- أبناء فريد جلبط تنازلوا عن العيدية لشراء هدية لوالدهم

- أسرة سيد معروف استعدت ببرنامج ترفيهي للمعتقلين في السجن

- عائلة الشرقاوي تكفَّلت بهدايا الأحفاد حتى لا تنقطع عادة جدهم

 

تحقيق- سالي مشالي

مع انتهاء أيام شهر رمضان المبارك تأتي أيام العيد، والتي يخطط لها الصغار والكبار للاستفادة منها والاستمتاع بها، فيسافر البعض إلى الأقاليم لزيارة الأهل والأقارب، ويسافر آخرون للمصايف والمنتجعات، ولكن هناك أُسرًا ليس لها أن تستمتع بالعيد هذا العام، حُرموا من ذويهم ظلمًا على مدار العام الماضي، ولا يزالون محرومون منهم حتى في أيام العيد السعيدة، هذه الأسر هي أسر الإخوان المعتقلين وتحديدًا المحالين للمحكمة العسكرية، والذين تغيرت أيامهم وأعيادهم ومناسباتهم منذ أُبعِد آباؤهم عنهم قبل عام من الآن، ورغم أن الأطفال تقدموا بطلب إلى رئيس المحكمة العسكرية حتى يسمح لآبائهم أن يقضوا معهم شهر رمضان، إلا أنه لم يوافَق بل ولم يُعلَّق حتى على الطلب؛ مما منع الأسر من إعادة المحاولة بمناسبة العيد.

 

(إخوان أون لاين) حاول رصد مشاعر وأحاسيس هذه الأسر التي كان لها استقبال مختلف للعيد؛ فمثلاً أسرة المحاسب سيد معروف اعتادت كل عام أن يقضوا أول أيام العيد في زيارة الأهل والأقارب، ثم تقضي أفراد الأسرة باقي أيام العيد معًا، ولكنهم يضطرون هذا العام أن يحوِّلوا أول أيام العيد إلى زيارة "طرة بلازا" كما يُطلقون عليه من منطلق السخرية، ويعتبرون أن زيارة الوالد وإيناسه في محبسه والترويح عنه أهم من زيارة باقي الأقارب، ويحاول الأبناء أن يضعوا برنامجًا ترفيهيًّا لإدخال السرور على قلبه وقلب باقي إخوانه، وتستبعد زوجته نيتها أن تقوم بصنع الكعك؛ بسبب ضيق الوقت ما بين الزيارات والجلسات.

 الصورة غير متاحة

 د. عصام عبد المحسن بين زوجته وابنته الكبرى

 

وهو ما وافقتها عليه زوجة الدكتور عصام عبد المحسن، من استحالة إعداد أي كعك، وإن كانت تنوي شراء بعضه جاهزًا حتى لا يُحرم الإخوان المعتقلون من أحد مظاهر الفرحة في العيد، بالإضافة إلى أنه عادة أن يتم الإفطار بالكعك في صباح عيد الفطر.

 

وتؤكد زوجة د. عصام أن العيد هذا العام يختلف عن كل عام؛ حيث اعتاد الأبناء من والدهم كل عام أن يقوم الليل من ليلة العيد وحتى أذان الفجر، ثم يقوم بإيقاظ أفراد العائلة جميعًا ليستعدوا لصلاة العيد، وبعد الصلاة تنطلق الأسرة جميعًا لزيارة الأهل والأقارب، ولكن هذا العام سيكون على أفراد العائلة أن يجمعوا هؤلاء الأقارب ليقضوا معه العيد وراء الأسوار، وأشادت بروح المعتقلين معًا، وأنهم يحبون بعضهم، ويراعون مشاعر بعضهم البعض، كما أن الأسر أيضًا ومع امتداد الأزمة أصبحوا يعرفون بعضهم جيدًا، وأصبح الشباب أصدقاء، والفتيات صديقات، ودبَّت بين الجميع روح من المودة والتكافل والتكاتف، معتبرةً أن قضاء العيد في الزيارة يزيد من مؤازرة وتشجيع الأسر بعضهم لبعض، وأكدت أنهم ينوون أن يصنعوا من العيد في الداخل روحًا جميلةً ورائعة، مضيفةً "وأهو العداد بيعد الحسنات".

