- تزايد نسبة الأحلام مقابل الرغبة في الوزارة وكرة القدم

- د. هاشم البحري: حالة الأحلام عند الشباب مؤشر خطير!!

- د. محمد المهدي: ثقافة الفضائيات سبب الطموحات الزائفة

 

تحقيق- إسلام توفيق

الحلم شيء جميل، والأجمل أن يتحقق.. فكثير منا يحلم أن يكون شيئًا في المستقبل، ولكن القليل مَن يصل إلى ما يريده، هناك مَن يحلم بأن يكون وزيرًا أو رئيس وزراء أو حتى رئيس جمهورية وآخرون يحلمون بأن يسودوا العالم كله، لكن السواد الأعظم أثقلته الهموم فأُصيب بفقدان الطموح، ومن ثَمَّ فهو ابن يومه.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراءَ الشباب، وطرحت عليهم سؤالاً.. كيف ترى نفسك بعد عشرين عامًا؟ وما هو طموحك عام 2028م؟ وقد انقسم الشباب في إجاباتهم إلى 4 مجموعات، الأولى تحلم بمستقبل باهر وتسعى إليه وتُخطط له، والمجموعة الثانية تحلم بخدمة الوطن بأي وسيلةٍ وفي أي مجال.

 

أما المجموعة الثالثة فهم شباب لا يسعون إلا للشهرة، ولكن لا يعرفون كيف يصلوا إليها، وكانت المجموعة الرابعة والأخيرة شباب لا يعرفون أين هم الآن، وبالتالي لا يعرفون أين سيكونون في المستقبل!!.

 

حلم الوزارة

كانت البداية مع ياسر صلاح (26 سنة) والذي يعمل محاسبًا في إحدى الهيئات الحكومية ويتمنى أن يكون يومًا من الأيام وزيرًا للاقتصاد أو المالية؛ حيث إنه يرى أنه لديه المهارات والمؤهلات التي تؤهله لهذا المنصب، وأن لديه القدرة على الارتقاء بالاقتصاد المصري وحل مشاكله من بطالة وارتفاع أسعار وتقليل حجم الاستيراد من الخارج.

 

وأعرب عن ثقته في التدرج الوظيفي والمهاري في السنوات القادمة ليكون بعد قرابةِ العشرين عامًا أحد القيادات الاقتصادية في مصر، مشددًا على أنه حاليًا يقوم بالعديد من الأبحاث والدراسات التي تؤهله للحصول على الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد، فضلاً عن دوراتٍ تنموية واقتصادية وفنون الإدارة.

 

أما هند عبد العزيز (21 عامًا) الطالبة بكلية سياسة واقتصاد فعبَّرت عن رغبتها بأن تكون سفيرة للخارجية المصرية في الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها البلد الأكبر في العالم، متمنيةً أن تظهر بالشكل اللائق الذي يُعبِّر بالفعل عن الشعب المصري والخارجية المصرية.

 

كما تمَّنت أن تظهر الصورة الحقيقية للسيدة الدبلوماسية التي تعتز بإسلامها ودينها وحجابها ومواقفها التي ترفض أي تجاوزٍ أو تجاهلٍ أو تعدٍّ على الإسلام أو المسلمين، مشيرةً إلى أنها تسعى هذه الأيام للحصول على تقديرات ودورات تؤهلها للدخول في السلك الدبلوماسي والتدرج حتى تصل إلى حلمها.

 

ويريد إسلام حماد (25 عامًا) المعيد بكلية التربية أن يكون وزيرًا للتربية والتعليم يُنقذ الشعب المصري والنشء من تخبطات الوزراء الحاليين وتجاربهم في التعليم الأساسي أو الثانوي بإدراج أنظمة وإلغائها أو مناهج وتعديلها، معتبرها خللاً لا بد العدول عنه ومحاولة إصلاحه بشتى الطرق.

 

كما أعرب عن رغبته في إخراج أجيال جديدة ترفع من شأن الوطن وتصل به إلى بر الأمان والسلام من إصلاح في العملية التعليمية وإعادة صياغة الكتب الدراسية والقضاء على الفساد والمحسوبية الموجود في التعليم.

 

خدمة الوطن

 الصورة غير متاحة

دخول 100 سيدة مجلس الشعب أمنية إحدى الفتيات

أما وفاء عبد المنعم (27 عامًا) والتي تعمل مهندسة كمبيوتر؛ فترى حلمها في استحداث وزارة جديدة في الحكومة المصرية تهتم بشئون المرأة والأمومة والطفولة وتحويل المركز القومي للأمومة والطفولة لوزارة تكون هي رئيستها لإنصاف المرأة والعمل على المساواة بينها وبين الرجل في شتى المجالات.

 

كما تمنت أن تُشرع من وزارتها الجديدة قانونًا يسمح بالوجود الحقيقي للمرأة في الحياة العامة سواء السياسية أو الاجتماعية، وأن ترى بعد 20 عامًا 7 من السيدات في الحكومة و100 نائبة بمجلس الشعب تكريمًا واعترافًا بها ورد الحقوق لها.

