جمال ماضي

أُقدم لكم من قلبي: عصارة ما أذهلتني الأيام بكبدها، وحركتني الليالي بأحداثها، وإن كان قد ذهب سن الشباب، فقد بقي شبابي الحقيقي أمامي، يستقبلني بالأمل، ويدفعني نحو حياة جديدة، حياة لا يعرفها أحد، حياة البهجة والثقة والتفاؤل والعمل والاستمرار.
وقد جاءت هذه النبضات في خمس عشرة نصيحة قلبية، ولا تسألني عن عناوينها ومحتواها وترتيبها، وكيف جاءت؟ فهي هكذا خفق بها قلبي، وأرجو أن تفتح لها قلبك.
1- الفريق مهم:
العمل في فريق، وتحقيق روح الفريق، وإن لم يكن هنال فريق، فاصنع فريقًا، فقوتك من قوة الفريق، وعقلك بعقول الفريق، وأفكارك يشعلها الفريق، وحياتك تتجدد مع الفريق، فمن المستحيل أن يقوم الفرد بمفرده بكل أعباء الحياة!!.
وبالفريق نتعلم الحب والألفة، وحسن الظن، وسلامة الصدر، وتسقط التكلفات، وتتلاشى مآسي الإحباط واليأس، وننفتح على المجتمع، ولكن أنت- أيها الحبيب- لست وحدك في المجتمع، فالفريق مهم.
2- كن متعاونًا ومشاركًا:
من أين يأتي التعاون؟ ومن أين تنطلق المشاركة؟ وهذا هو ما يهمنا الآن: أيأتي من المشاعر الواحدة والإحساس بالآخرين؟ نعم.. وذلك حتى نقتنع بأننا جسم واحد، يتأثر بأقل جرحٍ في الجسم الواحد، يقول- صلى الله عليه وسلم-: "المسلمون كرجلٍ واحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله وإذا اشتكى رأسه اشتكى كله" (رواه مسلم)، لا فرق بين العين والرأس، وكذلك مع الناس لا فرق بين كبير وصغير، ولا بين عظيم وقليل، وإنما هو الإحساس والمشاعر.
أيأتي من تنفيس الكرب عن الآخرين، وإزاحة الهموم عنهم، وطرد الأفكار التي تقعدهم، نعم.. فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، إنها صور رائعة في المجتمع.. لترفرف في جنباته السعادة، وبأيدينا، حتى إن لم تفعل فكن دليلاً، أو كن وسيطًا، فالدال على الخير كفاعله.
3- تغير عند تغير الظروف:
هل نحن الذين نصنع الظروف؟ إنها أقدار الله تعالى، فمع كل نفسٍ لنا يخرج أو يدخل أقدار الله تمضي في حياتنا، وتتحرك أمام أعيننا، ونعيشها بمشاعرنا، فكن مع القدر راضيًا مقبلاً على الحياة، إيجابيًّا مهما كان الأمر، ومهما كانت الظروف واجه تغيرها بتغيرك، واجه تقلبها بالمناسب، فلا تكن أمام الحركة ساكنًا؛ لأنك تؤثر السكون، ولا أمام السكون متحركًا لأنك تُفضِّل التحرك، وما وجدت اكتمالاً لهذا المعنى إلا في قول الصحابة الكرام: (نصبر عند البلاء، ونشكر في الرخاء)؛ ولذلك يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (إبراهيم: من الآية 5)، فالشكر دوامه يحتاج إلى صبر عليه، وكذلك الصبر يحتاج إلى شكر ليثبت ويستمر، والمهم في الأمر: تغير إذا تغيرت الظروف وكن مرنًا ولا تتصلب.
