رصدت فضائية (الجزيرة) في غزة وجود الكثير من التبرُّعات التي أرسلتها دول ومؤسسات مختلفة إلى القطاع، وقد انتهت صلاحيتها تمامًا، وباتت أضرارها أكثر من فوائدها؛ وهو ما أثار استياء قطاع عريض من المتابعين خاصةً على المنتديات الإلكترونية.
ووفقًا لمنير البرش- الذي يدير ملف التبرعات في وزارة الصحة بغزة- فإن 30% فقط من التبرعات الطبية التي وصلت بعد الحرب هي التي استفادت منها المستشفيات والمرافق الصحية، وتحدَّث البرش عن إرسال شحنة بمليوني دولار مخصَّصة لمرض إنفلونزا الخنازير.
وقال بسام برهوم، مدير اللوازم الصحية في الوزارة نفسها- بحسب (الجزيرة. نت)-: "إن أجهزةً لغسل الكلى وصلت مع إحدى قوافل المساعدات كانت قد انتهت فترة صلاحيتها نهائيًّا"، غير أن ما أثار استهجان وغضب العديد من المسئولين الصحيِّين في القطاع هو إرسال تبرعات تمثلت في أكفان للأطفال.
ويشدِّد مسئولو القطاع الصحيون على أن القطاع خالٍ تمامًا بنسبة 100% من 120 صنفًا من الأدوية الرئيسية، رغم المطالبات العديدة للمتبرعين بتوفيرها.
وفي ظل توفر العديد من الأدوية الفاسدة التي جلبتها بعض قوافل المساعدات إلى غزة، يتحول همّ القطاع إلى دفن هذه "الأدوية" في مكبَّات النفايات، رغم انعدام الوسائل اللازمة لذلك من محارق وأماكن مخصصة لذلك، وهو ما قد يتسبَّب في مشكلات بيئية خطيرة.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية ناشدت يوم الإثنين 5 يوليو الجاري كل الدول المانحة والمنظمات الأهلية التي تقدِّم تبرعات طبية لقطاع غزة, الالتزامَ بالدليل الفلسطيني الدوائي؛ للوقوف على احتياجات القطاع من الأدوية الضرورية اللازمة للمرضى، والذين هم في أمسِّ الحاجة إليها.
وأكدت الوزارة- في بيانٍ صحفي- أن حجم الاستفادة من التبرعات الدوائية لغزة كان بنسبة 30% فقط, مبينةً أن هذا الأمر لا يُسهم في سدِّ العجز من الاحتياجات الدوائية والمستلزمات الطبية.
وقالت: "إن التبرعات العشوائية قد تسبَّبت في العديد من المشكلات, فبعض أدوية التبرعات كانت غير ملائمة لحالات الطوارئ المرضية ومستوى الرعاية الصحية المتوفرة، وغالبًا ما كانت غير معروفة للطواقم الصحية والمرضى، ولا تتوافق مع السياسات الدوائية والأسس العلاجية السائدة في فلسطين".
وأضافت أن بعض الأدوية كانت عبارةً عن عيِّنات طبية مجانية أو قريبة الانتهاء (أقل من سنة), أو حتى منتهية الصلاحية قبل وصولها إلى مستودعات الوزارة، معتبرةً ذلك إهدارًا للأدوية واستنفادًا للسعة التخزينية.
وأشارت الوزارة إلى أن هناك نفادًا في مخزون وأصناف المهمات الطبية والأدوية من مستودعات الوزارة؛ حيث بلغ عدد أصناف الأدوية التي رصيدها صفر 114 صنفًا، بينما يوجد 90 صنفًا أخرى ستنفد في غضون شهر إلى ثلاثة أشهر.