- الطلاب: هي الحل البديل لراحة البال وضيق الوقت وعرضها شيق
- الأساتذة: طالب "الملخَّصات" لن يستطيع التميز ولا التقدم إلى الأمام
تحقيق- إسلام توفيق وفاطمة صابر
ظاهرة انتشرت في الجامعات المصرية في السنوات الأخيرة؛ حيث أصبح الكتاب الجامعي كفهرس للطلاب لمعرفة أجزاء المنهج فقط من خلال تقسيمات الكتاب، أما المعلومات والمنهج الدراسي فلها مكان آخر، وهي "الملازم" و"الملخصات"، التي أصبحت المرجع الرئيسي والوحيد أحيانًا؛ فنجد الطلاب يسرعون إلى المكتبات والمراكز التعليمية الموجودة خارج أسوار الجامعة لشراء مجموعة من الأوراق يتم تجميعها عن طريق معيد المادة أو طالب سبق له أن درس هذه المواد؛ ليذاكروا منها، ويبتعدوا عن الكم الهائل من المعلومات الموجودة في الكتاب الجامعي.
في هذا التحقيق الذي أجراه (إخوان أون لاين) مع شريحة عشوائية من طلاب الجامعات عن استخدامهم للملخَّصات والملازم وأوراق الدروس، تبيَّن أن أكثر من 80% من الطلاب يُضطَّرُّون للمذاكرة من الملخصات، إما لِضيق الوقت أو للتسهيل على النفس وراحة البال.
مصطفى عبد السلام (طالب كلية التجارة- الفرقة الثالثة) يقول إنه لا يذاكر من الكتاب الجامعي، ليس لضعف المحتوى الموجود به، ولكن لكثرة وضخامة المعلومات الموجودة به وضيق الوقت؛ فهو لا يذاكر إلا في الشهر الأخير فقط قبيل الامتحان ولا يمكنه المذاكرة في الكتاب الجامعي.
![]() |
|
الكتاب الجامعي إلى أين؟ |
ويضيف: "أشتري تلخيصًا للمحاضرات وكذلك المراجعات النهائية قبل الامتحان، وأذاكر فيها، وأنجح وأحصل على تقدير.. فلماذا إذًا أذاكر من الكتاب الجامعي؟!"، كما أشار إلى أن كل أصدقائه يقومون بما يقوم به، حتى وإن كانوا يواظبون على محاضراتهم.
أما ياسمين نصر الدين (طالبة كلية العلوم- الفرقة الرابعة) فترى أن الملخصات وأوراق الدروس التي تشتريها من المكتبات أو التي تقوم بتصويرها من زميلاتها هي الأساس الذي تذاكر منه، وأن الكتاب الجامعي ما هو إلا مرجعٌ فقط في حالة عدم فهمها جزء في المنهج، معلِّلَةً ذلك بأن أسلوب الملخَّصات أسهل بكثير من أسلوب الكتاب، ويعطي المعلومة بطريقة شيِّقة وأكثر سهولةً.
لكنها أكدت أن لجوء الطلاب إلى الملخَّصات يؤثِّر بالسلب في المستقبل، وأن الكتاب- رغم صعوبة أسلوبه وضخامة الكمّ الموجود به- لا غنى عنه لمن أراد أن يتفوَّق في حياته العملية والدراسية.
تامر حداد (طالب كلية الطب- الفرقة الخامسة) يقول إن المحاضرات و"السكاشن" رغم أهميتها لا تؤدي الغرض الكامل منها، من توصيل المعلومات، وتفهيم الطلاب؛ نظرًا لكبر العدد وقلة الإمكانيات الموجودة في الكلية؛ فالأستاذ أو المعيد يدخل المحاضرة ويقرأ ما هو موجودٌ في الكتاب، ولا يقدم الأمثلةَ الكافيةَ أو المعلومات المطلوبة لما بعد الامتحان، وهذا ما يجعل معظمَ الطلاب يتجهون إلى الدروس لفهم المنهج والمقرر الذي سيستفيدون منه في سنوات حياتهم، وبالتالي فهم يلجئون إلى أوراق الدرس الذي يكون أكثر عرضًا للمنهج وأكثر تبسيطًا له، مضيفًا أن الطلاب يشترون الكتاب الجامعي؛ حتى يصل للأستاذ أنهم اشتروه، ولأنه يحتوي على ورقة أسئلة العملي فقط.
إلا أن الحال اختلف مع منة الله عيسى (طالبة كلية الهندسة- الفرقة الثالثة) التي قالت إنه لا بديل عن الكتاب الجامعي؛ فهو المصدر الوحيد في مذاكرتها، وأنه رغم كبر حجمه والكمِّ الهائل من المعلومات الموجودة به، إلا أنه يُعدُّ المصدر التي تثق به، فهي لا تثق أبدًا في أي أوراق من خارج الكلية ومن خارج الدكتور.
وتتساءل: "من الذي يقوم بعمل هذه الملخَّصات؟! وما هدفه من ذلك؟ ولماذا لا يأخذ إذنًا من مدرس المادة؟!" كما أكدت أنها تُذاكر من الكتاب الجامعي ومن محاضرات الأستاذ، وتحصل سنويًّا على تقديراتٍ عاليةٍ بدون اللجوء إلى ملخَّصات وأوراق لا تعرف عنها شيئًا، كما علَّقت على الطلاب الذين يلجئون إلى الملخَّصات، قائلةً: "طلاب يريحون أنفسهم؛ فهم لا يحبون المذاكرة، ويبحثون عن أي شيء سهل؛ ليحصلوا على النجاح وليس التقدير".
![]() |
|
د. علاء السيوفي |
الدكتور علاء السيوفي (الأستاذ المساعد بكلية العلوم جامعة القاهرة) يُرجع هذه الظاهرة إلى ثلاث نقاط:
الأولى أن الكتاب الجامعي يعطي المعلومات للطالب بطريقة غير شيِّقة وبأسلوب علمي بحت، يصعب على الطالب فهمُه وإدراكُه.
الثانية وهي أن الطالب بطبيعته يميل إلى الاستسهال في تلقي المعلومة، سواءٌ كانت من ملخَّصات أو من أوراق الدروس بأقل جهد وفي أسرع وقت.
أما الشق الثالث فمرتبط بإدارة الجامعة التي لا تستقر على مواعيد الامتحانات إلا قبل الامتحان بشهر أو أقل؛ مما يجعل الطلاب في صراع مع الوقت لإنهاء المنهج المطلوب منه، فيلجأ إلى الملخَّصات التي لا تعطيه أكثر من 50% فقط من محتوى المنهج؛ مما يجعله في النهاية لا يحصل على أكثر من 20% فقط من المنهج المقرر له.
كما أكد أن الطلاب التي تعتمد على الملخَّصات هم خريجون لا يستطيعون التفوُّق والتميُّز بعد الدراسة، ولن يستطيعوا تكملة مشوارهم العلمي والعملي بشكل جيِّد.
وختم كلامه قائلاً: "على الطلاب أن يذاكروا من بداية العام، وألا يلجئوا إلى الملخَّصات والكتابات التي لا تعطيهم إلا النجاح فقط، مهما كان استيعابهم لها، فهذه الملخَّصات في النهاية لا تمثل إلا مجموعةً من المعلومات التي لا تفيدهم إلا في الامتحان".

