- المواطنون يصفون المباراة بالمهزلة ويطالبون بتعديلها

- دماء شهداء فلسطين ترفض إقامة المباراة بموافقة الاحتلال

- مصر أو غزة أنسب لتكريم المنتخب الفلسطيني الحبيب

 

تحقيق- مي جابر:

"تطبيع إيه وزفت إيه!!، ما الحكومة بتتعامل معاهم في السياسة اشمعنى الرياضة"!!.. هكذا صرح مسئولو الاتحاد المصري لكرة القدم بعد الجدل الذي أثاره إعلان إجراء مباراة ودية بين منتخب مصر الأوليمبي ونظيره الفلسطيني؛ بسبب ضرورة حصول أفراد المنتخب الوطني على التأشيرة الصهيونية قبل الدخول للأراضي المحتلة.

 

وعبَّر غالبية الشعب المصري عن اندهاشهم من قرار الاتحاد، معتبرين الحصول على ختم الدولة العبرية جريمةً في حق القضية الفلسطينية، بينما يرى آخرون أن عشق الشعب المصري لكرة القدم- والتي تعتبر وسيلة الترفيه الأساسية لهم- ستشغلهم عن دخول منتخبهم بتأشيرة صهيونية، لا سيما إذا تمَّ تزيين الزيارة بكلمات دعم القضية، والصلاة في المسجد الأقصى المبارك.

 

مهزلة

يصف محمود عبد العظيم (أعمال حرة- 55 سنة) قرار اتحاد الكرة بالمهزلة، ويقول: "إن النظام المصري واتحاد الكرة لا يحترمان بهذا القرار دماء الشهداء الذين سقطوا بيد اليهود في حروبنا ضدهم، وهذه الدماء لا يمكن نسيانها، ولو بعد 100 سنة، فهي التي حرَّرت مصر، وجعلتنا نحيا الآن في أمان وحرية".

 

ويعجب علي محمد (مهندس كمبيوتر- 25 سنة) من رئيس الجهاز القومي للرياضة حسن صقر الذي طالب بعد مباراة أم درمان بمقاطعة الجزائر رغم أنها دولة مسلمة، وعربية، ورفض تسميتها بالدولة الشقيقة لارتكاب قلة من الشعب الجزائري أخطاءً لا يمكن أن ترقى لجرائم الصهاينة في حق المسلمين، ويضيف: "ورغم ذلك نجده الآن يصر على سفر المنتخب المصري بتأشيرات صهيونية في محاولة لتأكيد تطبيعه معها بشكل صارخ".

 

ويحمل سعيد محمود (مهندس ديكور- 52 سنة) الحكومة مسئولية هذه الإهانة التي توجه للشعب المصري، فمجرد وجود تأشيرة صهيونية على جوازات مصرية ما هي إلا إهانة للشعب المصري كله.

 

ويلفت إلى أن عائد هذه المباراة لن يذهب للشعب الفلسطيني، فيقول: نحن لا نثق في حكومتنا، ولا في السلطة الفلسطينية، فالحكومة المصرية ليس لها هم الآن سوى علاج الوزراء على نفقة الدولة، ونهب خيرات الشعب المصري، ولا تبحث عن مصلحة القضية الفلسطينية، وكل هذا الكلام ما هو إلا شعارات.

 

مقاطعة المباراة

ويرفض صلاح عبد الله (أعمال حرة- 60 سنة) أخذ التأشيرة الصهيونية لأي سبب كان، "لأن الكيان الصهيوني هو من أخذ القدس منا ويقتل وما زال أبناء المسلمين"، ويطالب بإلغاء المباراة، أو مقاطعتها شعبيًّا إذا مر اللاعبون المصريون بتأشيرات صهيونية.

 

ويوافقه في الرأي أشرف عيسى (ميكانيكي- 45 سنة)، فيقول: "نحن نكره الكيان الصهيوني فكيف نقبل بوجود ختمهم على أوراقنا"، ويضيف الشارع المصري معترض على تطبيع الحكومة مع الكيان، ولا نوافق على اتفاقية كامب ديفيد، كما نتساءل عن كيفية ضمان الحماية للاعبين المصريين من غدر اليهود.

 

ويقبل نبيل (دوكو سيارات- 35 سنة) إقامة مباراة مع المنتخب الفلسطيني، ولكن بدون تأشيرة صهيونية، ويرى أنه يجب نقل المباراة لمكان آخر لا يقع تحت سيطرة اليهود مثل الأردن أو مصر.

