- الطالبات يؤكدن: انتشر الزواج العرفي ونعمل في خدمة البيوت لتوفير احتياجاتنا
- د. المهدي: يجب تأهيل المشرفات للدور التربوي وتربية الأسرة صمام الأمان
- د. إجلال: الإعلام المتهم الأول وتامر حسني ومنى زكي.. أصبحوا قدوةً لشبابنا!!
تحقيق- هاشم أمين وخديجة يوسف
"الغربة".. كلمةٌ لها واقعها في المجتمع، خاصةً إذا ارتبطت بالفتيات، ومع بداية الدخول في المرحلة الجامعية تكون الغربة للطالبات المُغترِبات بوابةً لعالمٍ جديدٍ بعيدٍ عن أحضان الأم ودفء الأسرة وحزم الأب، وفي هذا العالم أشياءٌ كثيرةٌ تؤثر بالسلب والإيجاب على الفتاة في أهم مراحل عمرها.
وتنقسم الغربة لدى الفتيات في مراحل الجامعة إلى ثلاثة أقسام: الأول هو المدينة الجامعية، والثاني هو بيت الطالبات، أما الثالث فهو السكن المفروش، ولكل نوع من الأنواع الثلاثة عالمه الخاص وعيوبه ومميزاته أيضًا.
(إخوان أون لاين) فتح ملف الطالبات في الغربة في هذا التحقيق؛ للوقوف على هذا العالم الذي يحمل بين طيَّاته كثيرًا من علامات الاستفهام:
في البداية تروي لنا فايزة محمد- كلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر فرع الإسكندرية- تجربتها مع الغربة، قائلةً: أنا من سكان القاهرة، ولكنَّ التنسيق اضطَّرَّني إلى الالتحاق بالكلية في الإسكندرية، وقد عانيت الأمَرَّيْن، ولم أستطِع الحصول على سكنٍ فسكنتُ لدى عمتي، وبالطبع رسبتُ في السنة الأولى؛ لأنني كنتُ أعمل خادمةً لدى أولاد عمتي، وسكنتُ بشقةٍ خاصةٍ بصديقةٍ لي، وكانت هذه الفتاة لا تذهب إلى الجامعة مطلقًا، وكان يومها مُقسَّمًا بين نزول البحر ومقابلة الشباب بالليل في كافيهات قد يصل إليها بوليس الآداب، وكانت تدخِّن السجائر والشيشة, وتجاوزات أخرى كثيرة..!!.
وتكمل فايزة قائلةً: عانيتُ من السكن والإيجار وإيصالات النور والمياه؛ فأصحاب المنازل لا يُقدِّرون أننا طالباتٌ، وأن هذه كلها مصاريفٌ مُكلِّفَة.
"برقع" الحياء
وتؤكد فايزة أن نسبة الانحراف عاليةٌ جدًّا بين بنات الأقاليم الريفية المُحافِظة؛ لأنهنَّ عندما يتعرَّضْنَ لمُغريات المدينة يكرَهْن ما نشأْنَ عليه من كَبْتٍ وتضييقٍ، ويخلعْن "برقع" الحياء، وقد قامت المدينة الجامعية بالأزهر العام الماضي بغلق أبوابها؛ بسبب مشكلات الفتيات غير المحتملة، وقد سرَّحُوا كل الفتيات الموجودات في المدينة!! ومن الوقائع التي لا تُمحَى من ذاكرتي عندما تم القبض على فتاةٍ زميلةٍ لنا كانت تسكن المدينة في وضعٍ غير لائقٍ مع شابٍّ، وقَبَضَ عليها بوليس الآداب، واتصلوا بأسرتها وجاءوا ليتسلَّموها من قسم الشرطة!!.
وأرجعت فايزة ظهور هذه الانحرافات إلى الأسرة التي لا تقوم باحتواء بناتها، فتبحث الفتاة عن الحنان في مكانٍ آخر بعيدًا عن بيت الأسرة، ويتمثَّلُ لها أن معرفتها بأحد الشباب قد تُعوِّضُها بعض الشيء، ودعت فايزة كلَّ أسرة بعدم إيفاد بناتها إلى الجامعات للتعليم خارج بلدتهم؛ حتى لا يحدث المحظور؛ فالجميع يتعرَّضون للفتن إلا من رَحِمَ ربي، ويجب أن نشير أيضًا إلى أن للصحبة عاملاً أساسيًّا في سلوك الفتاة.
"بنتي كده"!!