4- لا تقتصر على مجالٍ واحد:
مجالات الحياة كثيرة، والناس أنماط مختلفون، والوسائل متعددة، ومناحي الكون أمامنا ما زال بعضها مجهولاً، فلماذا تقيد نفسك في مجال واحد، تظل أسيرًا له، يوجههك إليه، فإن عجز أصبحت عاجزًا معه، تندب حظك وتشكو الأيام، وتتحسر على مجالاتٍ فُتحت لك أغلقت عينيك عنها، فتصير متجمدًا وأنت لست بمتجمد، لماذا الإصرار على مجالٍ واحدٍ أو وسيلةٍ واحدةٍ أو صنف واحد أو اختيار واحد أو نهجٍ واحد، فالتمسك به عجز، كن طبيعيًّا، فتستفيد من تجارب الآخرين، حتى ولو كانوا خصومًا، فالحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق الناس بالعمل بها؛ لأنها ستنفعك في يومٍ ما، وليس معنى كلامنا أن تقبل أي شيء، كلا.. ولكن أن تتخصص في أكثر من مجال، وأن تنفتح على الآخرين، هذا هو المطلوب، فتجعل أمامك وأمام رأيك اختيارات وليس اختيارًا واحدًا، في ظل إعمال الفكر وتحقيق الهدف والمزيد من السعي والعمل.
5 انجح في مجال ثم انقله لآخر:
استكمالاً لما بدأناه في النصيحة السابقة، وقد ختمناها بألا تقبل أي شيء، بل بالتخصص وتحقيق الهدف، فنصيحتنا قبل أن تنتقل إلى المجال الجديد، حقق نجاحًا في الأول، فأنت تشيد بناء المجد الشامخ، ولا تعتمد على المصادفات والمفاجآت فإنها لا تصنع الحياة، ولا تكن في نفس الوقت منعزلاً عن الناس، كأنك غائبٌ عن الوجود، فكيف بالله عليك بعزلتك تقتحم مجالاً جديدًا أو حتى تنجح في مجالك الذي أنت فيه؟.
وعدو النجاح الاستعجال، فالمستعجل يصطدم بسنةِ الله، ومَن صادمها صدمته وقهرته لأنها غلابة، فلماذا تنازع الله في أقداره؟ فالمهارة- أيها الحبيب- في نقل النجاح الذي تذوقته من مجالٍ لآخر، وليس الانتقال إلى المجال الآخر بعينه!!.
6- لا تسمح بالنقد أن ينال منك:
قاعدة الأوائل: (رأيي خطأ يحتمل الصواب، ورأيك صواب يحتمل الخطأ)، فكان النقد في حياتهم كالماء والهواء، أمر طبيعي من ضرورات الحياة، ولكن أن ينال النقد من داخل النفس ويغيرها ويغضبها، ويجعل صاحبها في بحرٍ من الانفعالات، هذا أمرٌ غير طبيعي، ولا يتوافق مع سنن الله في الكون.
ولذلك فإن عاب أحد ماضيك فلِمَ الانفعال؟، إنه افتخار وتعظيم لأن الذي جعلك فيه هو الله، وإن أغضبك أحدٌ بنصحٍ غير رقيق، فانظر إلى النصح، وأجّل الحديث عن رقة حديثه فيما بعد، وإن ذكرك أحد بخطئك فاعتبر ذلك هدية منه إليك، تمسح في رقة، وتلمس في نعومة، وتتناسى ما يغضبك وينال منك، فتقبل النقد وتترك ما يسؤوك منه، المهم: لا تسمح بالنقد أن ينال منك.
7- لا تستسلم للإخفاق والفشل في البداية:
في بداية كل عمل، في بداية كل مشروع، يكون دائمًا هناك أمر ثقيل على النفس لم تستعد له، مع خوفٍ من مجهولٍ مقبل عليه، وبالتالي تكون أولى الخطوات ثقيلة وبطيئة وطويلة وكئيبة، فهل نستسلم لها؟.. وهي مشاعر عامة يُصاب بها الناس، ولكننا نختلف في نسبة الإصابة بها، وهي ليست فشلاً، فكيف وأنت في البداية، هذا أمر مستحيل حدوثه أن تبدأ بالفشل، هذه المشاعر فقط الجديدة والغريبة والمجهولة هي التي توحي بالفشل، وحتى تمضي وتتجاوز هذه البدايات كن مستعدًا، بالقناعة بوجودها أولاً ثم طبيعتها ثانيًا ثم ثالثًا: تمسك بهدفك، وامضِ في طريقك، بروحٍ لا تعرف اليأس أو الانسحاب أو الاستسلام، وبمجرد أن أجهزة الجسم امتزجت وبدأت في العمل تجد نفسك قد تجاوزتها بحدود، بل وتنساها تمامًا، فلا تستسلم للسراب، فالبدايات اجعلها مشرقةً وتجاوز عقباتها، فتمضي وتسرع، وتنساها تمامًا، توقع أنك لم تبدأ. ماذا كانت النتيجة؟، لم تكن بداية فاشلة، لم تكن بالطبع بداية فاشلة، بل نحن باستسلامنا صنعنا الفشل، والبداية منه بريئة!!.