 

وتتساءل سحر (ربة منزل- 30 سنة) عن سبب عدم إقامة هذه المباراة على أرض غزة، "لا يحتاج دخولنا إليها تأشيرة من الكيان، وسيكون هذا أكرم لنا وللفلسطينيين كما أنها ستدعم القضية بشكل أفضل".

 

وتؤكد سحر أنها تفتخر بالمنتخب المصري دائمًا، ولكن من العار أن يقبلوا بأي ختم صهيوني على أوراقهم.

 

وتقول منى (بائعة في محل ملابس- 22 سنة): "إن دخولنا الأراضي المحتلة بتأشيرة صهيونية اعتراف مباشر بأحقية الكيان في احتلال الأراضي العربية، وشرعية وضعه على أراضينا.

 

معبر رفح

وترى ريهام (طالبة بكلية التجارة- 19 سنة) أن الأفضل للقضية الفلسطينية أن تتم إقامة المباراة في مصر، حتى نستطيع تجميع التبرعات لهم من كل الشعب، وسيتم تخصيص ربح المباراة للفلسطينيين مثلما حدث في مباراة المنتخب لصالح ضحايا السيول، كما تؤكد أنها مستعدة لتتبرع للفلسطينين إذا تمت المباراة في مصر.

 

ويتفق معها عماد (يعمل في سنترال اتصالات- 22 سنة) بأنه لا توجد ضرورة لهذه المباراة، فالتضامن مع القضية الفلسطينية لا يكون بمباراة ودية لا تعود عليهم بأي فائدة، فهناك أشكال كثيرة لمساعدة الشعب الفلسطيني أقلها فتح معبر غزة حتى يستطيعوا أن يعيشوا حياة كريمة، وعلاج المصابين في المستشفيات المصرية، وإرسال التبرعات لهم.

 

وترى سحر نبيل (طالبة 3 ثانوي) أنه يجب إلغاء المباراة، وتأجيلها حتى تعود القدس للمسلمين مرة أخرى، وتتساءل عن موقف الشعب من هذا القرار، وترى أنه يجب اتخاذ موقف ضد المنتخب المصري، واتحاد الكرة لأنهم هم أصحاب هذا القرار الخاطئ الذي لا يصب في مصلحة القضية الفلسطينية.

 

تجاهل الانتهاكات

 الصورة غير متاحة

 مدينة القدس تتعرض لخطر التهويد في ظل صمت عربي وإسلامي

ويعبر د. محمد (صيدلي- 30 سنة) عن استيائه الشديد لدخول المنتخب بهذه الطريقة التي تعبر عن سلسلة التنازلات التي تمارسها النظم العربية تجاه القضية الفلسطينية، كما يشدد على ضرورة مقاطعة المباراة حتى تعلم الحكومة أننا لسنا موافقين على موقفها المخذل تجاه القضية الفلسطينية.

 

 ويستنكر تجاهل القرار ما يحدث في المسجد الأقصى من محاولات لهدمه، وقرار ضم الحرم الإبراهيمي للآثار اليهودية بالإضافة إلى آلاف الشهداء الذين سقطوا على يد الكيان الصهيوني.

 

ويوافقه في الرأي علاء (بائع فاكهة- 47 سنة)، فيرى أن النظام المصري نظام فاشل في كافة المجالات، فلا نجد تصريحًا لأي مسئول يستنكر ما يحدث في القدس، ثم يقررون عمل مباراة للتضامن مع مدينة القدس!!، موضحًا أن التضامن يكون بالاحتجاج على ما الجرائم الصهيونية وسحب السفير الصهيوني وليس بمباراة كرة قدم.

 

ويضيف أن النظام المصري يطبع مع الكيان الصهيوني، فالوزراء والمسئولون المصريون يسافرون للكيان وجوازاتهم تحمل عار التأشيرة الصهيونية التي تلوث أي ورقة لأنها مصنوعة من دماء العرب.

 

ويستنكر محمود (مهندس كمبيوتر- 28 سنة) هذا القرار في ظل استمرار الحفريات الصهيونية تحت المسجد الأقصى، ويقول: "كيف نشاهد كل ما يحدث في المسجد الأقصى، والقدس ثم نتابع مباراة حصل لاعبوها على تصاريح من الكيان الصهيوني لأدائها، مضيفًا هذا أمر غير مقبول لأي عربي حر ما زال ضميره حيًّا".

 

بينما ترى ريهام (طالبة بكلية الحقوق- 18 سنة) أن الدخول بتأشيرة صهيونية يعني الموافقة على كل انتهاكات اليهود في المسجد الأقصى، والحرم الإبراهيمي، وتضيف أن هذا القرار بمثابة مباركة مصرية لما يحدث في فلسطين من قتل، وتشريد، وتدمير للمقدسات الإسلامية.