احتفلت تركيا أمس الخميس بعيد الفطر المبارك أو عيد السُّكر، كما يُطلق عليه الأتراك؛ نسبةً لكمية الحلويات الكبيرة التي تُصنع في هذا العيد، إذْ إن إحدى العادات التي استقرت عند الأتراك منذ القدم، هي توزيع الحلوى على كل الزائرين لذلك سموه "عيد السُّكر".
وطقوس العيد في تركيا لا تختلف كثيرًا عن عادات المسلمين في العالم؛ حيث حافظ الداخل التركي على عادات وتقاليد إسلامية وقيم ثابتة لا تتبدل بالرغم من موجات التغريب القوية، وتشعر بروح الإسلام متأصلةً في احتفالات العيد وكرم الأتراك الذي علَّمهم الإسلام إياه.
مساجد إسطنبول
وتتميز مساجد عاصمة العالم السابقة إسطنبول بعراقتها وضخامة مساحاتها؛ ما يجعل صلاة العيد بها ذات طابع خاص حين تعجُّ مساجدها وساحاتها بالمصلين، وتمتلأ المساجد من قِبل صلاة الفجر وتتعالى التكبيرات من مآذنها العالية.
وبعد خطبة العيد يقوم الناس ويصطف الكبار لتلقي التهنئة من الأصغر سنًا ويُسلم كلُّ مَن في المسجد على بعضهم البعض و(يطلق عليها الأتراك التعايد أو المعايدة)، ويُقبِّل الصغار أيادي الكبار، وفي غالب الأحيان لا تكفي المساجد لهذه المعايدة فيخرجون إلى الخارج.
ويتم التجهيز للعيد قبل نهاية رمضان بأسبوعٍ وتنظيف البيوت، وتُفصَّل ملابس العيد، وفي قرى الأناضول تُنظم حفلات العيد فتدق الطبول التركية وتلعب الألعاب الشعبية.. تُشبه بوجه عام احتفالات الأعياد في مختلف البيئات، وتبدأ التحضير لعيد رمضان بتنظيف البيوت وتصنع الحلويات وتوزع على الجيران والأطفال، ويُقرأ القرآن على أرواح الموتى.
![]() |
|
رسم البسمة على وجوه اليتامى تكفي |
وفي بعض الأماكن تُهدى الأكلات للمحتاجين، وفي التجمعات العسكرية يتم تحديد ساعات معينة، وتتم صلاة العيد.
يلبس كل الأشخاص الملابس المحلية، ويلبس الأطفال ملابس العيد الجديدة، ويزور الشباب مَن هم أكبر منهم سنًّا، وتُقبل أيادي الكبار وتُعطى عيدية كبيرة للأطفال الذين يقبلون أيادي الكبار.
كما تُقدَّم الشيكولاته والحلويات من أكثر الحلويات المحبوبة والمنتشرة، خاصةً في العيد، وهي التي يُطلق عليها الأتراك "البقلاوة".
ومن الثقافات السائدة في تركيا أثناء العيد هي لعبة خيال الظل (الأراجوز)، وهي من أهم الوحدات الثقافية للأتراك، وكانت هذه الألعاب قديمًا تُلعَب طوال ليالي شهر رمضان، وتأتي على رأس أهم مظاهر رمضان وعيد الفطر.
الأطفال فرحة العيد
أساس الفرحة في الأعياد هي للأطفال، ويشارك الكبار فرحة الصغار يقوم الأطفال بتجول بيوت القرية أو المحلة لتقبيل أيادي الكبار، ويقوم الكبار بأعطاء الصغار ما نسميه بالعيدية، ويقوم أيضًا الأطفال بالذهاب إلى البيوت ويتسابقون مَن يجمع أكبر كمٍّ من الحلويات والملابس.
تُحضر أكلات العيد في وقفة العيد، الليلة التي تسبقه، وتكون قائمة الأكلات متعددة، ويستيقظ الأتراك في الصباح مبكرين، ويلبسون أجدد الملابس وأنظفها، ويذهبون إلى صلاة العيد وتقوم النساء بتحضير اللازم من سفرة العيد.
من إحدى العادات المتأصلة في الشعبب التركي وضاربة في القدم هي زيارة الرجال للقبور بعد صلاة العيد مباشرةً رغم مخالفتها للسنة؛ حيث يذهب الرجال مباشرةً جماعات لزيارة القبور ويدعون للموتى.
رسم البسمة
يحظى اليتامى في العيد باهتمام من أهل الخير قبل العيد، ويتم كساء اليتامى حتى يشعروا بفرحة العيد؛ حيث قام "وقف المساعادت الإنسانية" و"جمعية الجانسيو"، وهما من أكبر الهيئات الخيرية في تركيا، بكسوة عدد كبير من اليتامى مع قدوم العيد، ولم يتوقف ذلك على الداخل التركي، بل تم تقديم مساعدات كبرى لرسم البسمة لأطفال العالم في حملتها "معًا العيد جميل" بتقديم المساعدات لآلاف الأطفال في المناطق المنكوبة والمظلومة.
الزعماء وسط الشعب
أربكان أثناء خروجه من المسجد
لا يفارق الزعماء في تركيا شعبهم يصلون معه ويفرحون معه، فمن الأشياء الجميلة جدًّا في تركيا أن رئيس الدولة ورئيس الوزراء ورؤساء الأحزاب يصلي كل منهم في مسجد مختلف يشاركون العامة فرحة العيد.

وشهد هذا العيد صلاة البروفيسور نجم الدين أربكان زعيم الحركة الإسلامية في مسجد حميديا بأنقرة وتسابق الناس إلى تقبيل يده وأخذ دعائه، أما أردوغان رئيس الوزراء فصلى في مسجد سلطان بيلى في إسطنبول وسط زحام كبير وتأييد كبير له.
وصلَّى عبد الله جول شارك الناس وعيد معهم في حديقة مسجد أميرجن بإسطنبول، إما نعمان كورتولمش زعيم السعادة فقد صلَّى في مسجد السلطان أحمد وسط زحام شديد، ويقوم كل زعيم من هؤلاء الزعماء بألقاء ما يسمونها "رسالة العيد" يقدمون فيها التهاني والتبريكات وينصحون الشعب بخصوص القضايا الجارية.
نشاطات وفعاليات
يكون اليوم الأول للأهل والأحباب، أما اليوم الثاني من أيام العيد تأتي نشاطات الأحزاب السياسية والجماعات، وتقوم الجمعيات والأوقاف في كل المدن التركية بعمل حفلات العيد.
العيد مع الشهداء
لم ينسَ الأتراك شهداء الحرية الذين استشهدوا على متن مرمرة الزرقاء، وأقاموا برنامجًا للاحتفاء بهم وعمل الختمات القرءانية لأجلهم في كل مدن الشهداء، وزيارات متتالية لأهالي الشهداء.