8- حلم ثم هدف ثم واقع رغم الصعاب:
آه من الصعاب: كم أقعدت مجتهدين، وكم أضاعت مجتهدين، وكم أخَّرت متقدمين، فهل نجعلها الحجرة التي نتعثر بها فلا نصل إلى النجاح، اسمعك تقول: لا، إذن السؤال. كيف؟ كيف رغم الصعاب أنجح؟ يبدأ بالحلم الذي يتحول إلى هدف، حتى لا يصير وهمًا، وإن صار هدفًا، فبالجهد يتحوَّل إلى واقعٍ محقق، هنالك فقط تزول هذه الصعاب، بعد أن كانت شبحًا مخيفًا، يقعد الكثير في طريق النجاح، إنها فقط تحتاج منك إلى لحظة صافية هادئة، فكر فيها واحلم ثم احلم وابدأ على بركة الله.
9- بالعمل والعزم تصل للقمة:
ماذا جنى الكسلان إلا الخيبة؟. وماذا نال المسكين إلا الندم؟، وماذا حصد الأبله إلا الضياع؟ والقمة لها سلم يصعد عليه الناجحون، ومن لم يصعد يظل يتفرج على الصاعدين، ويندب ويحزن على ما هو فيه، وما فيه من صناعة يده، تحرك، قم، انهض، هيَّا إلى الخطوة الأولى، فإنها ستجر خطوات ثم يسهل عليك الأمر بعدها، وكل هذه مظاهر للعمل والسعي والعزم والإرادة.
صعدنا يومًا جبل حراء، وبالعزم وصل القليل؛ حيث المكان الذي كان يتعبَّد فيه النبي- صلى الله عليه وسلم- في قمة الجبل، وعلى قدر العزم والإرادة والعمل والسعي وصل مَن وصل، وكان الدرس من النبي- صلى الله عليه وسلم- لا وصول لقمة النجاح إلا بالعمل والسعي والعزم والإرادة، وبهذا نجح النبي في تهيئة ربانية ليتلقى الرسالة ويصدع بها دون البشر!!.
10- لا تخشَ المتنافسين ما دمتَ مبتكرًا:
ونعني بالتنافس هنا الشريف والمثالي، فقد يُصاب البعض من قوة ونشاط المنافسين إما بالتوقف أو بالبطء في السير، وكل ذلك تأخر عن النجاح، وأعني بهؤلاء الذين يخشون المنافسين: أصحاب الهمة والعزم والنشاط ومع ذلك يتوقفون ويبطئون فما السر في ذلك؟
السر أن التنافس أصبح متكافئًا بين الطرفين، والذي يتقدم هو صاحب الفكرة الابتكارية والعمل الإبداعي، الذي يقدم الجديد فهو الأول، ثم جيل من المنافسين يقلده، حتى يظهر عمل جديد مبتكر، فإن كان هذا هو السر فلماذا يخشى صاحب الابتكارات، إنه بينما يحتدم التنافس ويشتد، هو آمن مطمئن مستقر، لابتكاره ولجديده الذي يفاجئ الجميع ويأخذ بالألباب كالسحر، مثلما ألقى موسى عصاه، فإذا هي تلقف ما يأفكون، فآمن السحرة أنفسهم، فما دمت مبتكرًا اطمئن، فأنت أول المتنافسين!!.
