- "مد إيدك واعمل الخير".. شعار العديد من الجمعيات الأهلية
- الفرماوي: التطوع وسيلة فعَّالة للإصلاح إذا وُضِعت في إطارها
- عزة كريم: رمضان والدعاة "الجدد".. كلمة السر في حماس الشباب
تحقيق- رضوى البطاوي:
"مد إيدك واعمل الخير".. شعار رفعته العديد من الجمعيات الأهلية والفعاليات الطلابية المختلفة؛ كلها تهدف إلى شيء واحد وهو مساعدة الأيتام والفقراء وأصحاب الاحتياجات الخاصة على مزاولة حياتهم بطريقة طبيعية.
ورغم أن العمل التطوعي في السنوات الماضية لم يتعدَّ بعض العجائز وأصحاب المعاشات والقليل من الشباب مرتادي المساجد؛ إلا أنه في الفترة الأخيرة حدثت طفرة في عالم التطوع؛ فزادت أعداد الجمعيات الخيرية والتي تضم كمًّا هائلاً من الشباب من مختلف الأعمار والمؤهلات العلمية؛ فمن جمعية "رسالة" إلى جمعية "شباب مصر" الخيرية وغيرها الكثير.
ولم يَكْتَفِ الشباب بتلبية دعوة من أحد للاشتراك في جمعية أهلية، بل بدأ يصنع بنفسه فرقًا تطوعية في نطاق الكليات والجامعات؛ فليست جمعية "رسالة" التي تعد أضخم جمعية خيرية في مصر إلا نتاج مجموعة من الطلاب بكلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1999م، ووصلت فروعها الآن إلى34 فرعًا في مختلف المحافظات.
وامتد الأمر إلى المنتديات أيضًا؛ فلا يكاد يخلو منتدى طلابي من فريق تطوعي، بل قد يُفتَح منتدى أساسًا لتنظيم عمل فريق من المتطوعين.
فهل أصبح العمل التطوعي نوعًا من التفسير المموَّه لكلمة التزام؟ أم هل هو نوع من هروب الشباب من اتهامهم بالتفاهة؟ وهل سئم الشباب من الكلام النظري وبدءوا بالدخول بأنفسهم في مرحلة التطبيق؟ أم هل أصبح العمل التطوعي هو أمل الشباب الأخير في الإصلاح؟ وهل يغير رمضان نكهة العمل التطوعي؟.
(إخوان أون لاين) التقى عددًا من الشباب المتطوع؛ ففي البداية أوضح محمد أحمد أحد الناشطين في جمعية "رسالة" أنه لم يكن مهتمًّا بالقدر الكافي بالعمل التطوعي، ولكن في رمضان الماضي دعاه أحد أصدقائه إلى الذهاب معه في قافلة خيرية لتوزيع "شنطة رمضان" فأعجبه جو التعاون فاشترك على الفور، ومن وقتها أحس بأن له قيمة في الحياة.
قيمة الوقت
منى سلامة الناشطة في العمل التطوعي بالجامعة، تقول إن بدايتها كانت عن طريق أحد المنتديات، وإنها كانت تدخل فقط من أجل الدردشة، ولكن مع دخولها في هذا الفريق أحسَّت أن الوقت قد تكون له قيمة وفائدة أكبر، وأن التقرب لله ليس صعبًا إذا أراد الإنسان ذلك، وبالفعل يزداد نشاطهم في رمضان؛ فمن الطبيعي أن يحرص الناس على فعل الطاعات في رمضان؛ لأن الأجر مضاعف، والفقراء يعتبرون رمضان وقتًا ذهبيًّا؛ فهم ينتظرون رمضان من العام للعام.
وأوضح أنس القاضي المسئول عن أحد الفرق الطلابية أنه مع بداية دخوله الجامعة تأسيًا بأخيه الأكبر، بدأ في دعوة أصدقائه إلى تكوين فرقة تطوعية تزاول نشاطها الخيري في حيِّز مساعدة الأيتام وزيارات دُور المسنين، ولم يجد صعوبةً في ذلك، بل وجد حماسًا لم يكن يتوقَّعه، مشيرًا إلى أن بدايته كانت في رمضان قبل الماضي، وكانت بداية قوية جعلت الكثير من الشباب يحب الانضمام إليهم.
