عقب ساعات قليلة من إقرار التعديلات الدستورية في تركيا، شهدت المحاكم المدنية عشرات الدعاوى الجنائية ضد عسكريين ممن شاركوا في الانقلابات السابقة التي أطاحت بالحكومات التركية، وأقربها حكومة البروفيسور نجم الدين أربكان عام 1997م.
وشهدت المدن التركية العديد من المظاهرات الشعبية التي تطالب بأخذ الثأر من الانقلابيين والعسكر الذين حكموا قبضتهم على البلاد، خاصةً بعد تغيير الدستور التركي في الانقلاب الذي قاده الجنرال كنعان أفرين عام 1980م.
وأكد المتظاهرون أنه لم يبقَ أي مانع أو عائق أمام محاكمة الانقلابيين الذين قاموا بالانقلاب على السلطة، وسيطروا على مقاليد الحكم قبل 30 عامًا، موضحين أن التعديلات الدستورية الأخيرة سمحت لهم برفع دعاوى جنائية وحقوقية ضد قيادات الانقلاب، وفي مقدمتهم الجنرال كنعان أفرين.
ورفع الحقوقيون دعاوى ضد الانقلابيين بالمحاكم الكبرى في إسطنبول وأنقرة وبات مان وشرناق وغيرها، ومتوقع أن تزيد تلك الدعاوى خلال الأيام المقبلة.
![]() |
|
كنعان أفرين قائد الانقلاب العسكري (1980) |
وفي إسطنبول قامت جمعية حقوق الإنسان و40 مؤسسة مجتمع مدني لحقوق الإنسان في إسطنبول بالمطالبة بالتظاهر أمس، بمشاركة آلاف المواطنين؛ ليطالبوا بمحاكمة المسئولين عن انقلاب 1980 العسكري وليس هؤلاء فقط بل وكل المسئولين خلال فترة الحكم العسكري التي امتدت حتى 1983م وضعوا أيديهم على السلطة.
وتواجد أعضاء منتدى "لا يكفي لكن نعم" في أنقرة الذي أعلن انه يوافق على التعديلات، ولكنها لا تكفي، ويضمُّ المنتدى كتابًا وسياسيين وفنانين وصحفيين وأساتذة جامعات، وقاموا بعمل مؤتمر صحفي في أنقرة؛ للمطالبة بتغيير الدستور بأكمله.
وبيَّن المنتدى أن الشعب الذي عانى من الثورات والانقلابات طوال خمسين عامًا آن له أن يفصل دستوره وأنه انتهى تاريخ الثورات الذي استمر 50 عامًا، ومع تعديلات 12 سبتمبر تولَّدت فرصة كبيرة لدستور جديد.
وشدَّدوا على ضرورة محاكمة الانقلابيين؛ لأن الانقلاب جريمة فيجب أن يحاكم أفرين وكل الذين شاركوه في الانقلاب جنائيًّا، معلنين أنهم قد شكوا كل من بقي على قيد الحياة من الانقلابيين؛ من أجل الحرية والعدل والمساواة.
ومن جانبها أيضًا قدمت جمعية المظلومين في أنقرة دعاوى ضد الانقلابيين أمام المدعي العام الجمهوري في أنقرة وبين رئيس الجمعية أحمد فاروق؛ أن ما فعله هؤلاء الانقلابيون في تركيا وإجبار سلطتهم على الشعب وإسقاطهم للحكومات هو أكبر جريمة.
وقدمت الجمعية الدعوى ضد اكبر الجنرالات كنعان أفرين ونور الدين ارسين وتحسين شاهين كايا ونجات تومر وسادات جلاسون بدر الدين دميرال وعلى حيدر سالتيك و هؤلاء هم قيادات انقلاب 1980 وسنهم يتراوح بين الستين والسبعين.