11- استمرْ أمام الخصوم وتحدَّ:
من ضرورات النجاح أمام الخصوم: الصبر والإصرار وطول النفس والمواجهة والتحدي؛ ولذلك لا تكن هدفًا سهلاً ينال منه الخصوم، في أقل وقت، وليس ذلك لقوة الخصوم، وإنما لضعفك أنت باستعجالك في رؤية النتيجة، أو قطف الثمار قبل النضج، أو الملل من طول الطريق، أو التأفف من تكرار المشاكل، كل ذلك يؤدي بنا ليس للانسحاب والتخلي عن المسئولية وترك المضي نحو النجاح، وإنما قد يكون أسوأ مع الضعفاء في المواجهة فيردهم عن مبادئهم أو يجعلهم مع الخصم وليس ضده استسلامًا، هذا الانهيار جهل بسنن الله: ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ (الأنفال: من الآية 36)، أليس هذا مصير الخصوم، فعلام الانهزام أمامهم؟، ولا أجدى معهم إلا الاستمرار، والحرص على أن تكون أمامهم لا خلفهم، ولا يتحقق ذلك إلا بالتحدي والإصرار، والنظر إلى الهدف، هنالك ينهار الخصوم، ويملون ويتأففون ويتلاشون.
12- تمسك بالأمانة والاستقامة:
هل حينما يكون الحديث عن الأمانة والاستقامة لا بد أن يكون الأسلوب وعظيًّا؟ للإجابة نسأل: الأمانة والاستقامة مع مَن؟.. نعم.. مع النفس في الحياة، هذه النقطة هي الأساس، والأمانة والاستقامة في الحياة أساس الثقة، فإذا أراد الشباب والكبار أن يحصلوا على ثقة غيرهم بهم من الآباء والأبناء والأصدقاء والأقارب والناس والمجتمع، فلا طريقَ إلى هذه الثقة التي تجلب لك كل نجاح، إلا بالأمانة والاستقامة، مع الله ومع نفسك ومع الناس ومع المجتمع، إذن هي نظام حياة وليست حركات فقط؟!!.
نعم نظام حياة بالمعاملة الحسنة والتأدب مع الغير، وكف الأذى وإنهاء التفنن في ضرر الآخرين، فنحظى بثقة الجميع بنا، ويعود ذلك على مشاعرنا بالسلام، وعلى قلوبنا بالطمأنينة، وعلى نفوسنا بالسعادة، فتمسك أيها الحبيب بالأمانة والاستقامة ولا تتخلى عنهما لحظة من اللحظات!!.
13- الفشل لا يعني النهاية.. فرق بين المهزوم والمنسحب:
إذا سألت عن تاريخ الناجحين: هل فشلتم مرةً في حياتكم؟ قالوا جميعًا: نعم مرات، ولكن الفشل لا يعني النهاية، ولو كان النهاية لانتهينا نحن، بل إننا جعلنا الفشل البداية، فبدأنا طريق النجاح، ونجحنا، والفضل يرجع إلى إيماننا بأن الفشل لا يعني أبدًا النهاية، وكما قيل: الفشل إحدى المحطات التي تقف عندها وأنت تركب قطار الحياة، ولكن قد يبدو للبعض أن يطول وقوفه بلا سبب، فكن يقظًا وإلا فاتك القطار وطال وقوفك وأنت لا تدري أن القطار قد فات، كن يقظًا بالمبادرة.. نعم، كن يقظًا بالإقدام.. نعم، كن يقظًا بالابتداء.. ولا تستسلم، وتعلن هزيمتك، فهناك فرق بين المهزوم والمنسحب، فالمنسحب يستعد لجولةٍ من جديد، ويتهيئ لبداية جديدة صحيحة.
لقد وصل الأمر بالبعض أن يقول: أهلاً بالفشل إذا ما أقبل!!، فمَن ذاق طعم الفشل ولو مرة، فهو صانع النجاح الحقيقي.
14- نتيجة السباق لا تكون دومًا لصالح الأسرع:
ماذا يجني من تسرَّع فأنهك قوته وأضعف حجته، فظهر ضعيفًا ثم ندم على لحظةٍ لم يتمهل فيها، أو يتفكر خلالها، قبل أن يتسرع!!.