 

وعلى غرار الوزراء تحلم مروة مجدي الطالبة بمعهد السياحة والفنادق أن تكون في يومٍ من الأيام وزيرة للسياحة في مصر تعمل على زيادةِ جذب السياح إلى مصر والارتقاء بالأماكن السياحية والعمل على زيادة إدخال العملات الأجنبية والارتقاء بالاقتصاد المصري.

 

محمد ياسين طالب بكلية هندسة جامعة القاهرة يحلم عندما يصل إلى سن الـ35 عامًا أن يكون عضوًا بمجلس الشعب يخدم أهل دائرته، ويشارك في تعديل مواد الدستور التي يراها ظالمةً لفئاتٍ كثيرة من الشعب، وأنه حاليًا يسير على نهج نواب مجلس الشعب في دائرته بكسبِ ودِّ أهله وأقاربه وأصدقائه.

 

وعن سبب هذا الحلم قال ياسين: إن جده كان عضوًا بمجلس الشعب ورأى فيه القدوة الحسنة والسيرة الطيبة بعد وفاته وتمنَّى أن يكون خليفةً لجده الذي يعتبره مثله الأعلى.

 

لم تختلف معه كثيرًا سميرة حسين خريجة كلية التجارة والناشطة الحقوقية في إحدى منظمات المجتمع المدني في خدمة هذا الوطن التي عبَّرت عن حُبِّها الشديد له ورغبتها الكبيرة في العمل على إنهاضه بشتى الطرق وأنها في منصبها الحالي والتي تتطلع لأن تصل به إلى الأفضل في كل شيء.

 

واعتبرت العمل الحقوقي التي تسير فيه الآن أحد بوابات الإصلاح والتغيير التي سيصل بمصر إلى الأفضل في الفترة القادمة، وأنها تتمنى أن تكون رئيسةً لأحد هذه المراكز الحقوقية كي يتثنى لها العمل في شتى المناطق والاتجاهات لنصرة وخدمة هذا الشعب.

 

عادل سمير هو الآخر يحلم بخدمةِ وطنه والارتقاء به لذلك أكد أنه أثناء دراسته في كلية الهندسة تدرَّج في مناصب الاتحاد ليصل إلى أمين مساعد الاتحاد في كليته في محاولةٍ منه لخدمة زملائه، وأنه عندما تخرَّج والتحق بأحد الشركات الهندسية اقترح على المدير الإداري بعمل لجنة مناقشة أوضاع العاملين في الشركة.

 

كما أعرب أنه في العمارة الذي يسكن بها اجتمع أكثر من مرة رغم صغر سنه والذي لم يتعدَّ الـ30 عامًا وقاموا بحل العديد من المشكلات ليصل الأمر في أحد الأوقات ليعرض عليه أحد السكان بأن يُرشح نفسه للانتخابات المحلية في المنطقة التي يعيشون فيها.

 

سراب شهرة

أما حلم الشهرة فحسب فكان عند فئةٍ كبيرةٍ من الشباب والفتيات فهذا أحمد سليمان خريج كلية العلوم والذي يحلم بأن يكون مشهورًا سواء في تخصصه أو في أي مجالٍ آخر، ولكن حُلم الشهرة والولع به هو محور حياته يبحث عنه بأي طريقةٍ للارتقاء بمستوى معيشته والخروج من مسكنه إلى مسكنٍ أفضل وسيارة أحدث، في الوقت الذي لا يملك لنفسه أي رؤيةٍ أو تصورٍ لحلم الشهرة الذي يراوده هذا.

 

هبة محمد (19 عامًا) الطالبة بكلية الفنون الجميلة تحلم بأن تكون زوجةَ رجلٍ مهم وذي منصبٍ حتى يتسنى لها الظهور في الإذاعات والصحف، وأن تصبح مشهورةً وتُسلَّط عليها الأضواء دائمًا، خاصةً أنها ابنة أحد المسئولين في الدولة، وترى في والدتها سيدة الأعمال التي تتهافت عليها الجمعيات والمؤسسات لمؤتمراتها وندواتها.

 

هشام عبد ربه خريج كلية الإعلام لا يرى أمامه إلا أن يكون لاعبًا للكرة في النادي الأهلي والمنتخب المصري، مشيرًا إلى أن هدفه هذا سعى إليه من خلال تفوقه في كليته ومحاولته الالتحاق باللعب في أي من الأندية واجتياز اختباراتها.

 

وعن سبب هذا الحلم أكد عبد ربه أن حلم الشهرة، وأن يكون معروفًا بين كل الناس ومحبوبًا من جميع الناس يراوده منذ زمنٍ بعيدٍ وأنه يسعى إليه بكل ما يستطيع.