![]() |
|
الطالبات المغتربات إلى أين؟! |
وتتفق إسراء مصطفى- معهد الخدمة الاجتماعية فرع كفر الشيخ- مع فايزة، قائلةً: في المدينة الجامعية كان الوضع غريبًا جدًّا؛ حيث ترتدي البنات ملابسَ خليعةً للغاية، وهذه لم تكن طبيعتهن، وإنما كانت طبيعةً مُفتعَلَةً جديدةً عليهنَّ، لا يعلمها في الغالب أحدٌ من بيوتهنَّ؛ حيث كانت الواحدة منهنَّ تأتي إلى المدينة بملابس محافظةٍ ومحتشمةٍ في أول يوم تحضر فيه من بلدها، ثم ترتدي ملابس أخرى خليعة بقية الأيام لحين عودتها!! بالإضافة إلى المبيت خارج المدينة بحججٍ واهيةٍ، ولكن الحقيقة أنهنَّ عندما كُنَّ يتأخَرْنَ مع الشباب كانوا يحجزون لهنَّ غرفًا بالفنادق!!.
ومن هنا يخرج سؤالٌ يطرح نفسه بشدة: ما الذي كان يتم بين هذه الفتاة وهذا الشاب؟!
وتستكمل إسراء: ومن أغرب المواقف التي صادفتني إبَّان فترة اغترابي عن أهلي هو ردُّ فعل أحد الآباء تجاه مشرفة المدينة، وذلك عندما أبلغته أن ابنتَه باتت أمس خارج المدينة، فأجاب بهذه الجملة الغريبة "بنتي كده.. أنا أعمل لها إيه؟!" وهذا الموقف أكَّد لي أن الأسرة والتربية لهما دورٌ قويٌّ جدًّا في التأثير على الفتاة؛ لتجعل منها مثالاً مُشرفًا لأسرتها.
وعن نظرة المجتمع للبنت المغتربة تقول إسراء: المجتمع ينظر إلى البنت المغتربة- وخاصةً إذا جاءت من المدينة إلى الأقاليم- على أنها فتاةٌ متحرِّرةٌ، ولكن البنت في كل الأحوال هي مَن تقوم بفرض احترامها على الجميع.
وترى إسراء أن للمشرفات في المدينة دورًا قويًّا في الحفاظ على البنات؛ حيث يمكن عن طريق توطيد العلاقة بين الفتاة والمشرفة أن تحكيَ لها عن كل شيءٍ بدون خوف، وعن طريق الصداقة والحب تسمع الفتاة نصيحة المشرفة بدون نقاشٍ، ولكن الجفاء والعقاب لأتفه الأسباب يؤدي إلى العناد وبالتالي الانحراف.
وتضيف نعمات محمد- كلية دار العلوم جامعة القاهرة- أن أسلوب تعامل الفتيات المغتربات غريبٌ جدًّا؛ فالملابس الخفيفة والشفافة هي السمة الغالبة، وبالطبع العلاقات مع الشباب أصبحت أمرًا متعارفًا عليه، ولكن أبشع شيء لا أستطيع نسيانه هو عندما قامت إحدى الفتيات بممارسة العادة السرية، وحدث لها نزيفٌ حادٌّ، وحضر الطبيب إلى المكان، وكنا جميعًا في ذهولٍ وخوفٍ، ولا أعرف الأسباب التي أدَّت بهذه الفتاة لفعل هذا الأمر، ولكنني أُرجع الأمر إلى البيت الذي لا يحتوي البنت منذ الصغر ويُعلِّمُها الأمور الصحيحة والخاطئة؛ حتى تستطيع التمييز.
وترى نعمات أن السبب الوحيد وراء الغربة هو التعليم، وإذا كانت الفتاة لا تستطيع الحفاظ على نفسها فالأولى بها أن تجلس في بيت أهلها ولا تتغرَّب من أجل الانحراف والفساد.
![]() |
أما نهلة محمود- كلية الطب البيطري جامعة القاهرة، وإحدى المغتربات أيضًا- فتقول: إن البنات يَقُمْنَ بتشغيل الأغاني بصوتٍ عالٍ جدًّا؛ مما يضرُّ الآخرين، ولقد لاحظتُ جيِّدًا أن بنات الأقاليم أكثر تحفُّظًا من بنات المدن، كالإسكندرية وغيرها مما يطلق عليها اسم "مدينة".
