- طلاب جامعة القاهرة رفضوا دخول المدرجات
- الجامعات بلا إجراءات الوقاية ضد الخنازير
كتب- إسلام توفيق وهبة مصطفى وهند محسن ومراسلو المحافظات:
على خلاف التصريحات التي أدلى بها الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي ورؤساء الجامعات المختلفة حول اتخاذ خطوات جادة وبعض الاحتياطات الاحترازية لمواجهة فيروس "H1N1" المسبب لمرض إنفلونزا الخنازير، فقد شهدت الجامعات المصرية في أول أيام الدراسة حالةً من التخبط والإهمال الشديدين في مواجهة الفيروس.
ولم تلتزم أي من الجامعات المصرية بما تم الإعلان عنه حول عدم السماح بوجود أكثر من 300 طالب بالمدرج في المحاضرة الواحدة، ووصل الأمر إلى وجود أكثر من ثلاثة أضعاف هذا الرقم؛ حيث شهدت مدرجات كلية التجارة بجامعة القاهرة على سبيل المثال حضور 900 طالب بمجموعةٍ واحدةٍ فقط.
وأهملت الجامعات المصرية إعلان رؤسائها عن عقد أولى المحاضرات حول فيروس إنفلونزا الخنازير وطرق الوقاية منه.
(إخوان أون لاين) قام بجولةٍ حول جامعات الجمهورية المختلفة ليرصد فعاليات طلاب الإخوان المسلمين واحتياطات الجامعات التي لم تُنفَّذ.
جامعة القاهرة
لوجو طلاب الإخوان بكلية تجارة القاهرة الذي رفعوه اليوم في الاستقبال
كانت البداية مع جامعة القاهرة التي شهدت إقبالاً شديدًا من جانب الطلاب والطالبات الذين أكدوا أنهم ينتظرون أيام الجامعة بفارغ الصبر، وأن إنفلونزا الخنازير لن تمنعهم من الحضور داخل الحرم الجامعي، إلا أنهم أبدوا رفضهم دخول المدرجات؛ خوفًا من إصابتهم من المرض، خاصةً أن مجموعات الدراسة يصل عدد الطلاب فيها أكثر من 900 طالب وطالبة وليس 300 طالب كما أعلن المجلس الأعلى للجامعات.

وقال الطلاب: إن الجامعة لم تتخذ الإجراءات الوقائية التي تجعلهم مطمئنين أثناء وجودهم في المدرجات، مشيرين إلى أن المدرجات ليس بها تهوية جيدة، فضلاً عن عدم وجود أي إرشادات للوقاية من الفيروس إلا من بعض البوسترات باهتة الألوان أو أبيض وأسود في عددٍ من الكليات دون كلياتٍ أخرى.
وعلى صعيدٍ آخر اقتحم قائد حرس كلية الصيدلة صباح اليوم معرض استقبال طالبات الإخوان المسلمين بالكلية، وقام بالتعدي عليهم وعلى اللوحات التي كانت معلقةً أعلى المعرض، وقام بتفتيشهم تفتيشًا ذاتيًّا؛ الأمر الذي استفزَّ جميع الطلاب والطالبات بالكلية، واستنكروا ما قام به الحرس وأعلنوا تضامنهم مع طالبات الإخوان.
الأمر نفسه تكرر في كلية دار العلوم؛ حيث هاجم ضباط حرس الكلية معرض أسرة بنات محمد (طالبات الإخوان) داخل الكلية لاستقبال الطالبات الجدد والترحيب بهن، وقام الضباط بتمزيق عددٍ من للوحات المكتوب عليها بعض الآيات القرآنية والأحاديث؛ مما دفع الطالبات للتوجه لإقامة المعرض بساحة الكلية.
وفي كلية التجارة اشتكى الطلاب من أخطاء الجداول الدراسية التي تغيَّرت خلال اليومين الماضيين أكثر من 4 مرات، فيما اشتكى طلاب الانتساب من عدم وجود محاضراتٍ لهم، وأكدوا أنهم لن يشعروا بدخولهم الجامعة ما لم توجد لهم محاضرات.
فيما شوهدت حالة من الغضب والاستياء بين الطلاب والطالبات الجدد بكليَّة الآداب بسبب تعنُّت موظفي شئون الطلاب وأمن الجامعة معهم في إنهاء أوراقهم أو السماح لهم بالدخول إلى ساحة الكلية، والإصرار على إبراز البطاقات الجامعية، أو بطاقات الترشيح حتى يتم السماح لهم بالدخول.