وجهات نظر
في المقابل يرى علاء محسن أحد طلاب معهد إعداد الدعاة بالجيزة، أنه غير منضم إلى أي عمل تطوعي، موضحًا أن الدعوة والتقرب إلى الله تختلف مجالاتها ووجهات النظر فيها حسب الشخص؛ فالعمل التطوعي يتم إشباعه ممن لا يهتمون بالعلوم الشرعية أو لا يجدون لديهم القدرة على الإلمام بها، مشيرًا إلى أن العمل الخيري سهل ومتاح لجميع الطبقات والثقافات.
بينما يختلف رأي هناء إسماعيل الطالبة بنفس المعهد والناشطة أيضًا في جمعية "رسالة"؛ فهي لا ترى مانعًا من الموازنة بين الطريقين في الدعوة؛ "الفكرة في كيفية تنظيم الوقت وترتيب الأولويات، فنحن نتعلم هنا لكي نطبق في الشارع ومع الناس".
هبة مراد مثال للبداية المبكرة للعمل التطوعي؛ فهي لم تتجاوز عشر سنوات، وهي ناشطة مع أختها الطالبة بكلية التجارة، قالت إن رؤيتها لأختها وهي تمارس العمل التطوعي وكيف تحوَّلت إلى شخصية أخرى دفعها إلى أن تسير في نفس الطريق.
أما أختها دينا فتقول إنها دخلت الجامعة ولم يكن في اهتمامها إلا الجلوس في الكافيتيريا والخروج مع أصدقائها والموضة والأغاني، ولكن مع اشتراكها هي وصديقتها في إحدى الزيارات لدار أيتام رأت أن الآخرين يحتاجون حقًّا للمساعدة، وأن الانخراط في اللهو يضيِّع عمرهم دون أن يدروا، وتضيف: "الحمد لله.. تعرَّفت على صديقات جدد جذبنني إلى الالتزام شيئًا فشيئًا، وأحسست أنها مكافأة من الله، وأحمد الله على ما أنا فيه الآن".
طريق للهداية
د. عبد الحي الفرماوي

د. عبد الحي الفرماوي أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر أبدى سعادته بهذا الاهتمام من الشباب بالعمل التطوعي، إلا أنه في الوقت نفسه وصف هذا الطوفان الشبابي في العمل التطوعي وابتعادهم عن قضايا أخرى مهمة بأنه نوع من أنواع الهروب بالالتزام بعيدًا عن الأدوار الأساسية الأخرى للشباب.
وأشار إلى أننا مطالبون بأمرين: الأول هو بناء الشخصية الإسلامية، والثاني هو بناء الدولة الإسلامية، لكن الشباب يرى أن الدور الثاني يحتاج إلى مجهودات من نوع خاص قد لا يتوفر لدى الغالبية العظمى من الشباب؛ وذلك لغياب الدافع والحماس اللازم لذلك، فكان الحل الأمثل والأكثر فائدةً- من وجهة نظرهم- هو الانخراط في سلك العمل التطوعي، والذي فيه إفادة للغير؛ فهم يهربون من المخاطرة إلى العمل المضمون، ولا ننكر أن العمل التطوعي قد يكون عائقًا في طريق الإصلاح إن لم يضعه الشباب في نطاقه الصحيح، حينها سيكون آلية فعالة من وسائل الإصلاح.
الوسائل الحديثة
بينما ترى الدكتورة عزة كريم مستشار المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية أن دور رمضان في الحثِّ على الخير قد يكون تأثيره قاصرًا فقط على كونه شهر الرحمات والمغفرة والمسارعة إلى الخير، إلا أنها أكدت أيضًا أن الاتجاه القوي من الشباب لفعل الخير له أسباب رئيسية؛ أهمها التليفزيون والفضائيات، وتحديدًا من خلال الدعاة الشباب الذين يدعون إلى التدين ومساعدة الغير، والذين استطاعوا تغيير كثير من سلوكيات هؤلاء الشباب وحققوا نتيجة إيجابية جدًّا.
وأشارت إلى أنه من العوامل المهمة أيضًا الإحساس بالفراغ واليأس في الحصول على وظائف، فبدءوا يوجهون طاقاتهم إلى الخدمات الاجتماعية كتعبير عن رفضهم اليأس والاستسلام، وكنوع من التوازن مع النفس ومع الآخرين، وساعدهم في ذلك وجود شبكة الإنترنت باعتبارها وسيلة من أسهل الوسائل لتحقيق الاتصال السريع والقدرة على تكوين عمل جماعي.