وتضيف نهلة: إن البنات يتأخَّرن بالخارج، ولا أحد يعلم أين تذهب هذه الفتاة، وهناك بعض الفتيات يعملْنَ من أجل توفير احتياجاتهنَّ، وهذا للأسف يُعرِّضُها للاستغلال من الآخرين؛ فهناك مَن عرض عليها الزواج العرفي، وبعد أن رفضت الزواج منه طردها من العمل، وهلمَّ جرَّا من هذه المشاكل التي تواجه الفتاة، ومنهنَّ مَن تصمد إلى النهاية، ومنهنَّ مَن تقع بسرعة.
الضمير
ذهبنا بكل هذه الآلام والمعاناة إلى الدكتور محمد المهدي- أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر- والذي أوضح أنه يوجد لدينا نوعان من السيطرة على السلوك، وهي السيطرة الداخلية والسيطرة الخارجية؛ فأثناء وجود الفتاة بين جنبات الأسرة تجد بداخلها السيطرة الداخلية والخارجية بدرجاتٍ متفاوتة، وبالتالي نجد لدينا نوعين من أنواع الفتيات: نوعًا اعتاد السيطرة الداخلية والخارجية معًا, ونوعًا اعتاد السيطرة الخارجية فقط، والمشكلة تكون هنا؛ فهذه الفتاة هي التي تنشأ في وسط أسرة من النوع المستبدِّ، كالأم المسيطرة والأب المستبدّ، وهما بالتالي قد أضعفا السيطرة الداخلية لدى ابنتهما.
فأثناء الاغتراب هي قد خرجت من هذه السيطرة الشديدة التي كانت تمقتها مقتًا شديدًا بعيدًا عن الأسرة والأهل والبلدة التي تعيش فيها، وعندما تعيش في مكانٍ بعيدٍ تستيقظ بداخلها كلُّ الرغبات المكبوتة؛ فهي تنطلق لتُشبِعَ هذه الرغبات والغرائز بشكلٍ متجاوزٍ فيه، مثل العطشان لفترةٍ طويلةٍ، ولا ننسى أنها فاقدةٌ للسيطرة الداخلية والضمير أيضًا!!.
وأضاف د. المهدي أن الغربة تُعطي الفتاةَ فرصةً كبيرةً لعمل كل ما تريد؛ حيث لا أحد يعرفها؛ لأنها في الطبيعي تخاف عمل أيِّ خطأٍ داخل بلدتها؛ خوفًا من الفضيحة؛ فهي- على سبيل المثال لا الحصر- تستطيع الخروج مع صاحبها والتأخر لساعاتٍ متأخرةٍ من الليل إذا كانت تسكن خارج المدينة، وغيرها من الأفعال المشينة.
سراب
وأشار د. المهدي إلى عاملٍ مهمٍّ يوجد في الشخصيتين: شخصية الفتاة التي تتمتع بسيطرة داخلية والتي تفتقدها أيضًا نتيجة الشعور بالغربة والوحدة والملل والخوف؛ فكل هذه المشاعر في الغربة تجعل الفتاة في احتياجٍ شديدٍ لأي شيء يخفِّف هذه المشاعر السلبية، وعندما يظهر أمامها أي شخصٍ يُوحي إليها بمشاعر إيجابيةٍ من حبٍّ ورعايةٍ وأمانٍ، فإنها تندفع إليه مع عدم التأكد من حقيقة المشاعر، وهل هي وهمٌ أم سرابٌ!!.
فتجري هذه الفتاة وراء أي شخص يلوِّح إليها بأي مشاعر إيجابيةٍ، والإحساسُ بالوحدة والغربة والملل والخوف يجعل مقاومتها ضعيفةً، وهذا الأمر موجودٌ لدى الفتاة التي تملك سيطرةً داخليةً والتي لا تملكها على حدٍّ سواء، ولكنَّ التي لديها السيطرة الداخلية تستطيع أن تقول: نعم أو لا، أما الأخرى فلديها معدَّلُ الانحراف عالٍ، فتميل بسرعة.
الأسرة
وأكَّد د. المهدي على دور الأسرة قائلاً: للأسرة دورٌ فعَّالٌ في هذا الأمر؛ فعندما تحبُّ الفتاة البيت الذي تعيش فيه تستطيع أن تتشرَّب القيم التي تتبنَّاها الأسرة دون مقاومة؛ لأنها لا تشعر أن هذه الأمور تُفرض عليها فرضًا، وإنما هي تأخذُ الأوامر ممن تحب؛ فالبنت التي تشبع من الحب في بيتها لا تستطيع خيانةَ مَن تحب أو عمل أيِّ شيءٍ يُغضبهم أو يُخالف القيم التي تربَّت عليها؛ لذلك نحن نقول للأسرة: أشبِعي أبناءك حُبًّا؛ حتى لا يبحثوا عن هذا الأمر خارج الأسرة، ولأنه من أهم عوامل زيادة المقاومة لدى الفتاة في الإغراءات التي تواجهها في الغربة.
