- أحمد أبو الفتوح: نتعرض لابتلاء وعلينا الثبات
- سعد الشاطر: لصوص الفجر سرقوا أمننا
- مصطفى إبراهيم: زياراتي لوالدي زادٌ لنا
تحقيق- شيماء جلال والزهراء عامر:
هل تعب أبناء المعتقلين من كثرة الاعتقال؟ وهل قالوا لآبائهم "كفاية"؟ كيف يقضون وقت الزيارة مع ذويهم؟ أسئلة كثيرة أطلَّت برأسها عقب حملات الاعتقال المتكررة من قِبل النظام المصري ضد كوادر الجماعة بتهم ملفقة، والتقى (إخوان أون لاين) أبناء المعتقلين الذين أكدوا أنهم قالوا بالفعل: "كفاية، تعبنا" ولكن لاستبداد النظام، كما شدَّدوا على أن أثر هذه الاعتقالات تأتي عكس رغبة النظام؛ حيث تزيدهم قوةً وثباتًا وعزمًا على حمل شعلة الإصلاح التي يسير بها آباؤهم.
في البداية يؤكد أحمد نجل د. عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب وعضو مكتب الإرشاد؛ أن ما يحدث ابتلاء من الله عزَّ وجلَّ، وأنه ليس بالأمر الجديد؛ ولكنه أمر متوقع في أية لحظه، وأنهم يحتسبون ذلك عند الله عزَّ وجلَّّ، قائلاً: "يُبتلى المرء على قدر إيمانه"، وأشار إلى أنه من المحن تأتي المنح؛ حيث زاد التقرب من الله كلما اشتدَّ وطيس التضييق والاعتداءات على حريات والده.
وفيما يتعلق بيوم الزيارة يؤكد أحمد أنهم يستحضرون معنى الآية الكريمة ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾ (إبراهيم)، وأعرب عن شعوره بالفخر عندما يزور والده، الذي تُلفق له التهم؛ بينما يوجد بجواره مجرمون وجناة في تهم مخلة، وبنبرة تحدٍّ وصمود، شدَّد نجل أبو الفتوح على أن مسيرة الإصلاح ستستمر حتى آخر لحظه في حياتهم، مؤكدًا أن "أعظم جهاد هو كلمة حق في وجه سلطان جائر".
دعوة محن
"دعوتنا دعوة محن وصعاب؛ نهدف للإصلاح في كل مكان؛ شعارنا كتاب الله وسنة رسوله"، هكذا تحدَّث معنا مصطفى نجل د. إبراهيم مصطفى المعتقل، فيما يعرف بمجموعة التنظيم الدولي؛ حيث أشار إلى أن أمر الاعتقال في أذهانهم دائمًا؛ ولكن التوقيت غير محسوب، وأضاف أنه منذ أن شبَّ على ظهر الدنيا، ولا يجد من النظام إلا كل فعل سلطوي فاسد؛ كما يعتقل الشرفاء ويلقيهم بالسجون والمعتقلات بلا ذنب أو جرم اقترفوه.
وأوضح أنه استقبل خبر اعتقال والده بشيء من الهدوء والثبات؛ وألمح إلى أن والده هو الذي علَّمه التضحية بكل ما هو غالٍ، وإن كانت أنفسنا من أجل دعوتنا؛ حيث اعتاد أن يحدثهم عن قصص لعدد من المعتقلين، وكأنه كان يريد أن يلقنهم درس الثبات على طريق الدعوة مهما كانت الصعاب، ووصف مصطفى زيارته لوالده بأنها بمثابة الزاد له على الطريق؛ فحينما يراه وينظر لعينه يزداد ثباتًا وقوةً، وأكد أن الصبر هو أهم درس خرج به من تلك المحنة ومن كل محنة اعتقال تمرُّ بها الأسرة؛ هو الامتثال لأمر الله، والتحلي بالصبر، والرضا على قضاء الله.
ويطرح عمر نجل الدكتور جمال عبد السلام رجل الإغاثة والعطاء- الذي اعتقل مؤخرًا فيما عُرف بـ"مجموعة الدكتور أبو الفتوح"- عدة تساؤلات؛ منها: ما السبب؟! وما الدافع؟! ولماذا يعتقل؟! وما تلك التهم المفبركة؟، وأعرب عن استيائه مما آل إليه النظام في التعامل مع والده، مؤكدًا أنه لم يرتكب أية مخالفة يعاقب عليها القانون.
تعبنا من النظام
عدم مراعاة حرمة البيوت.. أسلوب يتبعه أمن الدولة!!
سعد خيرت الشاطر كان أحد شهود زوار الفجر، والذي وصفهم بـ"لصوص الفجر"، والذي أكد أنه بالرغم من أنهم يتوقعون الاعتقال في أية لحظة، إلا أنه يشعر بانقباض في صدره عندما يهجم عليه مجموعة من قوات الأمن قبل الفجر بدقائق، في شكل بغيض يرفضه أي إنسان.