حيث سادت حالةٌ من الغضب والسخط لدى الطالبات أمام أحد نوافذ شئون الطلاب المختص بتقسيم الطلاب حسب رغباتهم على أقسام الكلية المختلفة؛ بسبب التأخير في إعلان بعض نتائج الرغبات، وشعور الطلاب بأن موظفي شئون الطلاب يقومون باختيار الأقسام بـ"البركة" وليس حسب رغباتهم التي ملأوا بها الاستمارات عند تقديمهم إياها.
جامعة حلوان
كثافة طلابية عالية بالمدرجات
وفي جامعة حلوان أكدت أن الجامعة شهدت اليوم إقبالاً متوسطًا من الطلاب؛ خوفًا من انتشار فيروس الخنازير، فيما عزف الطلاب الحضور عن الدخول إلى المدرجات بسبب عدم اتخاذ أية احتياطات صحية بها.

واستقبل طلاب الإخوان المسلمين زملاءهم الجدد بالورود وجداول المحاضرات، وتوزيع بعض الملصقات حول فيروس الخنازير وطرق الوقاية منه.
والتقى الطلاب بزملائهم بمقرات الأسر الإسلامية، وقاموا بتعليق الزينة وتوزيع دليل لكل كلية به تعريف بالمناهج وأسلوب الدراسة وخريطة الكلية وخططتها، وأخرى بها تعريف بكل أسرة من أسر طلاب الإخوان.
بينما اكتفت إدارة الجامعة بتعليق بوستر كبير في مدخل الجامعة عليه بعض التحذيرات للوقاية من فيروس الخنازير.
جامعة عين شمس
وفي جامعة عين شمس احتشد الآلاف من الطلاب أمام بوابات الجامعة بعد تعنت حرس الجامعة في دخول الطلاب؛ مما أدَّى إلى تعطُّل مروري للشوارع المحيطة بالجامعة، واختفت أي إجراءاتٍ احتياطية لإنفلونزا الخنازير.
وخلافًا للتعليمات التي أصدرها رئيس الجامعة بمنع أي أنشطة تجمعية، فقد شهدت الجامعة الدعوة إلى عدة ندوات ومحاضرات ولقاءات للاتحاد الرسمي المعين.
جامعة الزقازيق
وشهدت جامعة الزقازيق نوبةً من البلطجة الأمنية والإدارية ضد أسر طلاب الإخوان المسلمين بشتى كليات الجامعة؛ حيث فوجئ الطلاب في كليات الجامعة بوجود خيم لاتحاد الطلاب نُصبت في الأماكن التي اعتاد طلاب الإخوان أن يتخذوها مقرات لهم.
وفوجئ الطلاب بعددٍ من التضييقات الأمنية أثناء استقبالهم الطلاب الجدد وتهنئتهم بالعام الدراسي الجديد وإرشادهم إلى خطورة مرض إنفلونزا الخنازير وكيفية الوقاية منها؛ حيث منعهم ضباط الحرس من تعليق الملصقات أو توزيع الجداول على الطلاب، وقاموا بمصادرتها أمام أعين الطلاب.
ونالت كليات الهندسة والعلوم والحقوق والصيدلة نصيب الأسد من الانتهاكات الأمنية؛ ففي كلية الهندسة تم وضع خيمة في مقر "أسرة النور"؛ مما أدَّى إلى منع الطلاب من التعامل مع الأسرة بشكلٍ طبيعي، فتجمَّع طلاب الأسرة أمام الخيمة ففوجئوا بقائد الحرس ومعه مجموعة من الحرس يحاولون إبعادهم عن الوقوف في المكان.
وفي كلية العلوم فوجئ الطلاب أثناء وجودهم داخل الكلية بالدكتور إبراهيم شكري وكيل الكلية السابق وبصحبته عدد من أفراد الأمن وأمين الاتحاد ومدير رعاية الشباب وهددوهم بإزالة كل لوحات التهنئة التي علَّقها الطلاب.
أما في كلية الحقوق- وكعادته- اتَّجه الدكتور عاطف النقلي عميد الكلية إلى مقر "أسرة الشباب" ومزَّق لوحات الأسرة بيده، وهدد الطلاب قائلاً: "خلوا السنة دي تعدي على خير"، مذكر إيَّاهم بفصل تسعة طلاب من الكلية العام الماضي.