ولفت د. المهدي النظر إلى أمرٍ مهمٍّ يجب على الأسرة الانتباهُ له قائلاً: يجب أن تقوم الأسرة بالتواصل المستمر بينها وبين الابنة المغتربة، مع مراعاةِ عدم الإيحاءِ بالتجسُّس، ولكن بإبراز حججٍ مختلفةٍ، كالاطمئنان عليها وعلى الماديات معها وعلى ملابسها وصحتها وأصدقائها، ولا ننسى الزيارة، ولكن لا تكون باستمرار؛ فهناك بعض الأسر تقوم بزيارة فتياتها بصفة مستمرة بمعدل ثلاث مرات في الأسبوع، وهذا يوصِّل رسالةً إلى الفتاة أنها سيئةُ السلوك، أو أنهم لا يثِقُون بها؛ مما يجعلها تقوم بأفعالٍ مشينةٍ تتناسب مع الشعور الذي استقرَّ بداخلها، وتبدأ في خيانة أسرتها عن طريق عمل علاقاتٍ غير مشروعةٍ أو ممارسة السلوك الذي يُغضِبُ الأسرة؛ ولذلك ننصح الأسرة بعدم الاندفاع الدائم، ولكن يجب أن تتيقَّن الفتاة أن وراءها مَن يسأل عنها ويهتم بها ويقوم برعايتها.
وأضاف: يجب على الأسرة أن تقوم بزيارة المكان الذي سوف تُقيم فيه ابنتهم، وهناك سوف يكتب ولي الأمر إقرارًا يسمح للبنت أن ترجع في الوقت الذي يريدُه والدُها؛ فهو يعرف جدول المحاضرات، وبناءً عليه يكتب إقرارًا بالموافقة على أن تعود ابنته في تمام الساعة العاشرة مثلاً أو الحادية عشرة أو الثانية صباحًا كما يحلو له، وبالتالي يكون مطمئنًا على ابنته، وأنها لا تتأخر بعد المحاضرات.
![]() |
|
د. محمد المهدي |
عن دور المشرفة في متابعة الفتيات المغتربات، يقول د. المهدي: يجب أن نوضِّح للعامَّة والخاصَّة دور المشرفات، سواءٌ كنَّ في المدينة أو الدار؛ فمِن المفترض أن يكنَّ من الإخصائيات الاجتماعيات والنفسيات، ولكن الواقع غير ذلك إطلاقًا، فليس لهن أي توجيهٍ تربويٍّ، وبالتالي دورهن التربوي ضعيفٌ جدًّا قد يؤدي إلى فشلٍ وتوترٍ في العلاقات بينهن وبين الطالبات؛ فهنَّ يتعاملن مع الطالبات معاملةَ السجَّان مع المسجونات، ولا تعلم أنها تلعب أسمى دورٍ، وهو دور الأب والأم البديل؛ ولذلك من الضروري أن يكون عندهن هذا الوعي، وهذا لا يتأتَّى إلا عن طريق مجموعةٍ من الدورات التدريبية المُكثَّفة؛ لكي تستقيم العلاقة؛ لأنهنَّ لا يتعاملن مع قطيعٍ من الغنم أو سربٍ من الطيور يحاولْن السيطرة عليه، ولكنهن يعاملن فتياتٍ في سِنٍّ حرجة، وهي سن المراهقة، وهذه الفترة من أصعب مراحل العمر حتى مع الأب والأم، فما بالك مع امرأةٍ غريبةٍ لا تربطهن بها قرابةٌ من بعيدٍ ولا قريبٍ؟!
وهذه المشرفة معذورةٌ أيضًا؛ لأنها غير مؤهَّلةٍ، وتتعامل مع أعدادٍ كبيرةٍ تريد السيطرة عليهنَّ؛ مما يجعلها تستخدم العدوان لكي تسيطر، ويُبادل العُدوان العناد والمراوغة، وكأننا نلعب لعبة القط والفأر.
