أعلنت مفوضية الاستفتاء الخاص بجنوب السودان، بدء التسجيل لأهل الجنوب في كشوف الاستفتاء، يوم 14 نوفمبر المقبل، وهو الإعلان الذي تواكب مع زيارة قام بها وفد مجلس الأمن بكامل عدده أمس السبت إلى السودان، والتي شملت دارفور وجوبا ثم الخرطوم، وطبقًا لاتفاقية السلام فإن المفوضية سوف تقدِّم تقريرًا إلى رئيس الجمهورية بالموعد والإجراءات التي تراها، ومن حق رئيس الجمهورية الموافقة على مقترح المفوضية أو تعديله وكذلك رفضه.
وقد أحدثت زيارة وفد مجلس الأمن ردود أفعال متباينة؛ حيث وصفها لام أكول الزعيم المنشق عن الحركة الشعبية لتحرير السودان بأنها غير ذات قيمة، مؤكدًا أن مجلس الأمن لا يملك مفاتيح الأمور في السودان، وترك القضية برمتها في يد الولايات المتحدة.
وقال "أكول"- في تصريحات خاصة-: إن هناك ضغوطًا دولية عديدة تدفع أهل الجنوب للتصويت لصالح الانفصال، مؤكدًا أن هذا ليس في صالحهم بالمرة.
وكشف أكول عن لقاء سوف يجمعه مع سيلفا كير نائب الرئيس السوداني ورئيس الحركة الشعبية ورئيس حكومة الجنوب؛ من أجل فرملة قطار الانفصال الذي أكد أكول أن أهل الجنوب سيكونون أكثر المتضررين منه.
في إطار متصل، حذَّر عبد الله علي مسار مستشار رئيس الجمهورية، من اندلاع حرب بين الجنوب والشمال إذا تم إرجاء ترسيم الحدود إلى ما بعد الاستفتاء، مؤكدًا أنه إذا لم يتم ترسيم الحدود قبل الاستفتاء، فإنّ الحدود ستكون شعلة حرب جاهزة، واستبعد مسار- في تصريح بثته (وكالة الأنباء السودانية)- قيام الاستفتاء في موعده من الناحية العملية، مشيرًا إلى أن هناك العديد من القضايا ما زالت عالقة، بالإضافة إلى تلكؤ الحركة الشعبية في حسم العديد من الأمور المرتبطة بها.
وطالب مسار مفوضية الاستفتاء في حال عدم قدرتها على إجراء الاستفتاء في موعده بأن تعلن ذلك، موضحًا في الوقت نفسه أن الاستفتاء الخاص بمنطقة أبيي ليس شرطًا أن يجري بالتزامن مع استفتاء الجنوب.
![]() |
|
الزميل أحمد سبيع |
من جهتها، سلمت الهيئة الوطنية لدعم الوحدة وإجراء الاستفتاء الحر النزيه مذكرةً لوفد مجلس الأمن؛ لتسليمها لكل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، تؤكد رفض الشعب السوداني القاطع لاستهداف المحكمة الجنائية لاستقلال السودان، مؤكدين رفضهم أيضًا أن تصبح مصائر الشعوب في أيدي جماعات الضغط المريبة التي ساقت قرار مجلس الأمن نحو الجنائية الدولية تحت ستار العدالة, كما عبرت الهيئة عن رفضها أن يعود الاستعمار عبر النافذة، بعد أن طردته إرادة الشعوب الحرة عبر الباب، مؤكدة أن استهداف المحكمة الجنائية الدولية لرئيس جمهورية السودان هو استهداف للسلام والاستقرار في كل السودان.
وقالت الهيئة- في مذكرتها- إن استهداف المحكمة الجنائية رئيس دولة ذات سيادة وعضو بالأمم المتحدة ورئيسًا منتخبًا ديمقراطيًَّا من عامة الشعب، ورئيسًا وقَّع اتفاق سلام أوقف أطول حرب أهلية في التاريخ، وبيده قرار الحرب والسلم، وفي هذا التوقيت المهم من تاريخ السودان؛ يدل بشكل قاطع على أن محاولات المحكمة ومن يقف وراءها, ما هي إلا محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة الإفريقية.
من جانبه، أكد الكاتب والمفكر السوداني محجوب محمد صالح رئيس هيئة دعم الوحدة لـ(إخوان أون لاين) أن هناك أيادي خبيثة تعبث في عقول أهل الجنوب، موضحًا أن الجنوب وطبقًا لاتفاقية نيفاشا يتمتع بحكم ذاتي، وله نسبة من السلطة تقدر بـ20%، وله موارده الخاصة، كما أن هناك 40 ألفًا من أهل الجنوب يتولون مناصب مهمة في الحكومة والإدارات المركزية، وتساءل ما الذي سيضيفه الانفصال إلى الجنوب، أكثر من ذلك، متوقعًا أن تتحول السودان والدول المحيطة بها إلى بؤرة ساخنة جدًّا في حال صوَّت الجنوبيون من أجل الانفصال، الذي سيجر المنطقة كلها إلى حروب وصراعات لا تخدم إلا مصالح المشروع الصهيوني والأمريكي.