وفي كلية الصيدلة لم يهنأ طلاب "أسرة جابر بن حيان" بإدخال ملصقاتهم ولوحاتهم فقد تصدَّى لهم قواد حرس الجامعة لتجردهم من كل ما يحملونه أمام بوابة الكلية.
وكان طلاب الإخوان بالجامعة بدءوا استعداهم مبكرًا للتعامل مع الأزمة "الخنازير"؛ حيث قاموا بتعليق لوحاتٍ وملصقاتٍ إرشادية بأحجامٍ مختلفة ملأت حوائط الجامعة تُبين أعراض الإصابة بالمرض وكيفية الوقاية منه؛ الأمر الذي لاقاها الأمن بالتصدي والتمزيق.
![]() |
|
صورة من جدول المحاضرات التي وزعها الطلاب |
واعتبر محمد كريم المتحدث الرسمي باسم طلاب الإخوان المسلمين أن الأمن والإدارة قد خرجا عن دورهما في التصدي لمرض إنفلونزا الخنازير بمصادرة معظم اللوحات الإرشادية التي تهدف إلى رشاد الطلاب إلى خطورة المرض وطرق الوقاية منه.
وأكد كريم بأن إقصاء أي فردٍ أو هيئةٍ في التصدي للمرض هو استخفافٌ بالشعب المصري وصحته وخيانة للوطن الذي يجب علينا جميعًا أن نحافظ عليه.
وأضاف: "طلاب الإخوان ليسوا بمعزلٍ عن مجتمعهم وأنهم كجزءٍ من المجتمع المصري يقومون بدورهم تجاه الجائحة، وأكد أنه يجب أن يتعامل الجميع مع الأزمة من منطلق الوطن الواحد الذي يجب أن نحافظ عليه جميعًا".
وناشد كريم وزير التعليم العالي ورئيس جامعة الزقازيق أن يمدوا يد العون لطلاب الإخوان، وأن يقفوا جميعًا صفًّا واحدًا للقيام بالدور الإرشادي لإخوانهم الطلاب، وأكد أن طلاب الإخوان المسلمين هم أكبر الفصائل داخل السور والأقدر على حمل هذه الأمانة والقيام بهذا الدور.
وأشار إلى ضرورة إنشاء روابط طلابية من كليات الطب البشري والصيدلة والطب البيطري للاستعداد لمواجهة المرض، وطالب بإتاحة الفرصة لمنظمات المجتمع المدني وكل فرد يريد المشاركة في التصدي للمرض.
جامعة الإسكندرية
وفي جامعة الإسكندرية قال مراسلنا محمد مدني: إن الجامعة اكتظَّت بالطلاب والطالبات منذ الصباح الباكر في الوقت الذي خلا أي تأثرٍ في حضور الطلاب أو دخولهم قاعة المحاضرات باستثناء انتشار الكمامات على الأفواه، خاصةً الطالبات.
ولم تظهر أية إجراءات احترازية داخل الجامعة سوى بعض اللوحات الإرشادية الخاصة بضرورة غسل اليد واستعمال المناديل أثناء العطس وتجنب الزحام وغيرها، في الوقت الذي دعت إحدى الأسر بكلية الهندسة جميع الطلاب إلى حضور المحاضرات في موعدها والانصراف مباشرةً بعدها دون البقاء أو التجمع في ساحات الكليات، كما هو معتاد؛ خوفًا من انتشار المرض.
جامعة المنصورة
وشهدت جامعة المنصورة حضورًا طلابيًّا كبيرًا في أول أيام الدراسة رغم توقع البعض قلة الحضور؛ نظرًا للتخوف من مرض إنفلونزا الخنازير، وأكد مراسلنا محمود سعد أن أبواب الجامعة شهدت زحامًا شديدًا لإصرار الحرس الجامعي على إبراز الكارنيهات وتفتيش حقائب الطلبة والطالبات، ومنع طلاب الانتساب من الدخول؛ الأمر الذي دفع بعض الطلاب للعزوف عن الدخول والعودة مرةً أخرى إلى منازلهم.
وحول استعداد الجامعة لمواجهة "الخنازير" فقد جاءت ضعيفة للغاية وعشوائية؛ حيث عبَّر الطلاب الجدد عن استيائهم الشديد من عدم اتخاذ إجراءات احترازية، وكاد البعض أن يُصاب بالاختناق؛ نظرًا لوجود أكثر من 900 طالب بالمدرجات التي خُصصت لاستيعاب 500 طالب فقط.