الإعلام
وترصُد د. إجلال حلمي- أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس- مخاطر هذه المشكلة قائلةً: أولاً الشذوذ شيءٌ متوقَّعٌ في ظل هذه التجمعات، والتي تكون من نفس النوع؛ فمن المفترض في أماكن التجمعات- مثل المدينة الجامعية وكذلك دار الإيواء- أن تكون هناك رقابةٌ مكثفةٌ، وأن يكون للمشرفات دورٌ مكثَّفٌ في مراقبة الفتيات, ولكنَّ المشكلة الكبرى تكمن في الفتيات اللاتي يسكُنَّ بمفردهنَّ أو اللاتي يقطنَّ في شقةٍ واحدةٍ.
وأوضحت د. إجلال أن الإعلام هو المتهَم الأول في عدم السيطرة على البنات وعمل "غسيل مخّ" لهنَّ- على حدِّ قولها- بتقديم نماذجٍ غير مشرفةٍ لكي تكون مثَلاً وقدوةً للشباب؛ فالعُرْيُ أصبحَ السمةَ السائدةَ، حتى المذيعات انقلب حالُهُنَّ وانجرفْن وراء التيار؛ حيث نجد في الإعلام إشاراتٍ إلى النواحي الجنسية!!.
وأضافت أن الإعلام للأسف أصبحت مهمتُه الأولى والأخيرة في هذه الفترة الراهنة إثارةَ الغرائز، فإذا وجَّهنا سؤالاً إلى الشباب: مَن قدوتُك في الحياة؟ نجد الإجابة مختلفةً ومتفاوتةً ومتضاربةً: بين تامر حسني ومنى زكي، نحن فقدنا القدوة في العلم وفي الأدب والأخلاق!.
واستطردت: إن الإغراءات التي تتعرَّض لها الفتاة يوميًّا من خلال المسلسلات والأفلام التي توضح أن الجميع يعيش في "ڤيلا"، ويمتلك سيارةً فارهةً، وكأننا جميعًا نعيش مثل الملوك، فهذا يدعوا البنت إلى فعل أي شيءٍ لكي تكون مثل هؤلاء، فتبدأ بالتنازل التدريجي حتى تصل البنت إلى أعلى مراتب الانحراف!.
مضيفةً: نحن نجد الإعلام يعطي الشرعية للزواج العرفي، بأن يُطلق عليه اسم "زواج"، مع أنه ليس بزواج إطلاقًا، وأنه قد فقد الشرعية؛ لأنه تم بغير موافقة وليّ الأمر، ويفتقد كذلك إلى الإشهار, فهذا ليس بزواجٍ وإنما علاقة جنسية غير مشروعةٍ واغتصب اسم "الزواج".
وألقت د. إجلال بمفاجأةٍ حين أكَّدت أنها لا تؤيد فكرة سفر الفتاة وغربتها من أجل العلم؛ لأنه لم تصبح هناك ما تسمَّى بكليات القمة، وبالتالي فلا داعيَ لغربة الفتاة عن بلدها, وينبغي ألا نقصر مثل هذه السلوكيات على الفتيات اللاتي يعشْنَ في المدن الجامعية والغربة فقط، وإنما قد نجد فتاةً تعيش مع والديها وتفعل هذه الأمور دون حرجٍ.
"القطة المغمَّضة"
وأشارت د. إجلال إلى أن مفهوم "القطة المغمَّضة" أصبح غيرَ موجودٍ؛ فكل فتاةٍ حتى القادمات من القرى أصبحنَ يعرفنَ كل شيء عن أي شيء، ونجد الانبهار غير المتوقَّع بالمدينة، فنجد الفتاة ترتدي ملابس لا تليق، وتدخل في علاقاتٍ مع الشباب، وقد تتطوَّر إلى الزواج العرفي متأثراتٍ بالغرب.
وأضافت: في الماضي كانت صلةُ الرحم قويةً، أما الآن فقد ضعفت الصلة تمامًا، وأصبح العمُّ أو الخال يرى العيب ولا يستطيع أن يتفوَّه بكلمة؛ خوفًا من بطش الأب الذي يرفض سيطرةَ أحدٍ على بناته، وهذا لا يعني أننا ندعو إلى السيطرة من أكثر من فرد، ولكننا نؤكد على الرقابة؛ حتى تعرف البنت أن وراءها مَن يعاقبها على ما قد تفعله.
وأكَّدت د. إجلال بأن يهتمَّ الشباب بالرياضة، وأن يهتم المجتمع بالقدوة غير الموجودة حاليًّا أو التي لا تُسلَّط عليها الأضواء, وكذلك أهمية الرقابة الرسمية للبرامج والمواد التليفزيونية ودور الأهل، والمساجد والكنائس يجب أن تقوم بدورها على أكمل وجه وليس مجرد الصلاة فقط، وإنما ترسيخ الأخلاق.