 

هدايا العيد

أسرة عبد الله الشرقاوي خصَّصت أول أيام العيد لزيارة الوالد خلف الأسوار، وقد أعدوا عددًا من الهدايا للأحفاد حتى يعطيَها لهم جدهم كما اعتاد أن يفعل كل عيد.

 

 الصورة غير متاحة

 أبناء د. فريد جلبط

وبالنسبة لأسرة الدكتور فريد جلبط فقد اعتاوا أن يصلوا صلاة العيد خلفه كل عام، ثم يستمعوا إلى خطبة العيد التي يلقيها، وبعدها يزورون الأهل والأصدقاء، ولكنهم سيغيرون برنامجهم هذا العام، ورغم إلحاح دكتور فريد على أسرته أن يعطوا الأولوية في العيد لزيارة الأقارب إلا أنهم سيخصصون اليوم الأول والثاني لزيارته في المعتقل؛ بسبب مواعيد الزيارة التي حددتها إدارة السجن، وتؤكد زوجة د. فريد أن الأبناء الصغار على عكس ما اعتادوا كل عام، وبدلاً من أن ينتظروا عيدية من والدهم اتفقوا على أن يشتروا له هدية في العيد لإسعاده.

 

أسرة ياسر عبده اعتادت أن تزور الأقارب الكبار في السن بعد صلاة العيد، ثم تستضيف في بيتهم الأقارب الأصغر سنًّا، فيقضون اليوم الأول كله معًا، ولكنهم هذا العيد سيقضونه في الزيارة، فرغم أن الوالد كان قد منعهم من زيارته في أول أيام العيد العام السابق؛ بسبب الزحام في مكان الزيارة، إلا أنه أكد عليهم هذا العام أن يحضروا أول يوم؛ حتى لا يقضي العيد بدونهم أو يقضوا العيد بدونه، مؤكدةً أن العيد لا يكون عيدًا ولا طعم له إلا بوجود الوالد معهم.

 

متاعب وآلالام

 الصورة غير متاحة

سارة محمد حافظ

أسرة الدكتور محمد حافظ كانت قد اعتادت على السفر إلى البلد في العيد كل عام، إلا أنهم هذا العام لن يتمكنوا من السفر، ولن يزوروا الوالد أيضًا في المعتقل بسبب إجراء عملية خطيرة في الرئة لصغيرته ياسمين، وهي لا تزال في فترة النقاهة، ولكنها لا ينبغي أن تتحرك كثيرًا؛ بسبب العملية كما أنها تحتاج إلى رعاية مكثفة في هذه المرحلة.

 

وتعاني أيضًا زوجة محمود المرسي من آلام حادَّة في الظهر؛ بسبب المجهود الذي بذلوه طوال الفترة الماضية ما بين الجلسات والزيارات؛ مما سيحرمهم من الذهاب إلى الزيارة في المعتقل، ورغم أنها أخفت آلامها عن زوجها إلا أنه رفض أن يقوموا بزيارته في أيام العيد بسبب الزخام؛ حيث تكون الزيارة للمعتقلين السياسيين والجنائيين في اليوم والمكان نفسه، وتؤكد أن الأبناء الصغار سيفقتقدون بشدة هذا العام "الفسحة" التي كان يقوم بها والدهم بعد صلاة العيد والتجول بالسيارة في شوارع القاهرة والأماكن الأثرية في هذا الوقت المبكر من الصباح، وتشير إلى أن الصغار مقدرون للظروف ويشعرون بألمها وألم الوالد، حتى إنهم لم يسألوا عن الملابس الجديدة هذا العام أو البالونات أو العيديات.

 

الابن على سفر

 الصورة غير متاحة

أصغر أبناء أحمد أشرف

ولم تحدد بعد أسرة أحمد أشرف ما ستصنعه هذا العام في العيد، وإن كان الأولوية ستكون بزيارة الجد (والد أحمد أشرف) والذي يعاني من مرض شديد ومنذ وقت طويل، حتى إنه لم يعلم حتى الآن بأمر الاعتقال، وإنما يعتقد أن ابنه على سفر، ولم يقرروا بعد إن كانوا سيعودون من زيارته إلى زيارة الوالد خلف الأسوار، أم سيمرون على باقي العائلة لزيارتهم؛ حتى لا تنقطع هذه العادة؟ وإن كان الإخوة الكبار قد قرروا أن يحاولوا الترفيه عن الصغار ثالث أيام العيد، حتى لا يُحرَموا من طفولتهم الطبيعية، بالرغم من هذه الظروف.