واكتفت بعض الكليات بتركيب بعض المراوح في المدرجات الصغيرة دون الكبرى، ولم تقم إدارة كلية التجارة إلا بتقسيم طلاب الكلية إلى فترتين زمنيتين.
أما كلية الهندسة فاعتمد عميد الكلية الجدوال الدراسية على أن يكون يوم الجمعة يومًا دراسيًّا عاديًّا؛ الأمر الذي استنكره معظم الطلاب وأثار غضبهم واختناقهم.
وحاول موظفو كلية التجارة منع طلاب الإخوان من استقبال زملائهم وإزالة لافتات الترحيب الخاصة بهم؛ الأمر الذي أدَّى إلى اشتباكاتٍ بالأيدي تبعها تدخل من الدكتور أحمد المنسي عميد الكلية بالنزول إلى الساحة وإزالة جميع اللافتات ولوحات الترحيب بالاستعانة بعمال الكلية وأفراد الحرس.
كما شهدت كليات العلوم والطب البيطري والتربية بعض الاحتكاكات بين العمال والحرس الجامعي وطلاب الإخوان بسبب لافتات الترحيب ومقرات الاستقبال.
جامعة المنوفية
وفي جامعة المنوفية شد الآلاف من طلاب الجامعة الرحال إلى كلياتهم منذ الصباح الباكر لاستقبال عام دراسي جديد رغم التحذيرات من إنفلونزا الخنازير, واستنكر الطلاب عدم وجود احتياطات أو إجراءات احترازية سوى بعض البوسترات المعلقة على الحائط.
![]() |
|
جامعة كفر الشيخ |
وفي كليات جامعة كفر الشيخ شهد أول يوم دراسي إقبالاًَ متوسطًا من الطلاب بشكلٍ عام؛ حيث حرص طلاب الفرقة الأولى على الحضور فيما عزف باقي الفريق على الوجود داخل الحرم خوفًا من الخنازير.
ففي كلية التجارة شكَّل طلاب الفرقة الأولى زحامًا ملحوظًا، وخاصةً عند جداول المحاضرات، بعد تطبيق نظام جديد في توزيع المحاضرات ومواعيد الحضور وتقسيم الدفعة الواحدة إلى مجموعات صغرى؛ الأمر الذي لم يستوعبه الطلاب، خاصةً طلاب الفرقة الأولى؛ مما دفع طلاب الإخوان لمحاولة مساعدة الطلاب على معرفة مجموعاتهم، وبالتالي مواعيد المحاضرات الخاصة بهم.
وفي كلية الآداب كان الوضع مماثلاً، ولكن اقتصر الحضور تقريبًا على الفتيات واللاتي حضرن بشكلٍ مكثفٍ للتعرف على مدرجات الكلية وأساتذة الكلية والأقسام المختلفة بها.
أما كلية التربية فشهدت إقبالاً جيدًا مقارنةً بباقي الكليات؛ حيث ازدحمت الكلية بالطلاب والطالبات من مختلف الفرق والأقسام.
اختلف الأمر في كلية العلوم- أحدث كليات الجامعة- والتي شهدت حضورًا مكثفًا من طلاب فرقتها الأولى والوحيدة ليتفقدوا كليتهم الجديدة، والتي تسلَّمت مدرجاتها من المدرجات غير المستعملة من كلية التربية.
هذا، ولم يكن هناك حضور يُذكر في باقي كليات الجامعة، وهي الهندسة والتربية الرياضية والطب البيطري الذين اعتادوا من العام الماضي أن يوم السبت إجازة!.
وكان لطلاب الإخوان دور كبير في استقبال زملائهم الطلاب؛ حيث قاموا بتوزيع جداول للمحاضرات على الطلاب ودليل للطلاب حمل بعض قيم حملتهم الجديدة التي تحمل اسم "بادر".
جامعة الأزهر
وفي جامعة الأزهر كان هناك غياب كبير في أوساط الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بإدارات الجامعة، في الوقت الذي غابت فيه الإجراءات الوقائية للتصدي لفيروس إنفلونزا الخنازير التي أعلنها رئيس الجامعة الأيام الماضية.
واستنكر الطلاب عدم اتخاذ الجامعة أي من الإجراءات الوقائية التي قررتها لمواجهة وباء "الخنازير"، إلا بعض الملصقات على حوائط الجامعة، مبدين تخوفهم من ألا تكون هناك إجراءات حقيقية، أو يستمر هذا الخلل والقصور الذي قد يترتب عليه بالدرجة الأولى تفشي الوباء.

