أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استمرار تنفيذ حملات الاعتقال ضد عناصر وأنصار حركتي حماس والجهاد الإسلامي، من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، وتعذيبهم وإساءة معاملتهم، خلافًا للقانون والأعراف الدولية والأخلاق الإنسانية.

 

وأشار المركز- في تقرير وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه- إلى أنه وعلى الرغم من الإفراجات المحدودة عن عدد من المعتقلين لدى تلك الأجهزة فإنها واصلت تنفيذ المزيد من حملات الاعتقال في صفوف العشرات من نشطاء حماس.

 

وكرَّر المركز دعوته للسلطة والأجهزة الأمنية بالكفِّ عن أعمال الاعتقال التعسفي، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين، وإغلاق ملف الاعتقال السياسي نهائيًّا.

 

واستنادًا لتحقيقات المركز والمعلومات التي حصل عليها باحثوه من شهود عيان ومن مكاتب أعضاء المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح في محافظات الضفة الغربية؛ فإن أكثر من 230 مواطنًا ما زالوا محتجزين في محافظة الخليل وحدها.

 

وفي محافظة بيت لحم لا يزال أكثر من 40 مواطنًا محتجزين، منهم 25 لدى مركز اعتقال وسجن الأمن الوقائي، و15 مواطنًا آخر لدى مركز اعتقال المخابرات العامة في مدينة بيت لحم، وفي محافظة نابلس لا يزال 77 معتقلاً في سجن جنيد، وحوالي 45 معتقلاً في محافظة رام الله والبيرة.

 

تعذيب معتقلين

وأفاد العديد من المعتقلين الذين أفرج عنهم في محافظة الخليل- على سبيل المثال- بأنهم تنقلوا خلال فترات اعتقالهم بين مكاتب التحقيق وغرف وساحة السجن الداخلية، وغرف حجز تابعة لأحد مخافر الشرطة، وفي زنازين بعضها انفرادي والأخرى بمشاركة معتقلين آخرين، إلا أنها جميعًا دون حمامات أو مراحيض، وبعضها دون مصباح كهربائي أو أية أغطية!.

 

ووفق تحقيقات المركز وشهادات معتقلين أفرج عنهم وذوي آخرين ما زالوا قيد الاحتجاز؛ فإن العديد من المواطنين الذين اعتقلوا في الحملات الأخيرة احتجزوا في ظروف اعتقال غير ملائمة، وبعضها مزرٍ وقاسٍ ومهين، وبخاصةٍ أن عددًا منهم يعانون أمراضًا مزمنةً أو إصابات سابقة.

 

وذكر أحد الأسرى المفرج عنهم من سجون السلطة في الخليل- في إفادته لباحث المركز- أنه "وخلال احتجازه كان يسمع أصوات معتقلين وهم يصرخون من آلام الضرب والتعذيب في أقبية تحقيق جهاز المخابرات، وشاهد عددًا منهم وهم معلَّقون لساعات طويلة على جدران الغرف والممرات، وكانوا يُجبرون على رفع الأيدي للأعلى، ورءوسهم ووجوههم مغطاة بأكياس".

 

وأفاد بأنه سمع وشاهد خلسةً أحد أفراد المخابرات وهو يتحدث مع ضابط تحقيق من خارج الخليل، يشرح كيفية تعذيب المعتقل الذي يريدون إجباره على الاعتراف، عندما قاله له: "نرفع المعتقل وندخل يديه ورجليه بين قضبان الباب الحديدي، ونعلقه تعليقًا، ونتركه يتألم فيجبر على الاعتراف لوقف تلك الآلام الرهيبة".

 

لا احترام للقانون

وأكد العديد من أهالي المعتقلين الذين دُهِمت منازلهم لاعتقال أبنائهم أن قوات الأمن الفلسطينية تصرفت على نحو استفزازي، ولم تحترم المقتضيات والإجراءات القانونية في تفتيش المنازل واعتقال المواطنين.

 

وفي هذا السياق أكد أحد المواطنين أن قوات الأمن اقتحمت منزله خلال غياب سكانه عنه في زيارة عائلية خارج المنزل، واستخدم أفرادها القوة لفتح باب المنزل وتفتيشه، رغم إخبار أقاربه ضباط تلك القوة بعدم وجود سكانه داخله.

 

وأفاد معتقل أفرج عنه أنه جرى اعتقاله مع شقيقه؛ لأن ابن عمهما مطلوب لقوات الأمن الفلسطينية؛ حيث جرى احتجازه مدة 16 يومًا، وخلال اعتقاله لم يجرِ التحقيق معه، أو تطبيق أية إجراءات قانونية، إلا في آخر يوم من اعتقاله؛ حيث جرى التحقيق معه لمرة واحدة قبل الإفراج عنه وآخرين بعد حوالي ساعتين.

 

وتعرض بعض المطلوبين للاعتقال من القاطنين في مناطق (C) التابعة للسيطرة الأمنية الصهيونية لمحاولات اختطاف فعلية للتمكن من اعتقالهم.

 

وفي هذا الشأن أكد عبد الرزاق محمد خليل رجبي، وهو والد أحد المعتقلين، أن قوةً من جهاز الأمن الوقائي يرتدي أفرادها ملابس مدنية، قامت عصر يوم الخميس 23/9/2010م ودون التعريف بهويَّتها، بمحاولة اختطاف ولده أمجد (24 عامًا)، خلال وجوده في أحد شوارع المنطقة الجنوبية، وهي المنطقة المسمَّاة بـ(H2) الخاضعة بالكامل للسيطرة العسكرية الصهيونية.