وأضاف سعد أن زيارته لوالده تحمل معانٍ عديدة، وأنه لا يزال يذكر أول زيارة لوالده بعد أمر اعتقاله في القضية الأخيرة؛ حيث توجَّه له وصافحه وجلس بجواره، وظلَّ صامتًا ينظر إليه فقط إلى أن انتهت الزيارة، فقد كانت المشاعر متدفقة، وصمت اللسان عن الكلام، أما الآن فملامح الزيارة اختلفت كثيرًا؛ حيث يزور والده بشكل منتظم ودوري، واستطرد سعد قائلاً إنه حينما يذهب لزيارة والده يحدثه بشكل كامل وتفصيلي عن كل الأحداث ومجريات الأمور التي تتمُّ خارج المعتقل، ويشاوره في أموره، ويأخذ منه القرار الصائب، موضحًا أنه ذات مرة حدَّثه عن أمر ما، وأخبره أنه في الزيارة القادمة؛ سوف يبلغه بالقرار الذي يمكن أن يتخذه في ذلك الشأن".
سعد الشاطر الذي يدرس في الفرقة الثالثة بإدارة الأعمال؛ حينما سألناه: هل سيأتي اليوم الذي تقول فيه: "كفاية إحنا تعبنا"؟! أجابنا قائلاً: "إحنا بنقول فعلاً كفاية، وتعبنا من زمان؛ ولكن ليس من دعوتنا ومنهجنا وفكرنا، ولكننا تعبنا من نظام يفرض وصايته علينا بشكل سلطوي ومستبد؛ ولكن هيهات هيهات!! أن يجعلنا نتوانى عنها أو نضل الطريق، واستشهد بالآية الكريمة ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)﴾ (آل عمران).
أما محمد نجل الدكتور أشرف عبد الغفار أمين عام مساعد نقابة الأطباء فقد استنكر طريقة اعتقال والده؛ حيث تمَّ اقتياده من المطار خلال سفره إلى تركيا، وتمَّ احتجازه لمدة يومين، مشيرًا إلى أن أمر الاعتقال كان غير متوقع، ولم يكونوا مستعدين له على الإطلاق، خاصةً أن والده كان متجهًا إلى تركيا لحضور زفاف ابنه عبد الرحمن المذيع بقناة تليفزيونية بلندن، وكان ذاهبًا له قبل موعد الزواج ليساعده في إتمام متطلبات حفل الزواج.
وعن زيارته لوالده بعد صدور أمر الاعتقال ذكر محمد أن والده كانت روحه المعنوية مرتفعةً للغاية، وأوصاه قائلاً: "لا بد أن يتم زفاف عبد الرحمن في موعده، ولا يتم تأجيله؛ فحينما يتمُّ الزفاف سأشعر بالسعادة والفرح أكثر"، فردَّ محمد على وصية والده بقوله: "لن نتخلى عن فكرنا ومنهجنا؛ ولو سلبت منا الحياة".
ننتظر الزيارة
أبناء المعتقلين يرفعون لافتةً تُندد بحبس آبائهم
ويؤكد محمد محمود البارة، موضحًا أنه كان متوقعًا ما حدث نظرًا لتكرار زيارة زوار الفجر، إلا أنهم في كل مره لا يجدون والده، وحول مدى تأييده لفكر والده، قال إنه كان يتمنى أن يكون مكانه لينال هذا الشرف، وأضاف أن اعتقال والده أفاده كثيرًا في تكوين شخصيته، فضلاً عن تحمل مسئوليات البيت التي كان يقوم بها والده؛ حيث يقول: إن تلك المسئولية أثَّرت فيه بشكل كبير.

ويضيف قائلاً: "ننتظر يوم الزيارة بفارغ الصبر، ونشعر بالفرحة والبهجة؛ لأننا سنقابل والدنا، ولكننا مع الأسف الشديد الوقت ضيق، ولا نستطيع الجلوس معه كثيرًا"، موضحًا أننا طوال حياتنا في هذه الدنيا سنعطي دعوتنا كل ما تحتاجه منا، وأننا نعلم أن ذلك سينتج عنه اعتقال؛ ولكن هذه هي ضريبة الدعوات".
أول مرة اعتقال
ويشير جهاد نجل المهندس حسن شعلان المعتقل ضمن قضية التنظيم الدولي إلى "أنه كان متأكدًا من حدوث هذه المهزلة، وأنهم كانوا يستعدون لزوار الفجر في أية لحظة، ولكن عندما حدث ذلك أصابته حالة من الحزن والخوف الشديد على والده، خاصةً أنها المرة الأولى التي يعتقل فيها، إلا أنه يشير بالسعادة بمرور الوقت؛ لأن والده يدافع عن مبدأ وهدف نبيل، موضحًا أنهم عندما يذهبون لزيارته في المعتقل يشعرون بالأسى من الوضع المخزي الذي يوضع فيه شرفاء الأمة؛ لكنهم يحاولون التماسك أمامه؛ حتى لا يزداد قلق والده وقال: "أنا تعبت ولا أتمنى أن أرى والدي مرة أخرى في هذا الموقف".
وتضيف شقيقته صفاء حسن شعلان: "إن خبر اعتقال والدي كان صدمةً؛ ولكننا راضين بقضاء الله، ونعلم جيدًا أن الظلم له نهاية، وأن الظالم مهما اشتدَّ ظلمه وجبروته؛ فإن هناك ربًّا أقوى منه، وسينتقم الله منه"، وأشارت إلى أن هذه المحنة أكسبتهم عزيمةً وإصرارًا على الحق، كما علَّمتهم الصبر والقرب من الله عزَّ وجلَّ أكثر من الأول، وأعربت عن شعورها بالفخر الشديد بوالدها، وأن هذه الأحداث ستقوي شوكتهم، ولا تجعلهم يتراجعون عن درب الأنبياء والصالحين.