بعد تأخُّر دام نحو ساعة بسبب الخلافات الكبيرة، شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية ظهر اليوم الثلاثاء بدء الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس ورئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو.

 

واستبق الرئيس المصري حسني مبارك المفاوضات باجتماع مغلق مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قبل أن يعقد لقاءين آخرين مع عباس ونتنياهو، إلا أن العديد من المصادر أكدت أن الاجتماعات المغلقة والمفتوحة لم تنجح بعد في حل الخلافات التي خيمت على الأجواء التمهيدية لجولة المفاوضات الثانية، خاصةً مع تمسُّك الجانب الصهيوني باستئناف بناء المغتصبات أواخر شهر سبتمبر الجاري.

 

وحالت أيضًا دون عقد مؤتمر صحفي مشترك بين الطرفين كما كان مقررًا في السابق؛ نتيجة تعنت الجانب الصهيوني الذي أصرَّ على اعتراف الفلسطينيين الاعتراف بيهودية "الكيان الصهيوني" قبيل التحدث عن أية نقاط أخرى، مع مماطلته في الحديث عن حدود الدولة الفلسطينية المقترحة، والتي يطالب فريق عباس بعودتها إلى تاريخ 4 يونيو 1967م، ورفض المسئولون الصهاينة أيضًا تمديد قرار تجميد الاستيطان الذي ينتهي يوم 26 سبتمبر الجاري.ومن جانبها، ادعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأنه يجب على الجانبين حلّ النزاع بشأن انتهاء مدة الحظر على بناء المغتصبات بالضفة الغربية الذي يهدِّد بنسف المفاوضات المباشرة بين الجانبين.

 

وفيما ألقت كلينتون ببعض المسئولية على الفلسطينيين لعدم اتخاذهم خطوات لم تحددها لمساعدة نتنياهو في تمديد تجميد المغتصبات، نقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن صائب عريقات المسئول في السلطة الفلسطينية قوله: "إن اختيار مواصلة بناء "المستوطنات" بأي شكلٍ من الأشكال يعني نسف المفاوضات".

 

من جانبه، أعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عقب اجتماعه مع عباس بأن الصهاينة يتهربون دائمًا من إعطائه إجابة واضحة بشأن بناء المغتصبات، خاصةً بعد تشديد نتنياهو على أن قرار تجميد المغتصبات في الضفة الغربية لن يستمر بعد الـ26 من الشهر الجاري.

 

وفي سياق متصل، رفض مسئولو الكيان استقبال وزراء خارجية أوروبيين كانوا يخططون لزيارة الكيان وسلطة رام الله الخميس المقبل لدفع عملية السلام.

 

ونقل موقع (يديعوت أحرونوت) الإلكتروني عن رئيس مجلس المغتصبات داني ديان قوله إنه يتوقع من نتنياهو أن يلتزم بالتعهُّد الذي أطلقه قبل 10 أشهر بشأن تعليق البناء "الاستيطاني"، فيما كشفت حركة "السلام الآن الصهيونية" المناهضة أنه بحلول فترة تجميد المغتصبات سيكون في الإمكان بناء 13 ألف وحدة سكنية جديدة في المغتصبات من بينها 2066 وحدة سكنية في 42 مغتصبة في الإمكان البدء في بنائها فورًا؛ حيث إنها حصلت على تصاريح بناء نهائية.

 

وهددت جماعة تمثل عددًا من المغتصبين الصهاينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية، في حالة عدم السماح لهم باستئناف بناء المغتصبات.
يُذكر أن أغلب الفعاليات السياسية داخل أراضي 48 استبقت بدء المفاوضات بالعديد من التحركات المنددة بها.

 

فمن جانبه، أكد رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست (البرلمان الصهيوني) النائب جمال زحالقة أن "مشاركة السلطة الفلسطينية في المفاوضات المباشرة بشروط صهيونية فضيحة كبيرة".

 

وشدَّد رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة على الاحتفاظ بحق المقاومة، وأعلن رفضه فكرة الحل السلمي بناءً على مفاوضات عبثية، لافتًا إلى أن المفاوضات الحالية تدعو إلى اتفاق سلام في إطار الـ12 شهرًا حددتها واشنطن.

 

وكانت الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركتا المقاومة حماس والجهاد؛ قد أعلنت رفضها القاطع لاستئناف المفاوضات، مؤكدةً أنها جريمة في حق القضية الفلسطينية، في ظلِّ استمرار سياسة المغتصبات والتهويد وجرائم الاحتلال المتواصلة.

 

واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن ما يسمَّى بـ"المفاوضات المزعومة" التي ستُعقد اليوم في شرم الشيخ لا طائل منها، ولا تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني وحقوقه في الاستقلال والعودة.

 

فيما أكد العديد من الخبراء السياسيين أن المفاوضات طوق نجاة للاحتلال من الملاحقة الدولية على جرائمه المتكررة بحق أرض وشعب فلسطين وشهداء أسطول الحرية، مؤكدين أن استئنافها قرار مرتجل يغري الكيان بمواصلة تعسفه.