 

بدون إحلام

أما محمد عبد الهادي صاحب الثلاثين عامًا، لم نجد له حلمًا يحلمه أو هدفًا يسعى إليه فقال إنه تخرَّج في كلية الآداب بتقدير مقبول ويعمل في مجالٍ ليس له علاقة بدراسته، وتزوَّج ولديه طفل اسمه محمد وأنه يسعى لإيجاد احتياجاته وطلباته ولا يتمنى إلا أن يعيش ليزوجه!!!.

 

سعاد عبد الستار الطالبة بكلية الآداب هي الأخرى تعيش حالةً من اللاحلم، ولا تريد من دنيتها إلا الزواج ولا شيء غيره، مؤكدةً أن أحلامها السابقة باءت بالفشل سواء في الكلية التي تريدها أو في الشخص الذي كانت تريد أن تتزوجه وأنها أصبحت بلا حلمٍ ولا طموح.

 

توجهنا لعددٍ من الخبراء والمتخصصين لإلقاء مزيدٍ من الضوء حول هذا التباين ما بين طموحات كبيرة إلى لا شيء فيقول الدكتور هاشم البحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن تفكير هؤلاء الشباب وتقسيمهم بهذه الصورة منطقي جدًّا، ومن صميم واقع الحياة التي يعيشها هؤلاء الشباب، مشيرًا إلى أن تفكير الكثير من الشباب في الكسب والشهرة يرجع إلى عدم وضوح رؤية مستقبلية ولا تخطيط علمي بالإضافةِ إلى عدم توافر لديهم مهارة حقيقية أو "واسطة" تؤهلهم للعمل والبروز في المستقبل.

 

وعن الشباب الطموح الذي أعلن رغبته في خدمة الوطن أكد البحري أن معايير النجاح قد رسخت في أذهانهم، ووضح الهدف عندهم وأن الطريق للوصول إلى ما يريدونه يأتي بتحقيق توقيتٍ مناسبٍ ووسيلة مناسبة وبديلٍ مقنعٍ وحلول ممكنة لخطوات ثابتة متمنيًا أن يسيروا على هذا النهج إلا أن يحققوا هدفهم المأمول.

 

وعن الشباب الذي لا هدفَ لهم قال: إن النظام الحالي والسياسة المتبعة من تهميش دور الشباب وعدم إشراكهم في الحياة العامة جعل عندهم حالةً من اللاحلم وعدم وضوح الرؤية لمستقبل أو لما يريدون، مشيرًا إلى أنه زاد على ذلك التعليم السيئ الذي لا يؤهل إلى ما يطمح إليه الشاب ولا يرضى طموحاته ورغباته في مستقبل أفضل.

 

خيارات سلبية

 الصورة غير متاحة

 د. محمد المهدي

الدكتور محمد المهدي رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر قسَّم أحلام وطموحات الشباب إلى ثلاثةِ أقسام اعتبر الفئةَ الأكبر منهم المتسقين مع الفضائيات والنجومية والبريق الإعلامي والذين يسعون إلى الشهرة فحسب والتي أصبحت مطلبًا لهم في حدِّ ذاتها لتحقيق المال والسلطات من خلال أي وظيفةٍ أو أي نوع شهرة، أما الفئة الثانية فأقرها بالفئة التي لا هويةَ لها وفقدت هويتها نتيجة اضطرابات الثقافة والانفتاح الزائد وسهولة وسائل الاتصال ليصلوا إلى مرحلةٍ لا يعرفون مَن هم ولمَن يعملوا وإلى أين يذهبوا، ليبقوا متخبطين بين هويات مختلفة أو هويات مائعة، أما الفئة الثالثة فكانت الفئة التي تريد أن تصل إلى السلطة من أجل تصحيح أوضاع البلاد ليتصوروا أن الموقف السلطوي هو السائد والذي يجب أن يسيروا عليه، واعتبار السلطة والنفوذ فوق الشعب، وهو الموقف الخاطئ.

 

واعتبر المهدي الخيارات الثلاثة التي خرجت منها نتيجة الاستفتاء مزعجة وغير إيجابية ولا تُنبئ بخيرٍ في المستقبل، خاصةً أن كلَّ الخيارات تدور حول المظهر والشكل العام ومفاهيم لا تخرج بعيدًا عن الجوهر الحقيقي لمستقبل الأمة، وأن الثقافةَ السائدةَ الحالية هي ثقافة الفضائيات والإنترنت التي وصفها بالهائلة ولكنها عشوائية والتي تحوي الكثير من الفيروسات.

 

وطالب المهدي قادة الشعب برفع الرايات الحقيقية والإصلاحية الواضحة تدل على الشباب على الطريق الصحيح ولا تتركهم حيارى وسط كل هذه الأصوات العشوائية، ولكنه استنكر أن تخرج كل الفئات بكل هذه السلبية، وأنه كان يتمنى أن يجد مَن يقول أنه يحلم بقيادةِ حملاتٍ إصلاحية شعبية أو تعليم الشعب أو مصلح اجتماعي أو تنمية اقتصادية عن طريق المشروعات، وألا يكون الاتجاه نفعيًّا فقط وتحقيق شهرة أو سلطة فقط.