه مجموعُه بالثانوية العامة إلى كلية الحقوق، فكان مقتنعًا بأنه لا يمكن أن يكون محاميًا مرموقًا، وتزايدت قناعته مع رسوبه عامًا بعد عام، فقرَّر أن يحاول العمل في أي شيء، فساقه قدَرُه إلى العمل في مقهى إنترنت، واعتبر
ويبرِّر هشام اختياره قائلاً: "أنا عايز أبدأ حياتي بمرتب كبير عشان أكوِّن نفسي سريعًا وأخلص وأتجوز بسرعة، وأنا لست مستعدًّا لتقديم أي تنازلات في بداية حياتي المهنية، وأرفض فكرة أن أبدأ من الصفر كما يردِّدها بعض الشباب".