يتسرع في إصدار الأحكام ثم يندم، يتسرع في الحكم على الآخرين ثم يندم، يتسرع في الفتوى ثم يندم، يتسرع في إصدار القوانين ثم يندم، يتسرع في اتخاذ القرار ثم يندم، مثله كمثل الذين في حلبة السباق، يُسرعون ثم يفقدون المواصلة، ثم يندمون، ماذا لو تسرَّع يعقوب الأب على أبنائه وهو متيقن من كذبهم؟، فحكم عليهم بالقتل، بالطبع لفقد الجميع، ماذا لو تسرَّع النبي- صلى الله عليه وسلم- في حادثة الإفك فاتَّهم عائشة بالخيانة؟، ماذا لو لم يسيطر الأحنف على قراره حين قتل ابن أخيه ابنه؟.
وأنت أيها الحبيب استعرض شريط حياتك واسأل نفسك: ماذا لو تسرَّعت في قراري، في حكمي، في رأيي، في.. في.. في..؟!!.
فالعقلاء اتفقوا على أن التسرع خطأ كله، وأن التسرع خطر كله، وأن التسرع مجازفة كله، وأن التسرع ورطة كله، فما الضرر الواقع علينا عندما نتمهل قرار اختيار المهنة، أو اختيار الزوجة، أو اختيار العمل، ما الضرر الواقع علينا عندما نتمهل قبل اتخاذ القرار أو عرض الفكرة أو الحكم على الآخرين، ليس هناك أدنى ضرر بل كله منافع وفوائد, خاصةً يا شباب في الفتوى أي في الحلال والحرام، أو في رمي الناس بالفسق والكفر والرذيلة، حقًّا ليس دائمًا الأسبق يكون الأسرع!!.
فتمهل حتى لا تتورط وتندم، وانسَ حماستك الزائدة فإنها خيال، أو تجاربك التي مرَّت بك فإنها لا تعود، وليس معنى التمهل يكون في الهدوء القاتل، أو السكون المدمر، بزعم دراسة الأمر أو التعقل أو التريث، ولكن يعني بالتمهل ثلاثة أمور فليفهمها الكبار والشباب:
أولاً : الدراسة الدقيقة قبل الإقدام على أي عمل
ثانيًا: موافقة العمل للقدرات والطاقات الموجودة بالفعل
ثالثًا: عدم التوسع السريع في العمل حتى ولو كان ناجحًا
وتذكر أنه ليس كل ما يصل إلى نهاية السباق يكون دائمًا هو الأسرع!!.
15- الفائز في المعركة ليس الأقوى دائمًا:
ما الفرق بين القوة والإصرار؟ الإصرار الطريق الوحيد لللنجاح، والقوة ليست دائمًا طريقنا للنجاح؛ لأن القوي بدون إصرار ضعيف، وبدون عزمٍ جبان، وبدون صمودٍ منهار، وبدون إرادة فاشل، فالفرق بين الناجح والآخرين ليس في نقص القوة، وإنما نقص إرادة وصمود وإصرار وعزم.
وبالتالي نسأل: هل القوي ينهزم؟ بهذا المفهوم السابق: نقول نعم؛ لأنك لا تستطيع أن تهزم الشخص الذي لا يستسلم، فصاحب العزم والإصرار والإرادة لا ينهزم لسببٍ واحدٍ أن هذه الصفات هي بعينها عدم الاستسلام، وبالتالي فصاحبها هو القوي وليس القوي بجسمه أو عافيته، وهذا سر قول النبى- صلى الله عليه وسلم-: "ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
وهذا يجرنا إلى القوة الحقيقية الممثلة في قوة العلم وقوة الفكر وقوة الإيمان وقوة الروح وقوة الداخل وقوة النفس، فليست الجيوب الفارغة تقف عائقا أمام النجاح، وإنما العقول والقلوب والنفوس الفارغة!!.
وهذا هو الطريق إلى الجرأة، فالنجاح ابن الجرأة!!، لو كان الأمر بالقوة ما استطاعت قطرات الماء تحفر الصخرة!، ولكن بالتكرار؛ ولذلك ونحن في معارك الحياة تذكر: الفائز في المعركة ليس الأقوى دائمًا!.
-----------